القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

حلمي حلمك - الفصل التاسع

  

 

(9)

أحيانا نتقن الكذب ، حتى،  نصدق انفسنا ويصدقنا الآخرون

 


 

(عام 2018)

دق جرس الباب فأسرعت عزيزة تفتح فإذا برجل متوسط الطول، متوسط الجسم، أبيض البشرة، في العقد الخامس، ذو ملامح مريحة رغم أنفه الكبير ولكنه متناسق مع باقي ملامحه، زحف الشيب على معظم رأسه، وقد اكسبته ابتسامته الهادئة بعض القبول لدى من يراه. قبل أن تسأله عزيزة سمعت صوت أسيل قادمة من الداخل ترحب به و برفيقه القادم معه،

مرحبا عمي، لقد وحشتني كثيرا، لا تسأل على أسيل إلا لو كانت هناك مشكلة .

ثم اسرعت وحيته بحرارة شديدة فرد عليها اللواء حلمي

انا مقصر معك يا ابنتي ولكن اعذريني فالمهام جسام.

ثم تتجه أسيل إلى الضيف الآخر

مرحبا عمي عصمت، تفضلا

دخل الضيوف بصحبة أسيل إلى غرفة المكتب بينما هرولت عزيزة إلى الداخل بعد ان أغلقت الباب.

بدأ اللواء حلمي الحديث بطريقة مباشرة بها بعض الود في الحديث

- لقد تحدثت مع عصمت في الامر وقمت ببعض التحريات عن الشخص الذي تحدثت عنه هناء وبالفعل وصلنا لبعض المعلومات عنه،  ولكن ما يثير شكوكنا هو كيفية رسم خطة كهذه للوصول إليك والعمل بالمصنع ولما تم طرده لسوء سلوكه، حاول  اغراء عاملة لتنفيذ خطته او خطة من وراءه ومحاولة سرقة معدات المصنع والمخزون من المواد الخام بالمخازن ثم اشعال النيران لتظهر كأنها حادثة عارضة.

- إذن عمله بالمصنع كان من ضمن المخطط.

- بالفعل يا ابنتي، لم تكن فكرة طارئة وردت إليه وهو يعمل عندك، لقد خططوا كي يضعوه داخل المصنع لتنفيذ الجريمة

- من هم ؟

- حتى الان لا نعرف من هم.

- وماذا سنفعل في مواجهة هذه العصابة ؟ هل تستغرق هذه التحريات فترة طويلة ؟

- لا تخشي شيئا يا ابنتي ( قالها عصمت بنوع من الثقة) ثم أضاف

- سنصل اليهم بأسرع ما يمكن، اطلب منك فقط الحذر

- كيف يا عمي ؟

أولا، ممنوع الوقوف في الشرفات فالأرض المقابلة للفيلا مفتوحة وليست مغلقة ؛ وبها أشجار كثيفة ، وسوف انشر بعض رجال الحراسة بها حتى لا يأتي منها الخطر. ثانيا، لا تخرجي إلا ومعك حراسة شخصية ويفضل أن تقل مرات خروجك عن المعتاد. وبالطبع سيكون ذلك لفترة مؤقتة.

- حسنا يا عمي.

قال اللواء حلمي بعد ان وقف وهو ينظر من شرفة المكتب

- يفضل وضع نوافذ حديدية للحماية وأن يكون هناك حراسة فوق سطح الفيلا.

صدقت يا سيادة اللواء، قالها عصمت بحرارة .

- لا تقلقي يا ابنتي فسوف نصل اليهم قبل ان يفكروا في امر اخر.

- انا لست قلقة أو  خائفة فأنا بين أبوين من القيادات الأمنية يوفران لي الحماية و الحنان في ان واحد.

- انت ابنتي يا أسيل ونحن بجانبك دائما

- عمي عصمت ، انا لا اراك الا كأبي الذي حُرمت منه وأنا صغيرة، وعوضني الله بكما انت وعمي حلمي بعد رحيل خالي كمال رحمه الله.

(اشاح عصمت بوجهه بعيدا وتوجه إلى الشرفة مرة أخرى). أضاف حلمي

-        ان كمال رحمه الله كان أخا وصديقا، حسنا ننصرف الان وسوف يأتي عصمت اليك غدا لمتابعة الامر.

قال ذلك اللواء حلمي ونهض لكي ينصرف و حيتهم أسيل و خرجا من باب المكتب ثم من الفيلا كلها.

ظلت أسيل لدقائق هائمة تفكر في مجريات الأمور ثم نادت على عزيزة وطلبت منها أن تحضر لها كوبا من النسكافيه، فأسرعت عزيزة لإعداده بينما جلست أسيل تفكر لبرهة وخرجت إلى الشرفة، وكان ينتظرها بين الأشجار رجل أخر غير الذي كان متربصا بها في الصباح، الذي لم يستطع أن يصل اليها صباح هذا اليوم ؛ وبالفعل أسيل واقفة في الشرفة، أخرج الرجل بندقيته من تحت جلبابه ثم صوب تجاه أسيل.

سمع حلمي وعصمت صرخة أسيل وصوت الرصاص فتحول عصمت إلى نمر وفهد وأسد دفعة واحدة فأسرع إلى شرفة المكتب وقفز بداخلة فوجد عزيزة بجانب أسيل بينما أسرع حلمي بطلب الإسعاف وهرولت هناء قادمة من غرفتها وعلامات الهلع واضحة عليها ؛ دق حلمي الجرس فأسرعت عزيزة بفتح الباب وهي تبكي، دخل حلمي سريعا إلى غرفة المكتب فوجد عصمت بجانبها يضع يده على نبضها ويتلمس مكان الرصاص ثم تمتم " حمدا لله الرصاصة في اعلى الكتف، لقد سبقونا بخطوة، حلمي ابقى مع أسيل وسوف اذهب وراء المجرم" ؛ لم ينتظر ردا وقفز مرة أخرى من الشرفة إلى الحديقة الخارجية ثم إلى الشارع ثم إلى سيارته ذات الدفع الرباعي ثم قال بلهجة آمرة الى رجال الحراسة " ابقوا بجانب اللواء حلمي وأسيل وتابعوا هواتفكم ربما أحتاجكم " قفز إلى السيارة بخفة لا تناسب رجل في مثل عمره، وأدار محرك السيارة واندفع كالفهد الذي يطارد فريسته. كان الرجل الذي أطلق النار على أسيل قد أسرع بالهرب في الأرض الفضاء المواجهة للفيلا وكانت هناك سيارة تنتظره في الجهة الأخرى. انطلق عصمت بالسيارة وقام بالدوران حول قطعة الأرض الفضاء وبالفعل وجد السيارة تهرب فأسرع خلفها وحاول ان يسبقها كي يوقفها ولكن لم يستطع وقد شعر بطلقات نارية تمر بجواره بعد ان سمع صوتها فأخرج مسدسه البلجيكي اف ان 571 وهو النوع الذي احضره عصمت خصيصا من بلجيكا ولا يفارقه وأطلق الرصاص على السيارة ولكن قد سبقته عند سماع دوي رصاصة. اسرع عصمت وحاول ان يكون بجوار السيارة واقترب قليلا من مقدمتها وأطلق الرصاص فشاهد انحراف السيارة إلى أرض غير ممهدة على يمين الطريق وارتطمت السيارة بكومة ترابية وانقلبت عدة مرات. اقترب عصمت من السيارة فوجد السائق قد فارق الحياة ورفيقة مازال قلبه يدق وبه كثير من الكدمات و الجروح وفاقد الوعي ؛ سحبه عصمت بصعوبة من أسفل السيارة المقلوبة قبل أن تنفجر وحمله إلى سيارته ووضعه في حقيبة السيارة ثم احضر حبلا متينا وشد وثاق يديه وقدميه وكمم فمه بشريط لاصق ثم أغلق الحقيبة بإحكام وعاد إلى الفيلا فوجد سيارة الإسعاف قد وصلت وشاهدهم يخرجون أسيل إلى السيارة. توجه إلى حلمي قائلا"

- مات أحدهم بعد انقلاب السيارة وأحضرت الثاني معي في حقيبة السيارة"

- حسنا، سأتولى استجواب المجرم بعد الاطمئنان على أسيل ولكني أظنك عرفته.

- بالفعل اكاد اجزم من هو.

- سوف نترك الأمور تسير بشكل قانوني، هل اطلقت النار على السيارة

- نعم

- من البلجيكي، أليس كذلك ؟

- المعمل الجنائي سوف يوافيني بالتقرير وفيه نوع الطلقات، نصحتك ان تستعمل نوعا غير هذا، سيثير ذلك تساؤلات نحن في غنى عنها.

- انت تعلم امكانياته وأنا تعودت عليه

- حسنا، سأتولى هذا الامر. بعد وصولنا المستشفى سيلحق بنا العقيد صفوت ، فهو تلميذي المخلص، وسوف اعطيه تكليف باستجواب المجرم ؛ ستدخل أنت إلى المستشفى حتى تكون بجوار أسيل وسوف أقوم بتسليمه إلى صفوت على أساس أن شركة الحراسة التي تتولى حراسة أسيل قد ألقت القبض عليه. ولا اريد أي تهور منك؟

- حسنا، ارجوا ان تستخلص منه أي معلومة .

دخل عصمت إلى داخل المستشفى وتوجه إلى قسم الاستقبال ليسأل عن أسيل ثم توجه إلى غرفة أسيل بعد ان خرجت من قسم الطوارئ. ظل عصمت بجوارها حتى أفاقت واطمأن عليها وكانت عزيزة قد لحقت بها مع هناء في احد سيارات الحراسة. دخل الطبيب إلى غرفتها وطالبهم بالانتظار بالخارج واخبرهم انه سيعطيها بعض المسكنات و حقنة مخدر حتى تشعر بالراحة. خرج الجميع إلى الخارج وظل عصمت يفكر ماذا سيفعل في الأيام القادمة. بينما هو كذلك إذ  برنين هاتفه يرتفع فيخرجه وينظر فيه ثم يرد على الفور " زياد، انا في مستشفى (.....) (يصمت برهة) لا تقلق أنا بخير (يصمت برهة) يمكنك الحضور إذا اردت (يصمت برهة) حسنا (يصمت برهة) في انتظارك، ثم يغلق الخط.

بعد دقائق يحضر زياد إلى المستشفى ويصافح والده بحرارة ثم يسأل:

- ماذا حدث، حمد لله أنك بخير، من إذن الذي أُصيب؟

- أُصيبت أسيل برصاصة، ولكن الحمد لله، إصابة سطحية في كتفها؟

- وهل هي بخير ؟

- نعم،

- ومن الذي أصابها؟

 تطاردها عصابة وقد وصلوا لها قبل ان نصل لهم، أتذكرها يا زياد؟

- نعم لقد قابلتها اكثر من مرة، وقد حدثتني عنها كثيرا وأخبرتني اننا كنا نلعب سويا ونحن صغار ولكن هناك ظروف حالت دون مكوثنا في مصر. ولكني اراك متأثرا بها كثيرا يا أبي، اهي لهذه الدرجة غالية عندك؟

- انها مثل ابنتي، وارجوا أن تتحسن الظروف وتتقاربا أكثر، انها فتاة استثنائية.

- سوف اشعر بالغيرة منها، ستأخذ جزء من حبي لديك

- لا يستطيع أحد الاقتراب من حبك في قلبي، أنت قطعة مني (يضم زياد ويقبل رأسه).

- حمدا لله أنها بخير، وجدت اللواء حلمي ومعه بعض الضباط خارج المستشفى، هل كان معك أثناء الحادثة

- نعم كنا معها نتدبر أمر العصابة، ولكن سبقونا إليها.

- اريد أن أتكلم معك في أمر هام، ولكن سأنتظر عندما نعود للمنزل.

- حسنا، فقد بذلت مجهودا لم ابذله منذ سنين، إلا إن كان أمر لا يمكن تأجيله.

- متي يمكنك مغادرة المستشفى؟ قال زياد ولكن قاطعه صوت حلمي قادما

- مرحبا زياد، (يصافحه بحرارة ) (ثم توجه بالحديث إليهما معا )

- يمكننا ان نغادر المستشفى الآن فأسيل لن تستيقظ إلا صباحا وتوجد حراسة مشددة على غرفتها وعزيزة ستنتظر معها بالغرفة وكذلك ممرضة مدربة على ذلك وأربعة من رجال الشرطة في حراستها حتى الصباح، أما هناء فسوف أعود بها إلى الفيلا.

- مرحبا سيادة اللواء.

يرد عليه عصمت بهدوء وقد بدا عليه التأثر،

- حسنا سوف نغادر الآن، ولكن، حلمي !!، هل سلمت الرجل إلى صفوت؟

- نعم، وقد تعجب صفوت من دقة قيده وطريقة اللاصق على فمه وقال " لا يفعل هذا إلا رجل مخضرم في التعامل مع المجرمين"

قاطعة زياد

- من خلال حديثكم استنتج ان أبي هو من القى القبض على المجرم، اليس كذلك؟

- نعم يا زياد، والدك هو من فعلها ولو رايته وهو يقفز من الشرفة إلى الحديقة إلى السيارة ثم يعود بالمجرم مكبلا وقد وضعه بحقيبة السيارة الخلفية كالفهد الذي نال من فريسته، لا تصدق ان هذا هو عصمت والدك الذي يقف أمامك الآن .

-أنت تحسدني إذن (يبتسم)، حتى الآن لا ادري كيف فعلتها، ولكن ما اشعر به الآن هو اني اتنفس بصعوبة نتيجة فعلتي هذه. دعك من هذا الكلام، هل اكدت على صفوت ضرورة الاحتفاظ به في مكان آمن ووضع حراسة مشددة عليه، إنه دليل هام للوصول إلى العصابة.

- نعم لا تقلق، سوف اوافيك بنتيجة استجوابه، لا تقلق فصفوت من الضباط الذين لا يقاومهم أحد في الاستجواب

- وهناء، هل سنتركها بالفيلا بمفردها

- لا تقلق، فهناك حراسة عليها من الخارج، لن تمكث طويلا، ففي الصباح سيأتي احد الحراس بها إلى هنا لتمكث مع أسيل و عزيزة.

يتحرك الجميع في اتجاه الخروج بينما تتعلق نظرات زياد بغرفة أسيل ويتمتم " قلبي يحدثني انك فتاة استثنائية كما قال ابي واجد تعلقه بك حالة استثنائية اكثر فلهفته عليك تدل على ذلك "

 

 

 

التنقل السريع