(6)
أنت قوي بمن يُحبك، فاحرص عليه
(عام 2018)
وصل زياد إلى أحد
المطاعم ثم جلس وبدأ ينظر إلى من حوله، ثم نظر في ساعته، عاد مرة اخرى إلى النظر
في وجوه الناس ثم تمتم " هل هؤلاء الناس سعداء لهذه الدرجة ؟"
ان كل من بالمطعم يضحك، يبتسم، يهيم حبا في
حبيبته، لكن اكثر ما يشجعه على الحضور لهذا المطعم هو تقديم فكرة جديدة يجذب بها
الزبائن وهي أن كل من يعملون بالمطعم من التوائم، كذلك كثرة الزرع الاخضر داخل
المطعم وخارجه يعطي احساسا بالراحة ،اللون الأخضر يريح العين، يبعث على السعادة،
الفرح، السلام، فهو يُرخي الأعصاب، يبعث على الاطمئنان في قلوب الناظرين إليه. بعد
ان انتهى زياد من تحليله للمطعم وزبائنه نظر في ساعته ثم رفع رأسه ليجد بسام قادم
من بعيد ببسمته المعهودة وتتمتم زياد في نفسه " هل سوف أرى هذه الابتسامة مرة
اخرى بعد سماع حكايتي "، اشار اليه بيده حتى يعلم مكانه فلاحظ بسام اشارته
سريعا وتوجه اليه ثم قال له قبل ان يجذب مقعدا مقابل لزياد ويجلس:
هل تأخرت عليك ؟ قالها
بسام وجلس ثم أمسك بكوب الماء وشربه دفعة واحدة
- لا ولكني جئت قبل معادي ؟
- هذا يدل على انك متوتر؟
- كيف عرفت؟
- ألا تعلم أني أستطيع
قراءة افكارك، وتخبرني عينيك بكل اسرارك ؟
- تظن نفسك محمد عبد
الوهاب وأنا راقية إبراهيم في فيلم رصاصة في القلب
- سلامة قلبك يا حبيبي ( يضحك بسام بصوت عالي )
- لقد طلبت من النادل
إحضار مشروباتنا.
- ماذا بك ؟ لماذا تبدوا قلق لهذه الدرجة (قالها
بسام بجدية)
- لقد اخفيت عنك امرا وجاء الوقت المناسب لأخبرك
به
- ما هو ؟
نظر اليه زياد نظرة قلق
و حظر و خوف من ردة فعلة وقص عليه حكايته من بدايتها
------------
أمسك لؤي بفنجان القهوة
ثم تحرك ووقف امام الشرفة ، نظر من الشرفة المطلة على شارع يكتظ بالبشر والشمس راحلة نحو المغيب تودعهم
بنظرة أخيرة. تناول رشفة اخيره ثم وضع الفنجان على المنضدة وتصوراته تأخذه بعيدا
نحو الماضي. ترك الشرفة واتجه إلى جاسر وجلس بجواره على الاريكة الوثيرة، كان جاسر
يطالع ملف به بعض الاوراق بيده، توجه لؤي الي جاسر بالحديث وقال له بنوع من النفور
- اين مروان ؟ منذ عدت من
الخارج لم اراه ولا يرد على الهاتف
ترك جاسر الأوراق التي
بيده ورد عليه
- هل نسيت ؟ اليوم عملية الجمارك، ان شُحنة
التونة الخاصة بمصنع الشمس وصلت إلى الجمارك ويتم استبدالها الآن بأخرى فاسدة،
ثم اقترب من لؤي وكأنما
يخبره بسر خطير(كنوع من الدعابة) لم يدفع ما طلبناه منه ولم يوافق أن نشاركه ، إذن
فليتحمل عاقبة قراره.
- حسنا، لقد نسيت بالفعل، تشغلني عملية غدا، تُرى
هل سيخضع زياد ويعطينا النقود. (قالها لؤي بنوع من القلق)
- لا، لن يخضع للتهديد، انه عنيد كما تعلم، كما
ان ماله يقويه.
- لماذا أنت متأكد هكذا (قالها لؤي بنوع من
الامتعاض)
- لأنني اعرفه جيدا، فهو عنيد، دعنا نرى، فإنَّ
غَداً لناظرهِ قَريبُ.
-------
تجهم زياد وهو يجلس مع
بسام في المطعم وأمامهم كوبين من مشروبهم الخاص الذي يتميز به هذا المطعم عن غيره
من المطاعم غير موضوع عمل التوائم بالطبع وهو مشروب الشُوكُولاَتَة الساخنة
بالأوريو والمارشميلو، ولكن يبدوا ان الصديقين اندمجا في الحديث ولم يتناولا
المشروبات. انتهى زياد من حديثة وأضاف
- لقد وصلت لنهاية حكايتي
حتى هذه اللحظة، ولك كامل الاختيار إما أن تقف بجانبي وتساعدني او ترفض صداقتي ولن
الومك.
- ولو كنت مكاني ماذا كنت
ستفعل
- لا تهرب من السؤال، ماذا
كنت ستفعل؟
- لما لم تخبرني من بداية
معرفتي بك؟
- أشعر بالخجل كوني ربيب
دار أيتام.
- ولكن حكايتك لا تقول
انك ربيب دار الأيتام، فقد قام اللواء عصمت بتربيتك ويعاملك مثل ابنه وكل من حولك
يشهد بذلك.
ولكني ابنه بالتبني،
اين أبي ؟ أين أمي ؟ من هم ؟ لا اعرفهم.
هربت مرة أخرى من إجابة السؤال
- لم اهرب من الاجابة يا
زياد، فأي صديق مخلص لصديقه، بل أي انسان لديه عقل يعرف انه لا ذنب لك في كل ما
حكيت لي، ما ذنبك انك يتيم او تربيت في ملجأ لفترة ، لماذا تُصر ان اباءك تخلو عنك
، من المحتمل أنهم ماتوا في حادثة أو ما شابه ذلك.
- اشعر بالانهيار قد اقترب
مني، لا اعرف من يهددني. كيف عرف الماضي اللعين هذا ؟
- من الممكن ان يكون احد العاملين
في الملجأ أو كان رفيق لك هناك قبل ان يأخذك الرجل لتعيش معه.
- صدقت، بالفعل، ليس هناك
خيارات أخرى، وماذا سوف افعل؟
- الحل بسيط ولكنه قاسي
- ما هو؟
- تسبقهم إلى الجرائد والإعلام
وتتبرع لإحدى دور الأيتام بمبلغ كبير من المال وتعلن أن بداية حياتك كانت في دار
أيتام ثم قذف الله حبك في قلب رجل رحيم حنون كان يتردد على دار الأيتام
كي يتبنى طفل لان الله لم يرزقه اطفال.
- فكرة قاسية جدا، سوف
افضح نفسي بيدي، ولكن هذا القرار ليس لي وحدي، يجب أن أستشير أبي، اقصد الرجل الذي
اعتبره أبي.
- أطلعه على كل التفاصيل
واعرض عليه الحل، لا تنسى ان هذا الشخص سيظل يطاردك و يبتزك وان دفعت له مرة فلن
تكون الاخيرة.
- أعلم ذلك، أفضل شيء حدث
لي منذ هددني هذا الشخص اني اخبرتك بسري
وأنت اخترت أن تكون بجانبي
- لأني دائما أختار
الطريق الخطأ(يضحك)
- رغم سخافتك إلا أنك
أقرب اصدقائي لي
- دعنا من العواطف لأني
اقتربت على البكاء(يبتسم)، ماذا سنفعل؟
- سأستشير أبي في اقتراحك
وان كنت اعلم انه سيقترح أن نعرض الأمر على اللواء حلمي صديقه أولا.
- هذا رائع، فان تمكن اللواء
حلمي من معرفة من هددك في التليفون فمن الممكن أن يصل إليه ويجبره على السكوت.
وهنا صاح زياد
- كيف لم تأتي لي هذه
الفكرة من قبل؟
- أي فكرة ؟
- فكرة رقم الهاتف، لماذا
لا نلجأ إلى معتز فهو خبير في الكمبيوتر وقد أنقذ زميلتنا آلاء
- كيف انقذها؟
- خطف أحدهم تليفونها وهو
يركب دراجة بخارية ثم اتصل بها يهددها بنشر صورها إن لم تدفع له عشرة آلاف جنيه
وكانت صور خاصة لها ولبعض زميلاتها على الهاتف.
- وماذا فعل معتز؟
- طلب منها أن تطلب منه
وقت كافي وأن يحدثها يوميا بحجة ان صوته جميل وانه اعجبها ثم طلب منها زياد ان ترسل
لهذا الشخص صورة.
- الم تلاحظ أننا لم نشرب
الهوت شوكليت وأصبحت كولد شوكليت ( قالها بسام بابتسامته كالعادة وهو يشير إلى
النادل الذي يأتي سريعا ويطلب منه إحضار كوبين آخرين من الهوت شوكليت)
- رغم انك سمج ولكن سأكمل
لك، فأرسلت له صورة اعطاها اياها معتز وبمجرد أن فتحها اللص عرف معتز مكانه ثم
طلبني معتز لأنه يعرف صلتي باللواء حلمي وعرضنا عليه المشكلة ووصلنا إلى هذا اللص
وانتهت المشكلة بكل سلاسة. سأخبرك بسر (يصمت برهة لوصول النادل ويضع المشروبات)
لقد لجأ اللواء حلمي إلى معتز في بعض القضايا التي احتاج اليه فيها.
- لهذه الدرجة يجيد معتز
هذا الأمر
- أتمنى ذلك وان يقدم لنا
ما يفيد في مشكلتي.
- ولكن سنسير في الموضوع
بترتيب واضح، والدك ثم اللواء حلمي وتعرض عليه الاستعانة بمعتز أو يقترح هو وسيلة
اخرى.
- لا بل سوف اذهب لمعتز
الان، فليس هناك وقت، ثم أخبر أبي بعدها وهو سيتصل باللواء حلمي.
- حسنا، ولكن اتصل بهذا
الشخص الآن واخبره انك تجمع النقود ولكن تحتاج يومين آخرين واعتقد انه لن يمانع
لأنك من اتصلت به، كي نكسب بعض الوقت ولا يشك اننا نرتب له أمرا.
- حسنا (قالها زياد واخرج
هاتفه وطلب رقم ما ثم انتظر رد الطرف الآخر، ولكنه أغلق الهاتف وزفر في نفور) ان
الهاتف مغلق، بالتأكيد يأخذ حذره
- ليس هناك جريمة كاملة،
بالتأكيد سيخطأ وحينها نستغل خطئه ونصل اليه.
اشار زياد إلى النادل
فحضر وأعطاه بعض النقود ثم انصرف مع بسام، استقلا سيارة زياد في طريقهم إلى معتز
كما اتفقا.
