القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة



 لم يقل ولكن

 أخرجت مرآتها الصغيرة ونظرت فيها ثم دستها بابتسامة رقيقة في حقيبتها ثم أسرعت إليه بملفات العمل كما طلبها، لاحظت غادة ما بدّل حال سحر فجأة فقالت "لماذا تبدل حالك هكذا فجأة؟"، لم ترد عليها سحر وانطلقت إليه، دخلت المكتب فوجدته يتحدث في الهاتف وهو مقطب الجبين، عاملها بجفاف، أو هكذا كانت ترى، وطلب منها أن تضع الملفات أمامه وتنصرف. شعرت بألم يعتصرها بعد هذه المقابلة، لقد قابلها بكثير من الرتابة، وتحدث إليها بشكل رسمي على غير عادته منذ التحقت بالشركة.

لقد اعتاد على مقابلتها هي، هي فقط، بشكل مختلف، تعودت منه دفء النظرات ولين القول وحسن المعاملة. قالت وهي في طريقها لمكتبها " منذ أول يوم وهو يعاملني بشكل مختلف، فماذا حدث اليوم خاصة ولم يحدث أمس شيء قط، فقد كان لقاء عاجلا في إطار العمل ثم انصرف مبكرا ولم أفعل ما يغضبه؟". ثم أضافت بعد أن دخلت الغرفة التي تجمع مكتبها ومكتب غادة معا " لماذا أشعر بكل هذا الحنق والغضاضة لأنه يعاملني كبقية الزملاء، لماذا أشعر بذلك وهو لم يتفوه بأي شيء تجاهي، لم يعترف أنه يحبني، لم يقل غير الكلام العادي بين رئيس ومرؤوس؟ ما الذي أشعر به؟ أنا أحبه، نعم أنا أحبه؟ أتمنى أن أسمعها منه؟ أشعر بشيء مختلف تجاهه، يوم واحد يسبب لي كل هذا الألم فماذا لو..."

قاطعتها غادة:

- سحر، أنت شاردة منذ دخلتي الغرفة ماذا حدث، هل ضايقك؟

 - لا لم يقل شيئا.

- إذن أين المشكلة؟

- المشكلة أنه لم يقل شيئا.

- لا أفهم شيئا، أنت اليوم غريبة، لا أفهم شيئا مما تقولين.

نظرت إليها ثم صمتت وراحت تفكر فيما لو فاجأها بخطبته من إحدى الزميلات أو سمعت أنه ارتبط بإحدى قريباته، أو فوجئت أنه متزوج وكان يخفي ذلك عن كل العاملين.

صرخت دون أن تنطق ورفضت الفكرة، ثم عادت وقالت " ولم لا؟ إنه لم يتكلم معي عن أي مشاعر، لم يحدثني عن تجاربه السابقة مثلا، لم يعطني وعدا بالزواج، إنه لم ينطق بكلمة " أحبك"، هل كنت أعيش وهما نسجه خيالي وكتبت صفحاته أحلامي، إذن ما هذا الذي كنت أراه في عينيه؟ حقا لم يقل ولكن عيناه قالت، لم ينطق ولكن ابتسامته نطقت، لم يعترف ولكن اهتمامه أقر بكل شيء، سأذهب إليه وأسأله، لا، لا، لن أتحمل كلمة تجرحني وليس عندي الشجاعة لأُقدم على هذا، سأنتظر".

ظلت على حالها هذا حتى نهاية العمل. ظل الصمت والحيرة من أمره وأمرها رفيقاها في الطريق حتى وصلت إلى البيت، دخلت البيت متجهمة فقابلتها أختها شيماء بابتسامة وهمست في أذنها "لقد جاء أحدهم ليخلصنا منك "

نظرت إليها بدهشة ثم ارتعشت عندما أدركت ما هي مقبلة عليه، انتابها خوف وقلق من المجهول. فهي لا تحب زواج الصالونات التي لا تعرف عائلتها غيره وهكذا كان مصير أختها الكبرى. أصابت شيماء الدهشة عندما لاحظت نظرة الحزن هذه تخيم على سحر، أخذتها بين ذراعيها وسألتها عن حالها وحالتها فلم تجب بل تركتها واتجهت ببطء نحو الصالون.

نظرت من خلف الستائر وابتسمت، بل توهج وجهها فرحا وسعادة. ثم تمتمت وهي تنظر إلى شيماء وتبتسم "إنه هو، هو"

 

التنقل السريع