القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 



نظرة تقدير

شعرت ذات يوم بالضيق وكانت تلك الفترة عصيبة بالنسبة لي فقط كنت أمر بضائقة مالية. طرقت أفكر في حالي وما آل إليه بعد أن تركت عملي بسبب تصفية الشركة الكبرى التي كنت أعمل بها لعدد كبير من الموظفين. تركتها والتحقت بعمل أقل منه من الناحية المادية. شعرت بالفرق بين العملين، ليس الفرق المادي فقط ولكن الفرق المعنوي أيضا. تذكرت مديري في العمل الأول وكيف كان يعاملني -لقد ترك الشركة والتحق بشركة أخرى أيضا- والفرق بين معاملته وبين معاملة المدير الجديد. في ذلك اليوم الذي صدر قرار تسريح الموظفين، حاولت أن أقدم حلولا لتلك المشكلات التي كانت تواجه الشركة إلى رئيس الفرع، لكنه لم يبد أي اهتمام بمحاولتي تلك. هذه المشكلات التي أدت إلى تصفية هذا العدد الكبير من الموظفين كان لها حلول كثيرة غير خفض عدد العاملين. إن أسهل الحلول التي يفكر فيها المسؤول عند مواجهة أزمة مالية هي خفض عدد العاملين.

على الجانب الآخر تذكرت ذلك الحل العبقري الذي لجأ إليه رئيس إحدى الشركات الكبرى عندما طالبه أعضاء مجلس الإدارة بخفض عدد العمال لتعبر الشركة أزمة مادية كبرى، فما كان منه إلا أن قدم حلاً أفضل، حافظ به على موظفيه من ناحية، وحقق المبلغ المالي المطلوب من الشركة توفيره لتعبر تلك الأزمة. شرح المدير الأزمة للعاملين وطلب منهم أن يحصل كل عامل على ثلاثة أسابيع إجازة بدون أجر لتوفير مبلغ مالي كبير مطلوب من الشركة لتعبر أزمة مالية كبيرة. قال لهم " أن نعاني جميعا قليلا، أفضل من أن يعاني بعضنا كثيرا " لقد حافظ على كيان الشركة وفريق العمل أيضا. كان نتيجة لهذه المبادرة وهذا الحرص من الرئيس على العاملين أن قام الجميع بالحصول على إجازة أكثر من الثلاثة أسابيع وتم توفير أضعاف المبلغ المطلوب وزاد تفاني العاملين في عملهم.

تركت أيضا الشركة الثانية التي عانيت فيها من عدم التقدير والتحقت بشركة أخرى. كان لانتقالي لتلك الشركة قصة لطيفة حيث حضرت في أحد الأيام إحدى الفعاليات التي أقامتها تلك الشركة، وكنت لم ألتحق بها بعد، وأطلقت عليه "سيمينار" للتعريف بالشركة ونشاطها والبرامج التدريبية التي تقدمها في مجال التسويق الذي كانت تتخصص فيه وكان نشاطها الرئيسي بالإضافة إلى نشاطها الفرعي في مجال التدريب. تقابلت مع أحد الأشخاص في هذا السيمينار وتحدث معي عن أساليب التسويق وكان يهدف إلى ترغيبي في الالتحاق بأحد البرامج التدريبية على التسويق. تفاجأ الرجل بعد نقاش طويل بمقدار تميزي في هذا المجال فأثنى على أسلوبي المميز في توضيح الأفكار وشرحها وكذلك تنوع الأفكار التسويقية التي قدمتها له في جلسة واحدة. فوجئت أنا أيضا عندما علمت أن هذا الرجل هو المدير التنفيذي للشركة. قررت على الفور الانضمام إلى فريق التسويق الخاص بالشركة وترك عملي بتلك الشركة التي لم أشعر فيها بأي تقدير. بمرور الأيام أصبحت المدير التنفيذي للشركة ثم حان وقت الانتقال إلى مرحلة القرار الأكثر صعوبة وهو قرار تأسيس عمل خاص، وتحمل مسؤولية أن تكون صاحب عمل وتحمل تبعات ذلك القرار، قمت بتأسيس شركتي الحالية في مجال التسويق والاستشارات.

اتخذت قرارا هاما في حياتي العملية والشخصية وهو ألا أغفل التقدير، تقدير الآخرين معنويا وماديا، عودت نفسي على ذلك حتى أنني أنتبه إلى أن أقول كلمة شكرا لساعي مكتبي إذا أحضر لي كوب ماء أو فنجان قهوة، وهذا أبسط تقدير ممكن أن نقدمه لمن حولنا.

التنقل السريع