من الجاني - الجزء الثاني
لقراءة الجزء الاول اضغط هنا
التقط سامي
المسطرة من يد أحمد وعاد إلى سابق حالته واستمر يجوب الغرفة ذهابا وإيابا ولكن هذه
المرة أمسك بالمسطرة بيده اليمنى وضرب بها على اليسرى.
- تقول نتائج المعمل الجنائي أن المخدر الموجود في عينة دم القتيل يمكن
أن تدخل الجسم عن طريق تناول مادة تحتوي عليها أو استنشاقها وهو ما لم يحدده
المعمل الجنائي نتيجة مرور فترة بين الوقت الفعلي للجريمة أي توقيت إلقاء الجثة من
أعلى وبين عرضها على المعمل الجنائي.
جلس سامي فوق
أحد المكاتب وترك المسطرة فوق المكتب، واسترسل في كلامه:
- وكذلك تم فتح باب الشقة بطريقة طبيعية مما يعنى أن المجني عليه يعرف
الجاني وفتح له الباب، بالإضافة إلى ذلك، فإن محتويات الشقة مبعثرة مما يعنى أن
الجاني كان يبحث عن شيء بغرض السرقة أو لأي غرض آخر ولا نستطيع معرفة حدوث السرقة
من عدمه لعدم المعرفة السابقة بمحتويات الشقة.
ترك سامي المكتب
وأمسك المسطرة مره أخرى وضرب بها يده الأخرى ووقف فجأة ثم قال:
- ثم كيف تكون صحته جيدة كما ذكرنا ويشرب الخمر بهذه الطريقة التي تدل
عليها زجاجات الخمر؟
ضرب أحمد بقبضة
يده اليمنى فوق مكتبه ورفع من صوته:
- إذن يوجهنا الجاني إلى التفكير في أن المجني عليه يشرب الخمر وبذلك لا
نشك في المادة المخدرة أو الكحولية التي ظهرت في التحاليل أو ربما يريد أن يصور
لنا الموضوع على أنه انتحار أو سقوط عادي لشخص مخمور من فوق سطح العقار
ابتسم سامي الذي
تحرك نحو أحمد وأعطاه المسطرة وأخذها أحمد بدوره منه.
- هذا هو نفس استنتاجي.
تحرك أحمد نحو
النافذة ببطء بينما ظل سامي في مكانه يترقبه
- كل سكان العقار من كبار السن مما يجعلهم أبعد ما يكون عن ارتكاب
الجريمة إلا مجدي صاحب مكتب العقارات 39 سنة وتقع شقته بنفس الطابق الذي تقع فيه
شقة المجني عليه، وزوجة الحارس تجزم بأن أحدا لم يدخل إلى العقار في ذلك التوقيت
وأنها لم تترك مكانها على البوابة.
أعطى أحمد ظهره
إلى النافذة بينما استقر سامي خلف مكتبه حيث أخذته كلمات أحمد إلى حالة من التفكير
العميق، ثم ابتسم وقال:
- إذن هناك مجموعة شهود تسير بنا في اتجاه يجعلنا نبتعد عن الجاني.
تحرك سامي إلى
مكتبة بحركة سريعة وأمسك بسماعة الهاتف ثم وضعها مما أثار أحمد الذي بادره بالسؤال
بلهجة حادة:
- ما الأمر؟
- لم يصل تقرير المعمل الجنائي عن أثار الأقدام على الرمال فوق سطح
العقار؟ ولم يصل النقيب هشام من مأمورية تفتيش شقق العقار؟ ربما تتغير مجريات
الأمور بعد ذلك!
صوت طرق الباب
انتبه فجأة أحمد
وسمح للطارق بالدخول
- تفضل
دخل إلى الغرفة
النقيب هشام، أسرع سامي بسؤاله:
- ما الجديد؟
جلس هشام على
الكرسي أمام مكتب أحمد وخلع قبعته ووضعها فوق المكتب ثم قال:
- انتهت القضية!
ظهرت علامات
الدهشة والحيرة على وجهي أحمد وسامي، اعتدل أحمد في جلسته منتبها إلى هشام بينما
انطلق سامي نحو الكرسي المقابل لكرسي هشام أمام مكتب أحمد الذي قال:
- كيف؟
قال هشام بشيء
من الصرامة وكأنه يقدم تقريرا إخباريا:
- وجدنا مبلغ عشرة ألاف جنيها في غرفة كامل حارس العقار وأثار حذائه هي
نفسها الموجودة فوق الرمال أعلى سطح العقار في المكان الذي ألقى منه القاتل ضحيته.
ابتسم سامي ثم
وقف مرة أخرى والتقط المسطرة من فوق مكتب أحمد ونبرات صوته تعلو وكان يضرب
بالمسطرة على يده
- كما توقعت؟ هل من الممكن أن أسأل سؤالا؟
وقبل أن يجيبه
أحد، استكمل حديثه
- من أين تأتي المياه التي تم
وضعها على الرمال فوق سطح العقار، والسطح لا يصعد إليه أحد ولا يوجد به أي مواسير
أو حنفيات مياه فوق السطح؟
ثم جلس سامي مرة
أخرى على كرسيه مقابل هشام موجها حديثة إليه:
- لو أن كامل سرق مثل هذا المبلغ من شقة المجني عليه، هل سيضعها في
غرفته وهو يتوقع كأمر بديهي أن الشرطة ستقوم بالتفتيش؟ وهناك أمر آخر، هل من
الممكن أن تُرتكب جريمة قتل من أجل عشرة آلاف جنيها؟
وقف هشام ووضع
قبعته فوق رأسه ثم قال:
- لقد قمت بالقبض على كامل وهو الآن بالسجن، وحجزت على النقود.
سارع سامي إلى
سؤال هشام قبل أن يترك الغرفة:
- وماذا كان رد فعل كامل وزوجته أثناء القبض عليه؟
أعطى هشام ظهره
إلى باب الغرفة بعد أن أوشك أن يفتحه للخروج وقال:
- كان كامل في حالة ذهول وقد عقدت المفاجأة لسانه بينما كانت زوجته تصرخ
"ليه كده يا كامل؟". لقد انتهى دوري في القضية، لقد أنهيت المأمورية
ووافق لي سيادة العقيد حمدي على الإجازة.
خرج هشام من
الغرفة واتجه سامي بالحديث إلى أحمد وكان يجلس فوق الكرسي المقابل لمكتب أحمد،
الذي كان ينصت إليه وهو جالس أمام مكتبة لم يتحرك:
- هنا الجاني يريد أن يخبرنا أن كامل حارس العقار هو القاتل، وجملة
"ليه يا كامل" التي نطقت بها زوجته أثناء القبض عليه تضع احتمال وجود
علاقة بين زوجة الحارس وحدوث الجريمة.
تحرك أحمد من
خلف المكتب ثم اتجه إلى النافذة وتمتم:
- ابحث عن المرأة مرة أخرى
ابتسم سامي واتجه
إلى النافذة ووقف بجوار أحمد
- الأمر يبدو كذلك
نظر أحمد إلى
سامي وتوجه إليه بالحديث:
- إذن يجب مراقبة زوجة كامل
وفجأة انطلقت
الكلمات من بين ثنايا سامي كرذاذ الماء في اتجاه أحمد:
- مجدي له علاقة بذلك، ليس شعورا ولكنه يقين. هو الوحيد الذي قال إن المجني
عليه كان يشرب الخمر، وكذلك إشارته إلى النظارة المعظمة توحي أنه ربما يكون قد سقط
وهو ينظر إلى إحداهن.
اتجه سامي مسرعا
إلى مكتبه والتقط الهاتف ثم تحدث إلى الطرف الآخر
سامي: أيوه يا
باشا، العصفور مش هو المقصود، والغراب حر وممكن يقع لو حس بأمان.
ثم أنهى سامي
المكالمة وقال:
- سيصل إلى مجدي وزوجة كامل الأمر ويتحركا بحرية
أحمد: نفس ما
كنت أفكر فيه.
بعد مرور يومين
دخل سامي مسرعا
إلى داخل المكتب مخاطبا أحمد الذي كان منهمكا في دراسة الملفات أمامه:
- لم ننتظر كثيرا، تم ضبط مجدي مع زوجة كامل بشقته وهما يتشاجران وكاد
أن يقتلها وقد اختلفا على باقي المبلغ (مائتان وتسعون ألف جنيه).
أحمد: لابد أن
يظهر الحق في النهاية مهما كانت براعة المجرم.
