35
حتى وإن بدت لك الأقدار مؤلمة، ثق
أن في ثناياها رحمة من ربك.
مر أسبوعا على هذه الواقعة، وعصام
يقيم في غرفة داخل المديرية كإجراء استثنائي، كانت غرفته كغرفة فندقية ينقصها
النوافذ المفتوحة وقد وفر له خالد كل شيء تقريبا حتى أقلامه وأوراقه، كان عصام
يقضي وقته بين قراءة القرآن والصلاة وتدوين بعض أفكاره وكذلك في قراءة بعض الكتب
التي أحضرتها له ياسمين بناء على طلبه وكانت الزيارات لا تنقطع يوميا بتوصية من
خالد ووكيل النيابة حتى كان محمود يمازحه أن خالد يهتم به أكثر من اهتمامه بأي شيء
آخر.
وفجأة وجد عصام خالد يحضر إليه
مبتسما ويعتذر له عن هذه المدة التي قضاها منفردا واصطحبه خارج المديرية، أراد
عصام أن يفهم ولكن خالد قال له:
- لا تتعجل سأوضح لك كل شيء بالمنزل، فالجميع
ينتظرنا؟
ظل عصام مصابا بالدهشة والحيرة
وخالد يأبى أن يوضح له الأمر إلا في المنزل، وفي المنزل اجتمعوا جميعا بناء على
ترتيب من خالد، جلسوا جميعا يتهامسون، وكان الجميع يتهامس، مشيرة ومحمود وكمال
والأستاذ رفعت بالإضافة إلى دينا وياسمين ووالدة عصام وخالته. حضر خالد ومعه عصام
وبين فرحة غامرة ودهشة مفرطة وأسئلة تنتظر إجابة اتجه الجميع إلى عصام بالتهنئة
بينما اتجه هو إلى والدته وارتمى في أحضانها، ثم عانق ياسمين وخالته وعانقت عيناه
عيني دينا قبل أن يتجه إليها ليحتضنها بمشاعره. اتجه خالد إلى منتصف الصالة ورفع
صوته بدعوة الجميع إلى الانتباه.
جلس خالد على كرسي الصالون ويقابله
الحشد على الأرائك المقابلة ثم قال:
أرجو أن تنتبهوا لي جميعا فيما سأقص
عليكم، بدأت الحكاية من صفقة أجهزة كمبيوتر باعتها مشيرة بالخطأ لرجل أعمال يجهز
شركته.
----------------------------
فلاش باك
صالة استقبال كبيرة بها مكتب
استقبال في بداية الصالة من ناحية الدخول، السكرتيرة منهمكة في كتابة شيء على جهاز
كمبيوتر.
يخرج أحد الأشخاص وهو شاب عشريني
الهيئة، من غرفة داخلية واتجه نحو السكرتيرة ثم سألها
- غادة، أين أستاذ شوقي؟
ذهب للسيارة لإحضار بعض الأوراق،
(نظرت ناحية الباب وقالت ) ها هو
يدخل رجل أربعيني الهيئة يميزه غزو
الشعر الأبيض لمعظم رأسه ويتجه نحوهما ثم يوجه كلامه إلى الشاب
- خيرا يا مراد؟
- وجدت شيئا غريبا في أجهزة الكمبيوتر وأفضل
أن تراه بنفسك
- شيء غريب! ؟
اتجه شوقي إلى داخل الغرفة مسرعا
وتبعه مراد
تمتمت السكرتيرة ماذا وجد؟ ثعبان
مثلا! ! هل أذهب لأرى؟ لا، لا علاقة لي بالأمر
دخل شوقي إلى الغرفة فوجد أحد
الأجهزة مفتوح والقرص الصلب الهارد ديسك مفتوح أيضا
- ما هذا يا مراد
- بينما أجرب الأجهزة، وجدتها لا تعمل، ظننت
أن هناك مشكلة فحاولت فتح أحد الأجهزة للاطمئنان على مكوناتها فرأيت قرص صغير يسقط
من الهارد ديسك، لاحظت ان الهارد ديسك غير محكم الإغلاق فقمت بفتحه ايضا فوجدته
مبطن من الداخل بهذه المادة وبداخلها هذه الحبوب
- حسنا، افتح باقي الأجهزة للتأكد
---------------------------------
خالد يتحدث مرة أخرى اليهم
وجد العميل ان الأجهزة كلها تحتوي
على أقراص صغيرة بداخلها فاتصل بأحد أصدقائه في الشرطة وعلى الفور ذهب بعض افراد
الشرطة الى الشركة ومعهم مختصين من المعمل الجنائي، تم فحص المادة واكتشفنا
الكارثة. الأقراص بها مادة تحفز إفراز أربعة هرمونات مسئولة عن تحديد مستوى سعادة
الإنسان، وهم الاندورفين والدوبامين والسيروتينين والاوكسيتوسين وبالطبع الإفراط
في إفرازها يؤدي لتدمير الخلايا العصبية ومن الممكن أن يؤدي للشلل أو ربما للموت
وربما لها أعراض أخرى لا نعرفها حتى الآن. وضعنا خطة محكمة وطلبنا من صاحب الشركة
والمهندس عدم إذاعة الخبر وطلبنا من صاحب الشركة أن يقوم بإعادة الأجهزة مرة أخرى
إلى الشركة التي اشترى منها الأجهزة وكانت شركة شركة العامري للكمبيوتر
صاح محمود
- شركة الحاج إبراهيم الذي قُتل
- نعم هو، كان إبراهيم العامري غير موجود في
الشركة بسبب سفره وقت إتمام الصفقة وكانت مشيرة تظن أنها عملت إنجازا ولما عاد إلى
الشركة بعد يومين وعلم بالأمر هاج وماج ولم يوبخ مشيرة بل وبخ الجميع عدا هي مما
لفت نظرنا حيث كانت المقابلة مسجلة صوتا وصورة لأننا تعمدنا أن يُرجع العميل
الأجهزة في نفس توقيت عودة إبراهيم ووضعنا أجهزة للمراقبة داخل الشركة، وبالطبع
كنا قد أجرينا تحرياتنا وعلمنا موعد عودته. رحب إبراهيم بإعادة الأجهزة وإعادة
النقود إلى العميل الذي رفض أخذ أجهزة أخرى وقام بدوره الذي رسمناه له ولم يشك
إبراهيم أن أمره قد اكتشف. لكن يبدو أن جابر كان قد شك في الموضوع وبالطبع ذهب
لمقر العميل وتحرى عن الموضوع بطريقته وعلم أن الشرطة قد حضرت إلى الشركة وخرجوا
بالأجهزة وهذه
غلطة كبيرة ارتكبناها ولكن وقع
المحظور ولا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب. قررنا مهاجمة الشركة وإلقاء القبض
على إبراهيم بعد أن علمنا أن جابر كشف الخطة الأولى ولكنه سبقنا بخطوة وقتل
إبراهيم
قال عصام:
- هذا يعني أن جابر قتل إبراهيم لهذا السبب
وليس بسبب الهوس الشبقي
رد خالد مبتسما:
- بالضبط، من تحرياتنا علمنا أن العمارة
الخلفية هي ملك إبراهيم أيضا وتركها هكذا لتكون طريق سري لدخول وخروج العمال ليلا
لإخراج الحبوب من الأجهزة وتعبئتها وتغليفها، وكانت أيضا الطريقة التي دخل بها
جابر إلى العمارة ووصل إلى شقة إبراهيم وقتله وخرج من نفس المكان وبنفس الطريقة من
السطح إلى العمارة الخلفية إلى الشارع. حينما تلقيت خبر قتل إبراهيم أسرعت إلى
العمارة الخلفية فوجدت جابر ملقى على الأرض ويبدو أن حالة الصرع التي كان مصاب بها
قد داهمته أثناء الهروب بعد قتل إبراهيم. أخذت اللاب توب وأعطيته حقنة مخدر احتفظ
بها دوما في السيارة لمثل هذه الظروف حتى لا يستيقظ لحين حضور المختصين، وبالفعل
حضروا ونسخوا البيانات من اللاب توب والهاتف المحمول، ثم تركته وعدت إلى مكتبي
وتركت مراقبة عليه لتتبعه.
قال محمود وهو يبتسم بسخرية:
- وبالطبع في هذا التوقيت كنت أنا في شقة
إبراهيم لمعاينة الجثة وكتابة التقرير، لماذا لم تبلغني سيادتك بهذه التفاصيل؟
- ستعرف من التفاصيل القادمة،
قاطعه عصام:
- لماذا إذا تم اصطناع موضوع الهوس الشبقي
ومرض الجاني وما أهمية الكلمة التي كتبها الجاني بدم القتيل؟
- بالفعل جابر مصاب بأمراض نفسية كثيرة
ومعقدة وكان مصابا بهذا الهوس وأكثر واستغلته العصابة لتحقيق أهداف كثيرة مستغلة
هذا الشخص المريض. وما اكتشفناه أنه كان يعالج بمستشفى للأمراض النفسية يمتلكها
الدكتور أحمد مصطفى مصيلحي
قال محمود متعجبا
- والد الرائد طارق؟
بالضبط، ولهذا السبب قمت بزيارته
لأخذ رأيه في موضوع الأمراض النفسية وعلاقتها بارتكاب الجرائم وبالفعل استفدت
كثيرا؟
ظهرت الحيرة على وجه محمود وقال:
- هل قمت بزيارته لأنه والد طارق أم لان جابر
كان عنده بالمستشفى أم لسؤاله عن الأمراض النفسية
- لا، ليس لأي سبب من هذه الأسماء وإنما لسبب
آخر
------------------------
فلاش باك
خالد جالسا اما الدكتور أحمد في
مكتبه بعد تناولوا الغداء، ارتفع رنين هاتف الطبيب فأخذه بعيدا ليتحدث فيه، نظر
خالد بحرص في أرجاء المكان باحثا عن أي كاميرات مراقبة، بالفعل وجد إحدى هذه
الكاميرات مخبأة بين الكتب الكثيرة المتراصة في مكتبة ضخمة وفخمة تضم مراجع طبية
كثيرة. كان هناك خادم يحمل فنجان قهوة للطبيب وشاي لخالد وعصير لطارق. تظاهر خالد
بالعطس أثناء اقتراب الخادم فاصطدم به فسقطت القهوة وأثناء ذلك تظاهر خالد بمساعدة
الخادم ووضع مسجل صوت صغير جدا (ميكروفون) أسفل المنضدة الصغيرة الموضوعة أمام
المكتب ثم اخرج منديلا يريد أن ينظف مكان القهوة واقترب من أسفل المكتب ووضع
ميكروفون آخر. تأسف الخادم وذهب لإحضار قهوة أخرى. حضر طارق مسرعا
- عذرا يا طارق أنني تسببت في هذا اللغط
- لا عليك
ابتسم خالد والتقط الشاي وقال:
- لقد سقطت القهوة الخاصة بالدكتور أما الشاي
والعصير فلم يتأثرا، أظن أن الدكتور سيتهمني أنني قصدت سكب قهوته هو فقط
ضحك طارق ودعاه للجلوس على أريكة
جانبية أكثر راحة لحين انتهاء الدكتور من مكالمته الدولية وأثناء ذلك اقترب خالد
من الأريكة وجلس طارق بجواره. التقط خالد جهاز الميكروفون من جيب سترته ووضعه في
يده ثم وضعه بطريقة سريعة بين ثنايا الأريكة عند التقاء حوافها.
ظلا هكذا يتحدثان فترة ثم استأذن
لينصرف ولكن الدكتور أنهى المكالمة وعاد إليهم وتحدثوا قليلا ثم قام خالد وصافحه
وانصرف ومعه طارق يصحبه حتى باب الفيلا، قال خالد:
- لقد نسيت المفاتيح، مفاتيح السيارة
وكان قد تجاوز الحديقة فقال لطارق
- يبدوا أنني نسيتها اما في المكتب أو على
المنضدة في الحديقة، عذرا أرسل الخادم ليبحث عنها بالداخل وسأبحث عنها في الحديقة
مكان جلوسنا في بداية الزيارة.
- حسنا، سأذهب لأبحث عنها بالداخل وابحث عنها
أنت في الحديقة
اتجه خالد مباشرة إلى الحديقة وتفحص
حوله من جميع الاتجاهات ثم وضع ميكروفونا أسفل المائدة وكذلك أسفل كرسي مميز يبدوا
أنه كرسي الدكتور.
انتهى خالد من مهمته ثم انصرف وهو
يودعهم بابتسامة.
------------------------
صاح محمود
- عجبا، هل كنت تشك في الدكتور أحمد، هل تشك
أن له يد في الموضوع وذهبت لفيلته لزرع ميكروفونات في مكتبه؟
- ليس شكا بل كان يقينا بعد الاطلاع على
البيانات التي كانت في اللاب توب والهاتف المحمول التي حصلت عليهما عندما كان جابر
مخدرا في العمارة الخلفية، كذلك كان الدكتور أحمد على علم بحب جابر لمشيرة، فاقنع
جابر أن إبراهيم سيتزوج مشيرة ويحرمه منها وأنه يجب أن يتخلص منه.
------------------------
فلاش باك
نزل خالد من سياراته مسرعا أمام
العمارة الخلفية، أخرج مسدسه من سترته ثم صعد إلى العمارة بحذر حتى صعد إلى الدور
الثالث فسمع أنينا، ظل يتقدم بحذر حتى اختفى الصوت ووجد جابر ملقى على الأرض في
إحدى الغرف الخالية وبجواره اللاب توب والتليفون المحمول، فاقترب بحذر واخرج حقنة
مخدرة يحتفظ بها ودفعها في كتفه. اخرج خالد هاتفه ثم أجرى اتصالا وانتظر صوت الطرف
الآخر وقال:
- سعيد، أريدك على وجه السرعة في العنوان
الذي سأرسل لك تفاصيله من خلال الهاتف، هنا جهاز لاب توب وهاتف محمول عليهما
معلومات شديدة الأهمية لقضية كبرى وأريد أن انسخها، توقع أن تجد عليها كلمات سر
انتظر صوت الطرف الآخر ثم أضاف
- حسنا، أريدك هنا بعد أقل من ساعة
اغلق الهاتف وانتظر بجوار جابر يعد
الدقائق حتى وصل المتخصص. صافح الرجل خالد بحرارة ثم نظر إلى جابر النائم بلا حراك
ولم يُبدى ردة فعل من جراء تعوده على هذا المشهد ثم افترش الأرض وبدأ يقوم بعمله
في نسخ معلومات الأجهزة، ظل خالد ينظر في ساعته ثم ينظر إلى المتخصص وهو يعمل ثم
قال
- أسرع يا سعيد، اقترب مفعول المخدر أن
ينتهي، إذا عاد إلى وعيه سنصبح في ورطة.
قال الرجل ولم يرفع عينيه عن عمله
- لا تقلق يا أفندم، دقائق وينتهي الأمر.
بالفعل ما هي إلا دقائق وابتسم
الرجل وقد استطاع فك شفرة اللاب توب والهاتف المحمول. ابتسم خالد على إثره ثم نظر
في ساعته. انتهى الرجل من عمله ثم أعطى خالد فلاشة وقال
- هذه فلاشة عليها جميع المعلومات الموجودة
باللاب توب والهاتف المحمول
- عظيم، أشكرك على مجهودك
أخذ خالد الفلاشة واحتفظ بها في جيب
سترته ثم وضع اللاب توب والهاتف في نفس المكان الذي وجدهما فيه ثم اصطحب الرجل
وغادر المكان
------------------------
عدنا إلى خالد وكان يستكمل حديثه:
عرفنا معلومات مهمة للغاية ومنها أن
الدكتور متورط، بل هو أهم فرد في العملية لأنه هو مكتشف المادة التي صنعت منها هذه
الحبوب. بعد الحصول على اللاب توب والموبايل ونسخ بياناته وفحصها وجدنا رقم
الدكتور أحمد. كانت صدمة لنا في البداية ولكن بعد إجراء تحريات دقيقة والاستماع
إلى الميكروفونات التي تم زرعها في فيلا الدكتور اكتشفنا الحقيقة واستصدار إذن
النيابة وعلمنا بالتفاصيل التالية من تفريغ كاميرات المراقبة في الفيلا ومشاهدة
مقاطع فيديو المسجلة بواسطة تلك الكاميرات وكان الدكتور محتفظا بها على جهاز
كمبيوتر داخلي.
------------------------
فلاش باك
الدكتور أحمد يجري اختبارات في
معمله بالفيلا ويصل إلى تكوين سائل كيميائي، كان جابر فاقد الوعي فوق سرير، قام
الدكتور بإعطاء حقنة من هذا السائل ثم انتظر ثواني وأعطاه حقنة إفاقة وكان يتواجد
أحد الأطباء ويبدو عليه أنه أجنبي وجرت بينهما محادثة باللغة العربية
- هذا الشخص هنا لتجربة ابتكاري عليه وهو لا
يعلم أنها تجربة، لقد أخبرته أن هذا دواء من أمريكا وأعطيته حقنة المخدر على أنه
الدواء. الان أعطيته حقنة من السائل ثم حقنة آفاقه وسوف يخبرنا ما يشعر به لمعرفة
المزيد
- عظيم يا دكتور، سوف نحاول الوصول إلى اسم
للابتكار الجديد، سيصبح ثورة كبيرة جدا في عالم الطب أن صدق ما كتبته في تقاريرك
عن أعراضه.
- سوف نرى
بدأ جابر يعود إلى وعيه تدريجيا،
بدأ يأخذ نفسا عميقا من فمه ثم ابتسم، بدأ الدكتور أحمد يسأله
- ماذا تشعر الآن يا جابر ولماذا تأخذ نفسا
عميقا من فمك
بدء الطبيب الأجنبي يدون ملاحظاته
في مفكرة صغيرة في يده، قال جابر
- أشعر أنني أرى دنيا غريبة، لا أشعر إلا
بهواء بارد يتخلل جسمي كله، شعور لذيذ جدا، تغمرني السعادة ولا أعرف سببها، لا
أريد أن ينتهي هذا الشعور، الدنيا بلون الورود وطعم جديد ينساب إلى داخلي، هل في
هذا الدواء مادة النعناع
ضحك الدكتور أحمد ثم قال
- بالفعل يا جابر، هذا الدواء به مادة
المنتول التي تجدها في أوراق النعناع، لكن كيف تشعر بهواء بارد والغرفة مغلقة
- لا أعرف
- هل هذا الإحساس نتيجة تأثير المنتول الذي
في فمك
لا، أنا أعرف ما تعنيه، المنتول
يعطيني إحساس لحظي ببرودة الهواء، أما ما أشعر به فهو برودة مستمرة، تيار بارد
يتخللني ويخترق ملابسي ومسام جلدي إلى كل نقطة في جسدي أنه شعور جميل.
قال الطبيب الأجنبي
- هل تعني أنك تتنفس هواء بارد ينساب إلى
عقلك فيشعرك بلذة ويسيطر عليك شعور جديد
- نعم، كيف عرفت ما أشعر به، أنه وصف دقيق
اتجه الطبيب الأجنبي إلى الدكتور
أحمد بالحديث
- اقترح أن نطلق عليه اسم cool breaths
- رائع يا دكتور وبالعربية تعني أنفاس باردة
- وستقوم منظمتنا بإنتاج هذا السائل السحري
ولكن عليك الحضور إلى أمريكا لمقابلة مستر جون ومناقشة التفاصيل معه
- حسنا سأفعل بالتأكيد
انتهى حديثهم ثم نظروا إلى جابر
الذي بدا باسما وقد ترك السرير وأخذ يجوب الغرفة في سعادة وهو يضحك. قال له
الدكتور أحمد
- بماذا تشعر أيضا يا جابر
- أشعر كأنني أريد أن أرقص، أن أحضن كل من
يقابلني، أريد أن اِقْبَلْ الحياة، أن أمشي وأنطلق. تغمرني سعادة لا توصف، أريد أن
أضحك، لا أذكر أنني حزنت في حياتي من قبل.
- إذن سنقوم بعمل بعض التحاليل وأتركك لتنطلق
------------------------
عدنا إلى خالد وكان يستطرد
- بعد أن تأكدوا من أعراضه، سافر الطبيب
الأجنبي إلى الخارج ومعه السائل السحري هذا وتبعه الدكتور أحمد. تم إنتاج أقراص
صغيرة منه وهنا توقفوا للبحث عن وسيلة لدخول هذا المخدر إلى مصر وتدمير أطفالنا
وشبابنا. كانت للدكتور أحمد علاقة قوية بالهمشري وكان يجابر م حزب واحد وبينهم
مشروعات مشتركة. قام الهمشري بتقديم عدد من أصحاب شركات استيراد الكمبيوتر إلى
الدكتور كوسيلة جديدة لدخول الأقراص إلى البلد دون أن يشك أحدا في ذلك. سافر
الدكتور إلى الولايات المتحدة لمناقشة التفاصيل مع مستر جون وهو مسئول المنظمة
التي يتبعها الطبيب الأجنبي ويتعامل معها الدكتور أحمد ليخبرهم بما توصلوا إليه،
ولاقى هذا ترحيبا كبيرا منهم. أنشأت المنظمة شركة كمبيوتر كبيرة حقيقة، ليبدوا
الأمر طبيعيا دون إثارة أي شك حول نشاطها. وصل عدد الشركات التي تتعامل مع المنظمة
بنفس طريقة شركة العامري إلى خمسة عشر شركة وكانوا في طريقهم للزيادة.
قال عصام مقاطعا خالد
- هل كانت شركات الكمبيوتر متمركزة في
المناطق الشعبية؟
- بالطبع لأنها أكثر كثافة وأقل وعيا، ولكن
كان لهم هدف يسعون إليه وهو تقديم هذه المادة بشكل جديد غير الأقراص ونشرها في
المناطق الراقية. كانوا يخططون إلى إضافتها إلى الشيكولاتة والعصائر مما يزيد من
انتشارها وصعوبة محاصرتها ولكن الحمد الله تم اكتشاف الكارثة قبل أن تحدث.
خرج الأستاذ رفعت عن صمته وقال
- اذن كانت الأقراص تُعبأ في الأقراص الصلبة
(الهارد ديسك ) لأجهزة الكمبيوتر في الخارج وتدخل إلى البلد وتستلمها الشركات
وتقوم بإخراج الأقراص وتعبئتها في شرائط الدواء
- تماما، هذا هو السيناريو الذي كان يتم
بالضبط
-بعد أن علم جابر أن إبراهيم قد كُشف أمره،
أبلغ الدكتور أحمد الذي أعطاه الأمر بقتله ولكن هذا أثار غضب الهمشري لأن ذلك حدث
دون مشورته ولكن الدكتور احتوى الهمشري.
قال محمود فجأة
- هل كان الرائد طارق علي علم بكل هذا؟
- نعم، وللأسف كان يسهل لهم إجراءات الجمارك
وكان ينقل لوالده الدكتور أحمد كافة التفاصيل الخاصة بالتحريات حول القضية. لذلك
أردنا تحريك الموضوع وإرباك العصابة فمررنا معلومات إلى طارق أن الهمشري قد فُضح
أمره وسيتم القبض عليه، أكل طارق اَلطُّعْم وأبلغ الدكتور الذي أعطى أوامره
بالتخلص من الهمشري. اتفق طارق مع أحد المنافسين في الانتخابات بتمويل صفقات
الكمبيوتر بدل الهمشري، بالطبع لم يفصح له عن التفاصيل الحقيقية، على أن يخلصه من
الهمشري، وافق المنافس واستعدوا لعمل خطة لقتله. كان حمو اكشن أحد منافذ توزيع
الأقراص وأداة للقتل في نفس الوقت، وعندما لجئوا إليه لتنفيذ الخطة اقترح عليهم
إلصاق الجريمة بعصام للتخلص منه لأنه يحُس الناس على العناية بأولادهم ورعايتهم
وهذا يقلل من فرصة انتشار أقراص السعادة أو أنفاس باردة كما أطلقوا عليها. وافقوا
على الخطة خاصة أنها تبعد الشبهة عن منافس الانتخابات. ظهر الجار المزيف وعامل
البوفيه وعند التنفيذ تم الآتي
------------------------
فلاش باك
أحد الأشخاص يقترب من الهمشري وهو
جالس خلف مكتبه، وكان منهمك في بعض الأوراق، رفع رأسه ليري حمو اكشن
- حمو، ماذا أتى بك؟ ألا تعلم أن علاقتنا
لابد أن تظل سرا؟
- بالفعل ستظل للأبد سرا
صاح الهمشري عندما لاحظ أنه يرتدي
قفاز وبيده سكين، وقف ثم تحرك ناحية اليسار ثم تعثر والتصق بالحائط، بينما تقدم
حمو منه من ناحية اليمين وانقض عليه حين تعثر ورفع السكين لأعلى
- ماذا ستفعل، هل قرروا التخلص مني؟
-بالتأكيد طالما انكشف أمرك، سامحني يا.....
وهنا ظهرت الشرطة وكان خالد معهم
وألقت القبض علي حمو والهمشري. صاح أحدهم إلى خالد
- عصام قادم يا أفندم
أخرج خالد حقنة مخدرة ودفعها من
الخلف في كتف الهمشري الذي سقط أرضا، أحضر أحد الضباط كيس مملوء بالدم وسكبه فوق
الهمشري الملقى على الأرض، اختفى رجال الشرطة في غرفة جانبية، وصل عصام إلى المركز
الاجتماعي ثم دخل غرفة مكتب الهمشري فوجده ملقى على الأرض وقبل أن يتحرك من مكانه
كانت الشرطة تلتف حوله وتقيد حركته.
------------------------
عُدنا إلى خالد :
وتعلمون باقي التفاصيل التي مر بها
عصام، اما عن العصابة فقد اعترف الهمشري بكافة التفاصيل وكذلك اعترف حمو أكشن الذي
أرشد عن الجار المزيف واعترف أنه من وضع الخطة لإلصاق الجريمة بعصام وقد أخذها من
أحد الأفلام الأجنبية التي كان يشاهدها. اعترف الهمشري بأسماء شركات الكمبيوتر
الأخرى التي تشترك معهم في الجريمة ولكن الكل اجمع أن الطرف الوحيد الذي يعرف
المنظمة بالخارج ويتعامل معها مباشرة هو الدكتور أحمد. قامت الشرطة بمداهمة فيلا
الدكتور أحمد ومصادرة جهاز اللاب توب الخاص به ووجدنا كافة البيانات التي نحتاجها.
نظر خالد إلى محمود ثم توجه إليه
بالحديث مبتسما:
- بالطبع يا محمود لم أخبرك بهذه التفاصيل
لان طارق كان يتقرب منك لمعرفة الأخبار ولو كنت تعلم هذه التفاصيل لظهر ذلك عليك،
وأتوقع أنك تتذكر الآن أنه سألك كثيرا عن تفاصيل القضية ولم تشك في الأمر لأنه
زميل ولم يتوقع أحد أنه يستغل وظيفته لمثل هذه الأعمال المشينة.
رد محمود وقد ظهر عليه التأثر:
- بالفعل كان يُلح علي في السؤال لمعرفة بعض
التفاصيل ولم يخطر ببالي هذا الأمر
أضاف خالد وهو يبتسم وقد توجه
بالحديث إلى عصام
- ولم تكن والدتك لتطمئن وتراها هادئة لولا
أنني أخبرتها بان اختلاق جريمة القتل جزء من خطة كبرى وأنك بريء من قتل الهمشري،
ولم تهدأ حتى أقسمت لها أن الهمشري لم يمت.
نظر عصام إلى والدته مبتسما ولكن
ياسمين صاحت لتعاتبها
- حقا يا أمي كنتِ تعلمين كل هذا ولم تخبريني،
ولكن متى حدث ذلك؟
- أتذكرين يوم تلقي خبر احتجاز عصام في قسم
الشرطة، يومها قمت بالاتصال بوالدتك وطمأنتها وطلبت منها أن تتظاهر كان الأمر
حقيقي ألا يبدوا عليها إلا أن ابنها في خطر وحذرتها أن عكس ذلك ربما يضر به
ظلت ياسمين شاردة لبعض الوقت وتذكرت
ذلك اليوم الذي تعجبت فيه من هدوء والدتها. نظر خالد إلى محمود مرة أخرى وقال
- كان طارق قد وضع مسجل صوت دقيق جدا
(ميكروفون) وحديث في مكتبي ليتابع تفاصيل القضية ويكون على علم بكل جديد
------------------------
فلاش باك
كان خالد يجلس في سيارته ويمسك
بهاتفه المحمول وينظر فيه ويبتسم بينما تظهر صورة طارق وهو يدخل مكتب خالد ويضع
ميكروفون أسفل الأباجورة أعلى مكتب خالد ثم يتجه إلى أريكة في أحد أركان حجرة
المكتب ويضع ميكروفون آخر أسفلها ويبتسم ثم يغادر المكتب.
------------------------
عدنا إلى خالد وهو يتحدث أمام
الجميع وهو يصغون إليه
اتجه خالد بالحديث إلى محمود
- ولذلك طلبت منك ذات مرة أن تكمل حديثك مع
أحد الضيوف في مكتبك
نظر محمود إليه وهو يبتسم ثم تمتم
- فهمت
تذكر محمود عندما جاءت مشيرة إليه
في المديرية وحينما استأذن خالد ليخرج ويتركهما وقبل أن يفعل اقترب من محمود وطلب
منه أن يكمل حديثة مع مشيرة في مكتبه وفسر له الأمر فيما بعد بأنه كان يريد أن
يطلع على بعض أوراقه في مكتبه.
انتبه محمود من شروده على صوت خالد
وهو يقول
- والان وامامكم اعتذر لعصام عن كل ما أصابه
في هذه القضية ولولا عناية الله لما وُفقنا إلى كشف الجريمة في مهدها قبل أن يُقتل
الهمشري ويُتهم فيها عصام وكذلك قبل أن تنجح العصابة في نشر المخدر في الأسواق.
شكر عصام خالد على مجهوده الكبير في
القضية وما تحمله من عناء لكشف العصابة ومعه شخصيا لإنقاذه من ذلك الفخ الذي كان
مُعد له.
تجاذب الحاضرون أطراف الحديث ثم
استأذن خالد للانصراف وتوجه عصام ومحمود للأستاذ رفعت لطلب يد مشيرة لمحمود وأبدى
الأستاذ رفعت موافقته على أن يحضر محمود مع أهله لإتمام الخطبة رسميا بينما لاحظ
عصام أن والدته تتحدث مع دينا وهي تبتسم. همس كمال إلى عصام في إذنية وبعدها توجه
عصام إلى والدته يخبرها بنية كمال خطبة ياسمين وقرروا أن تتم خطبة الجميع في يوم
واحد.
