من الجاني 1
جلس على مكتبه
وقرأ بصوت عالٍ وكان يجلس أمامه على الكرسي المقابل للمكتب شخص يصغي إليه باهتمام
سامي:
في تمام العاشرة
مساء يوم الاثنين الموافق -------- وجدت جثة المدعو مبروك فايق أبو العزم، موظف
على المعاش، ملقاة من أعلى العقار رقم 63 ش حسن مرزوق من ش جامعة الدول المهندسين.
بالتحري عن العقار وجد أن به دورا واحدا فقط به ثلاث شقق فقط بها سكان بخلاف شقة
المجني عليه وباقي العقار شقق مغلقة، وتم سؤال سكان العقار على النحو التالي:
ساكن الشقة رقم
1
س: اسمك وسنك
وعنوانك والوظيفة؟
ج: حسنى محمد
سيد، 65 سنة، والعنوان 63 ش حسن مرزوق من ش جامعة الدول المهندسين، موظف سابق
بالبنك المركزي وحاليا على المعاش.
س: هل تعيش
بمفردك؟
ج: نعم أعيش
وحيدا بعد رحيل زوجتي منذ ستة أشهر.
س: أين كنت بين
الساعة 9 والساعة 11 مساء يوم الاثنين الماضي؟
ج: كنت بالمنزل
وأنا لا أخرج من الشقة لأني أعاني من ضعف السمع وأعتمد على البواب وأولادي يحضرون
لي ما أريد وهم يسكنون بجانبي بنفس الشارع.
س: ماذا تعرف عن
المجني عليه مبروك فايق أبو العزم؟
ج: كان رجلا
طيبا ولا أعلم عنه الكثير.
س: ماذا تعرف عن
الجريمة؟
ج: لا أعرف شيئا
عن الموضوع إلا حين استدعائي اليوم الثلاثاء لأخذ أقوالي.
س: هل تريد
إضافة أي شيء؟
ج: لا
تم إغلاق المحضر
مع التنبيه على المذكور بعدم مغادرة البلاد أو تغيير عنوان المسكن لحين إغلاق
القضية.
ساكن الشقة رقم
2
س: اسمك وسنك
وعنوانك والوظيفة؟
ج: مجدي السيد
محروس، 39 سنة، 63 ش حسن مرزوق من ش جامعة الدول المهندسين، صاحب ومدير مكتب
عقارات بنفس المنطقة.
س: هل تعيش
بمفردك؟
ج: نعم فأنا
أعزب وأعيش بمفردي.
س: أين كنت بين
الساعة 9 والساعة 11 مساء يوم الاثنين الماضي؟
ج: كنت بالمكتب.
س: هل لديك
شهود؟
ج: لا كنت
بمفردي أتابع الإعلانات على الإنترنت وهو صميم عملي.
س: ماذا تعرف عن
المجني عليه مبروك فايق أبو العزم؟
ج: كنت أراه
يمسك بزجاجة الخمر دائما وهو في الشباك وكنت أراه يمسك "نظارة معظمة"
دائما وهو واقف في الشرفة، وأعتقد كانت عادته التلصص على الناس.
س: ماذا تعرف عن
الجريمة؟
ج: لم أعرف عنها
شيئا إلا حين العودة من المكتب في حوالي الساعة 11:30 م
س: هل تريد
إضافة أي شيء؟
ج: لا
تم إغلاق المحضر
مع التنبيه على المذكور بعدم مغادرة البلاد أو تغيير عنوان المسكن لحين إغلاق
القضية.
ساكن الشقة رقم
3
س: اسمك وسنك
وعنوانك والوظيفة؟
ج: نبيل مراد
فهمي الغنام، 49 سنة، 63 ش حسن مرزوق من ش جامعة الدول المهندسين، صاحب ومدير
مجموعة الغنام للتصدير والاستيراد.
س: هل تعيش
بمفردك؟
ج: لا فأنا
متزوج من السيدة رشا عادل خليفة، وهي تعيش معي وليس لي أولاد.
س: أين كنت بين
الساعة 9 والساعة 11 مساء يوم الاثنين الماضي؟
ج: كنت في عشاء
عمل بفندق شيراتون.
س: هل لديك
شهود؟
ج: بالطبع، بعض
رجال الأعمال والسكرتيرة كانت تحضر معي.
س: ماذا تعرف عن
المجني عليه مبروك فايق أبو العزم؟
ج: أظنه مقتصر
طيب فلم أر منه مكروها منذ إقامتي بالشقة منذ حوالي 7 أشهر.
س: ماذا تعرف عن
الجريمة؟
ج: لم أعرف عنها
شيئا إلا حين العودة ليلا في حوالي الساعة 2 ص
س: هل تريد
إضافة أي شيء؟
ج: لا
تم إغلاق المحضر
مع التنبيه على المذكور بعدم مغادرة البلاد أو تغيير عنوان المسكن لحين إغلاق
القضية.
شعر سامي بحيرة
من أمره وهو يرتشف قليلا من فنجان القهوة وعيناه شاخصتان إلى أعلى وفجأة صاح
- وجدتها، وجدتها
كان أحمد يجلس متوترا
على كُرسيه يتأرجح إلى الأمام والخلف وهو يمسك مسطرة ويضرب بها على اليد الأخرى.
بينما تحرك سامي بحركات عشوائية في أرجاء الغرفة.
- ماذا وجدت، تفاحة نيوتن؟
ابتسم سامي
وأضاف
- بل لغز الجريمة، دعنا نفكر بهدوء، مبروك في منتصف الخمسينات ولكنه
يتمتع بصحة الشباب على حد قول الجيران وتقرير الطبيب الشرعي، ضخم الجثة، يعيش
بمفرده بعد أن تركه ابنه الوحيد وسافر للعمل بالخارج، لا يوجد خلافات بينه وبين
أحد، لم يكن معروفا عنه شرب الخمر ولكن الزجاجات الفارغة المتناثرة في الشقة وآثار
الكحوليات في دم مبروك دليل على عكس ذلك.
- ما الجديد في الأمر، هذه أمور معروفة لنا جميعا.
يستمر سامي في
استرساله دون أن يغير من حالته
- وجود
مادة كيميائية غريبة في عينة التحاليل يثير الشكوك وخاصة أنه لا يشرب الخمر كما
قلنا سابقا ولكن من الممكن أن يكون قد تناول أي مادة كحولية منذ فترة قريبة أو
يخفي الأمر عن الناس، ولكن المادة الكيميائية التي ظهرت في التحاليل مخدرة وهذا
أمر محير.
اعتدل أحمد من
جلسته ودار بجسده كاملا تجاه سامي دون أن يغير مكانه أو يترك كرسيه:
- أوشكت أن أفقد صوابي ماذا تريد أن تقول؟
يستمر سامي وهو
يجوب الغرفة ذهابا وإيابا:
- حارس العقار كان يشتري بعض الطلبات للأستاذ مجدي في شقة 3 واستغرق
أكثر من ساعة وزوجة حارس العقار تجزم أن أحدا لم يخرج من العقار وقت وقوع الجريمة،
وهذا يجعل الأمر أكثر حيرة حيث سقط مبروك أو تم إلقاؤه من أعلى العقار وأثار
الارتطام بالأرض تظهر على الجثة.
ارتفعت حدة أحمد
في الحوار وارتفع صوته:
- وهذا أيضا معروف لنا، ما الجديد إذن؟
التفت سامي بشكل
مفاجئ إلى أحمد وتوقف أمام مكتبه ومال قليلا إلى الأمام قائلا:
- لم ننتبه إلى أوصاف سكان العقار، فلنحللها، وكذلك ربما نحتاج إلى
تحليل نتائج المعمل الجنائي.
أحمد : رد عليه
بابتسامة باهتة وكأن الأمر يثير سخطه وكان يجلس خلف مكتبه:
- فلنحللها؟
تابع الجزء الثاني اضغط هنا
