(7)
اذا اردت ان تفرح، استدع الذكريات
السعيدة
( عام 1990)
كانت سلمى تعلم بل
ومتيقنة أن الشرطة ستصل إليها وتعلم أنها قتلت سليم
؛لذلك اسرعت من خطواتها. فتركت طفلها لدى السيدة وقبل ذلك استخرجت تأشيرة سفر إلى تركيا لأنها غير مشاركة في اتفاقية
تسليم الهاربين وبعد أن انتهت من انتقامها أسرعت إلى المطار وحجزت تذكرة طيران إلى
اسطنبول ولحسن الحظ كانت هناك مقاعد شاغرة
على الطائرة. انتظرت الطائرة في المطار ولم تصدق نفسها عندما سمعت النداء الأخير
قبل إقلاع طائرة اسطنبول.
بحكم عملها الصحفي كانت
سلمى تسافر إلى العديد من دول العالم وقد زارت تركيا من قبل وتعرفت على العديد من
الأصدقاء هناك، ربما تجد من يساعدها. وهكذا جال بخاطرها عندما خطت بقدمها داخل
الطائرة. تذكرت اخر رحلة لها إلى تركيا التي زارت فيها كابادوكيا حيث استمتعت
بمشاهدة التشكيلات الصخرية التي تشبه المداخن و الأقماع والانفجارات البركانية
القديمة. تذكرت رجل الأعمال المصري الذي قابلها هناك ولم تكن تعرف المزارات
السياحية فأصطحبها في رحلة الي مدينة أفسس وهي المدينة السياحية الكلاسيكية
الأكثر جمالا في أوروبا وهي مدينة قديمة تقع في بحر ايجة بتركيا. تذكرت ذلك الرجل
وهو يقول لها باللغة العربية التي تأثرت باللغة التركية فأصبحت مزيجا جميلا من
اللغتين " يجب ألا تتركي أفسس إلا بعد زيارة معبد ارتميس وهو إحدى عجائب
الدنيا السبع في العالم القديم ؛ كذلك المعالم
الاثرية وهي مسرح ضخم، و معبد هادريان و مكتبة سيلسوس الرائعة. تذكرت ذلك
الرجل وكيف عرض عليها الإقامة هناك في تركيا وتعمل معه في ادارة أعماله حيث كان
يمتلك فندق ومطعم وثلاثة محلات تجارية في قلب أنطاليا علي شاطئ الريفيرا التركي
الجميل. تذكرت تلميحاته بأنه يريد الزواج من مصرية ويريد أن يحول منزله إلى قطعة
من مصر ليشعر بالدفء المصري عندما تطأ قدماه عتبة بيته. تذكرت تلك الأحداث ثم زفرت
زفرة طويلة كأنها تلفظ حقيقتها الراهنة ووضعها الحالي كونها هاربة من السجن وربما
الإعدام. تمنت لو تقابل هذا الرجل مرة أخرى لينقذها من مستقبل مجهول في تركيا، لا
تعرف كيف ستسير حياتها هناك.
أفاقت من ذكرياتها
وتأملاتها على صوت المضيفة تعلن عن قرب هبوط الطائرة وضرورة ربط الاحزمة. نظرت في
ساعتها فوجدتها لم تتجاوز الساعتين والربع منذ اقلاع الطائرة من مطار القاهرة. حيث
تركت القاهرة في حوالي الثانية عشرة ليلا وتشير ساعة المطار إلى الثالثة والنصف صباحا ولكن هناك فرق ساعة بين القاهرة وإسطنبول.
بعد وصول سلمى إلى مطار
إسطنبول والانتهاء من إجراءات الوصول استقلت حافلة إلى مطار أتاتورك حيث وصلت الية
حوالي الرابعة صباحا ثم حجزت في رحلة
طيران داخلي من مطار أتاتورك إلى مدينة أنطاليا. خبرتها في السفر الي تركيا
ساعدتها في محنتها الحالية حيث هي الخيار الأفضل لها حاليا. انتظرت انطلاق رحلة
أنطاليا وأثناء ذلك بدأت تفكر في سبب مقنع لحضورها إلى تركيا يمكن أن تخبر به من
يقابلها وخاصة "عامر المصري" رجل الأعمال الذي قابلها وتعرفت عليه اثناء
زيارتها الأخيرة لتركيا. انها تتذكر ذلك الرجل طويل القامة نسبيا، ذو البشرة
الخمرية وقد زحف الصلع و الشيب على رأسه، اما الجبهة فهي واسعة تشير إلى الذكاء و الحكمة وفي نفس الوقت
البساطة و العملية، الحواجب كثيفة طويلة، الوجه دائري والعيون واسعة والأنف مستقيم
والخدود ممتلئة تشير إلى الطيبة وصفاء النفس، ذلك الرجل بشوش الوجه خفيف الظل.
سمعت صوت انطلق من
الميكروفون الداخلي يعلن عن رحلة أنطاليا ويحث الركاب للذهاب للطائرة. صعدت إلى
الطائرة ثم أخرجت كتيب صغير به بعض المعلومات عن تركيا ومدنها ودهشت لأن الرحلة
إلى أنطاليا تستغرق حوالي الساعة وربع الساعة حيث أن إسطنبول في أقصى شمال تركيا
بينما أنطاليا في أقصى الجنوب التركي. شعرت بالحيرة في السبب الذي ستقوله اذا
سألها أحدهم عن سبب حضور تركيا وكذلك كيف ستقابل عامر المصري وقررت أخيرا أن تقول
الحقيقة لعامر كي يساعدها، وتخبر سواه ان زوجها مات بعد الزواج بعام واحد وقررت أن تمكث في تركيا لمدة كافية لتريح
أعصابها وتنسى حزنها ثم تقرر ماذا ستفعل.
وصلت الطائرة إلى مطار
أنطاليا في حوالي الخامسة والربع صباحا ثم
استقلت التاكسي التركي المعروف بلونه الأصفر الزاهي وعليه كلمة " تاكسي باللغة التركية "
من أعلى، طلبت من السائق ان يوصلها الى "فندق المصري " بمركز مدينة
أنطاليا. وصلت إلى الفندق في حوالي السادسة صباحا، دخلت ثم توجهت إلى مكتب
الاستقبال وطلبت حجز غرفة ثم توجهت اليها بمساعدة العامل.
دخلت الغرفة وألقت
بنفسها على السرير وشكرت الله على مرور هذا اليوم الطويل كطول الدهر والثقيل كجبل
أُحد.
