ترتيبات القدر
شاهدت مجموعة من
سكان الشارع يلتفون حول شخص ما، اقتربت منهم وشققت الصفوف لأرى من هذا الشخص الذي
يلتفون حوله. شعرت وكأن صاعقة
نزلت فوق رأسي لما رأيت محمود وهو غارق في دمائه، أسرعت إليه وجلست على ركبتي
بجواره وسألت الحشد "ماذا حدث". قال أحدهم " شاهد محمود إحدى المشاجرات بين أبناء الشارع فأسرع ليفض الاشتباك فأصابه
أحدهم بآلة حادة دون قصد، حيث أفلتت من يد هذا الشخص وأصابت محمود في منطقة البطن". حضرت سيارة الإسعاف
ونقلته إلى المستشفى. ذهبت معه في السيارة وفي الطريق أخبرت أسرته هاتفيا ولحقوا بنا بعد ما
يزيد عن ساعة تقريبا. كان الجرح سطحيا في منطقة البطن ولكن الغريب أن الطبيب طلب من فريق
التمريض إعداد غرفة العمليات. حاولت معرفة سبب ذلك رغم أن الجرح بسيط كما
أخبروني ولا يستدعي كل ذلك من وجهة نظري. انتظرت ما يقرب من ساعة أو يزيد، ولا
أستطيع تحديد الوقت بكل دقة لأنه من شدة قلقي عليه كنت أشعر أنه دهر كامل. خرج الطبيب أخيرا
وسأل عن أهله فأسرعوا إليه ولحقت بهم. ابتسم الطبيب فشعرت بالراحة واطمأننت
قليلا ثم قال "
أن الله يحب محمود بالتأكيد ". صمت قليلا ثم هم يكمل كلامه ولكن لم أمهله
حتى يفعل وانطلق لساني يؤكد له الفكرة وعددت له من مميزات صديقي فأخبرته أنه لا
ينطق إلا طيبا ولا يترك خيرا إلا ويسعى للمشاركة فيه، ثم بينت له أن شهامته هي سبب
ما هو فيه الآن لأنها دفعته إلى السعي لفض الاشتباك. قال الطبيب وهو
يبتسم " هذه معجزة ، لقد
شاء الله أنه حاول فض الاشتباك فيُصاب في منطقة البطن وبعد عمل التحاليل والأشعة
اللازمة اكتشفنا ورما نادرا لحد ما يُدعى "الورم الوعائي
الكبدي" وكان لابد من التدخل الجراحي في الحال،
والحمد لله ، كان الطبيب المختص متواجدا وتم إنقاذه".
حمدنا الله وشكرناه
على نجاح العملية. ثم سأل والد محمود الطبيب قائلا " كيف اكتشفتم ورما
ولم يشتك محمود من قبل إطلاقا من أي ألم في بطنه"، ارتسمت الجدية
على وجه الطبيب وقال " هذا المرض غالبا نكتشفه بالصدفة في كثير من الأحيان وهو عبارة عن كتلة في
الكبد وليس له أعراض يعاني منها المريض". نظرنا جميعا لبعضنا البعض وقلت: تأكدت الآن أن
الخير لا يضيع ومحمود لم يترك خيرا إلا وسعى إليه وحاول أن يشارك فيه".
