(11)
أحبيني .. ولا تتساءلي
كيفا
ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
أحبيني .. بلا شكوى
أيشكو الغمد .. إذ
يستقبل السيفا؟
نزار قباني
(عام 1990)
استيقظت بعد أقل من
ثلاثة ساعات لتأخذ حماما ثم تتجه سريعا إلى مكتب الاستقبال لتسأل عن عامر لأنها
تعلم أنه يستيقظ مبكرا ليباشر اعمال الفندق حتى الثانية عشرة ثم يتوجه إلى مطعم
اخر يمتلكه ليتابع سير العمل فيه ثم ينتقل إلى مجموعة محلات في المنطقة الحرة في
أنطاليا. هذه المعلومات لديها من المرة السابقة التي قابلته فيها وربما تغيرت
وهكذا كانت تفكر سلمى بينما تتجه إلى مكتب الاستقبال لتسأل عن عامر.
كانت هناك مفاجأة لها
وهي وجود عامر نفسه عند مكتب الاستقبال للاطمئنان على سير العمل ولم تكد تقترب منه
حتى دق قلبها كثيرا فقد كان ذلك مبتغاها، ولكنها تظاهرت بأن هذا محض الصدفة، لم
يمهلها عامر مزيد من التفكير إذ واجهها بابتسامته
- لا اصدق عيني، من أرى ؟
سلمى !!! أم أحلم
- ردت سلمى بابتسامة
عريضة وهي تصافحه
- هذه حقيقة، أنا هنا أقف
أمامك واصافحك، دائما ما تدهشني بردة فعلك
- إن كانت ردة فعلي
ادهشتك فان جمالك الذي يزداد يوما بعد يوم ادهشني حقا
تضحك سلمى ضحكة تمنت لو
كانت من قلبها
- هل سوف نكمل اندهاشنا
ونحن واقفون أمام مكتب الاستقبال (قالتها بابتسامة عريضة او هكذا تبدوا)
تفضلي معي إلى مكتبي
(قالها وهو يشير إليها ) ثم أخبر موظف مكتب الاستقبال " أرسل لنا مع النادل
عصير ليمون طازج " ثم تحرك خلفها وتوجها الى غرفة المكتب.
- انا عندما رايتك نسيت
اين انا ولم انتبه إلا إلى عينيك التي تفضح تصنعك السعادة
- كما قلت تدهشني ردة
فعلك (قالت لنفسها لقد اختصرت الطريق علي)
دخلت سلمى إلى غرفة
المكتب وخلفها عامر يتطلع إليها بعينين مليئتين بالإعجاب، وبداخله شعور أنها اخيرا
ستخضع لطلبه وتشاركه حياته. شعر بذلك من استسلامها الذي يظهر عليها. تجولت سلمى
بعينيها في غرفة المكتب عند دخولها فأعجبها أنها متسعة للغاية ؛ يتراوح اختيار قطع
الأثاث بين التصميم الكلاسيكي والعصري. لفت نظرها تزيين إحدى الزوايا بكرسي
"الشيزلونج" المغطّى بالقماش المريح، وبالتأكيد بهدف الاستلقاء عليه
أثناء فترات الاستراحة الوجيزة. الإنارة
كافية، من خلال توزيع الاضاءة المخفية بطريقة مدروسة، كما أن تثبيت الانارة
المركّزة فوق طاولة المكتب و على الأرض في أركان الغرفة زادت من جمال الإضاءة وحسن
توزيعها.
قاطع عامر تأملها
للغرفة وملاحظتها للديكور
- انا اجدك امامي كالكتاب
المفتوح ولكن ليس طوال الوقت، اما الان فالحزن يفيض من كل نظرة من عينيك وكل ومضة
من رموشها. ماذا بك يا سلمى، اشركينِ معك فكما تعلمين، اسمعك بقلبي قبل اذني
وتيقني انني رجلا قاسيت كثيرا وذقت مُرا
كثيرا وأشعر بمن يمر بهذه الحالة جيدا، انت تتصنعين السعادة.
- لا تتعجل، سأحكي لك كل
شئ، احتاج إلى الراحة فقط حتى المساء وسوف أقص عليك قصتي كاملة
- إذن فقد أصابت قرائتي
لك، أنت تعيشين مأساة كبيرة.
- قلت لك و اكررها لك،
إنك تُدهشني بردود افعالك
- عيشي معي هنا يا سلمى،
احتاج اليك، عندما رأيتك اخر مرة منذ ما يقرب من سنتين ولا يمر يوما ولا ليلة إلا
وأشتاق إليك. ما رأيك ان نتزوج؟
- لماذا لم تتزوج بعد
وفاة زوجتك؟
- تهربين من سؤالى، حسنا،
بسم الله الرحمن الرحيم الاجابة تونس
تضحك سلمى كرد فعل
تلقائي لما فعله وقاله ثم أردفت
- ارجوك تكلم بجدية،
لماذا لم تتزوج مرة اخرى
- أتريدين الحقيقة
- نعم
- أنت
- ماذا
- أنت السبب، منذ أن
رايتك ولم أرى مصرية خطفت قلبي مثلك
- وماذا عن النساء
التركيات
- لا أرغب في الزواج من
تركيا، اريد ان ادخل بيتي فاشعر كأني سافرت إلى مصر، الزوجة مصرية، اللهجة مصرية،
الاثاث مصري، القمر مصري
- حقا لماذا لم تعود إلى
مصر ؟ قالتها وهي تبتسم
- هذه حكاية يطول شرحها
وسوف احكيها لك بعد ان تحكي لي حكايتك ونحن نتناول الغداء.
- لا ، فأنا أحتاج إلى
النوم والراحة، ما رأيك نؤجلها للعشاء
- لا مانع، طالما تحتاجين
إلى الراحة
- حسنا، سأذهب للراحة
ونتقابل على العشاء
قالت سلمى جملتها
الاخيرة وهي تقف لتصافحه بينما هو التقط يدها ولثمها فشعرت بالإحراج وهمت
بالانصراف ولكنه أشار إليها
انتظري، حجزت لك جناح
فخم بدلا من غرفتك، قالها ورفع سماعة هاتف على مكتبة وقال بالتركية " جناح
فخم للأستاذة سلمى"
- اشكرك ولكن الغرفة كانت
جميله
- ليس أجمل منك، استعدي
غدا لجولة سياحية. (قاطعته سلمى )
- حسنا، نرتبها بعد عشاء
الليلة
انصرفت ليلي وهي تتمتم
" أخشى ان تغير رأيك، ولم أصارحك بما اخشاه حتى لا تأخذ فكرة سلبية مسبقة
".
