القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 

صبي المكوجي

تصفحت المجلة الشهيرة المحببة إلى قلبي مثل كل أسبوع وأنا أحتسي فنجان القهوة السادة جالسا في شرفتي، هذه المجلة التي تختص بهوايتي المحببة التصوير الفوتوغرافي. هذه المرة كانت مختلفة لأن هناك شيء هام في المجلة لفت نظري حتى كدت أنسى أن أشرب قهوتي، إنها المسابقة السنوية للتصوير الفوتوغرافي. اطلعت على شروط المسابقة ووجدتها تنطبق علي جميعها ولكن ظل موضوع التصوير " ملامح مصرية" هو الأمر المحير بالنسبة لي. تصارعت الأفكار داخل رأسي، فكرت في تصوير كبار السن وكيف أثرت الحياة عليهم وخطت في وجوههم، لكن هذا الشيء أصبح تقليديا فكثير من فناني التصوير قد سبقوني إليهلاحت لي فكرة تصوير المرأة المصرية في الريف ولكن لم تعد المرأة المصرية هي ذاتها من كانت قديما، فبعد دخول المدنية إلى الريف وتغير كل شيء.

بينما أنا شارد أنتقي من تلك الأفكار المتصارعة إذ بهاتفي يرتفع رنينه ليعود بي إلى أرض الواقع، سارعت إلى إيقاف هذا الصوت المزعج واستقبلت مكالمته لتطرب أذني بسماع صوت صديقي وهو يعزف أجمل سيمفونية صراخ سمعتها بسبب تأخري عليه. لقد نسيت موعدنا اليوم تماما، بالطبع لم أخبره بذلك وإلا تحول صراخه إلى صوت آخر يخرج من حنجرته وأنا في غنى عن ذلك. تحججت له بالمكوجي الذي أرسل لي القميص محروقا فلم أستطع أن أنزل من البيت وأنتظره ليرسل لي بقميص آخر مع مساعده. طلبت منه أن يسامحني وتعللت بأن هذا الموقف وضعني في حالة مزاجية سيئة فلم أستطع أن أكلمه لأعتذر، لم أكذب فقد حدث هذا المشهد أمس بالفعل. تقبل صديقي اعتذاري وانتهت المكالمة.

نزلت إلى الشارع أبحث عن شيء يستحق التصوير فوجدت "صبي المكوجي" يلعب مع الأطفال كرة القدم تاركا ملابس الزبائن ملقاة على الرصيف، والحق يقال، لقد وضعها فوق سيارة قديمة كانت واقفة بمحاذاة الرصيف وكانت تقع في كل مرة. انتظرت لبضع ثوان ألاحظه فوجدته ينتبه من آن لآخر للملابس ويسرع إلى وضعها فوق السيارة ثم يعود إلى اللعب مع أقرانه. أمسكت بعدستي وانتظرت حتى يفعل ذلك مرة أخرى والتقطت لقطات عديدة وهو يسرع إلى الملابس ثم وهو يضعها وأيضا لحظة وقوعها مرة أخرى. لاحظ الصبي ما أفعله فترك أقرانه وأمسك الملابس بيده اليمنى والكرة بيده اليسرى ثم طبع قبلته على الكرة وتلك كانت لحظة فارقة معي فقمت بتسجيلها بعدستي.

كانت تلك اللحظة فارقة مع لجنة تحكيم المسابقة أيضا كما كانت فارقة معي. عبرت لجنة التحكيم عن امتنانها لهذه اللقطة المعبرة التي تصور معاناة الطفل الصغير الذي أجبرته الحياة على العمل ولكنه اختار الطفولة، لعب الكرة كان في حد ذاته تعبيرا عن الطفولة الكامنة بداخل هذا الطفل الذي قال دون أن ينطق " لو خيروني لاخترت طفولتي"

التنقل السريع