القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 




حدثتني نفسي

اعتاد زوجي طارق على تقديم الهدايا لي في المناسبات وفي غير المناسبات، اعتدت منه الرقة والذوق العالي في الهدايا. كان كلما شعر أنني لم أشتر شيئا جديدا لفترة؛ مثل الملابس أو الإكسسوارات، كان يبادر ويشتري لي هو. في الفترة الأخيرة، بدأ يتناسى هذه العادة، ربما لأن ظروفنا المادية لم تعد مثل ذي قبل، فالأبناء كبروا والمسؤوليات تزايدت.

ذات يوم، كنا عائدين من حفل خطبة أخته الصغرى، توقف طارق بالسيارة أمام أحد المحلات وطلب مني أن أختار هدية قيمة لأخته بمناسبة خطبتها لأنه لم يستطع أن يُحضر لها هدية قبل الخطبة. في الحقيقة، شعرت بالغيرة منها، كيف يفكر في أن يُحضر لها هدية وينساني، لفت نظري المستوى الراقي للمحل ومحتوياته فقلت لنفسي " لم لا يشتري لي أنا الأخرى هدية مثل أخته" ولكني تذكرت أن هذا المحل لم يكن بمستوى محلات المسوغات التي كان يشتري لي منها هداياه الذهبية التي كان يعتاد عليها من حيت لآخر. تحدث إلي طارق ببعض كلمات أدركت منها أنه لا يستطيع أن يبالغ في ثمن الهدية وعلي أن أختار شيئا له قيمة وذو سعر مناسب أيضا نظرا لأن إمكانياته المادية ليست على ما يرام، عبر لي أيضا عن امتنانه لي لأنني أقدر حالته المادية. تفحصت المحل وعيني تدور في كل ركن فيه، حدثتني نفسي أن أشتري لها هدية عادية فلماذا تتمتع أخته بهدية قيمة وأنا لا، بل لماذا لم يحضر لي هدية قيمة مثلها أو أفضل منها، الغريب في الأمر أنه أخبرني بإمكانية شراء هدية أكثر قيمة مما اخترتها فوجدتني وقد فقدت أعصابي أرفض وبررت له تفضيلي للهدية التي اخترتها وعددت له مميزاتها فوافق ولم يعلق، ولم يُصر على رأيه.

حدثتني نفسي أثناء الطريق إلى المنزل أنه يجب أن أسأله لماذا لم يشتر لي هدية مثلما فعل مع أخته، ولكني فضلت الصمت واتجهت بعيني إلى الطريق، ولم نتكلم حتى وصلنا إلى البيت. لا أعلم إن كان قد لاحظ ذلك أم لا. وصلنا إلى البيت أخيرا، قبل أن أترك السيارة أخبرني أنه سيذهب إلى إحدى الصيدليات لشراء بعض الأدوية التي تنقصه. نزلت بمفردي وصعدت إلى البيت وشغلت نفسي بإعداد العشاء ولكن حدثتني نفسي مرة أخرى وسمعتها تعاتبني هذه المرة لأنني اخترت لأخته هدية متواضعة وتذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم " حب لأخيك ما تحبه لنفسك". استمر التبرير تارة والعتاب تارة أخرى وظل الوضع هكذا حتى سمعت صوت مفتاح باب الشقة يدور في القفل، دخل زوجي وهممت أن أطلب منه أن نذهب للمحل لأنني تسرعت في اختيار الهدية وعلينا شراء أخرى ذات قيمة أكبر من هذه الهدية. تبددت مشاعر اللوم عندما رأيت في يده حقيبة جميلة لوضع الهدايا فيها فهممت أن أقول له كفى استفزازا ولكني تمالكت نفسي فاقترب مني وأمسك بيدي ولثمها ثم قدم لي الهدية وقال " أردت أن تشتري هديتك بنفسك دون أن أخبرك أنها لك، فأنت تعلمين أنني اعتدت ألا أشتري إلا الهدايا الذهبية ولكن ما باليد حيلة". بقدر ما فرحت بالهدية، بقدر ما غضبت من نفسي لأنني كنت قاسية في الحكم عليه وهو من فكر في إسعادي وزاد من سخطي أنني فكرت بأنانية حين اخترت الهدية لأخته فلو أحببت لأخته الخير مثلما أحب لنفسي لكان الخير قد وصلني الآن.  





التنقل السريع