القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة



ارتدى عمر أفضل ما لديه، كان متألقا كعريس يوم زفافه، كاد يطير وهو يسابق الزمن فقد أوشك حلمه أن يتحقق، ذلك المستحيل الذي طالما حلم به وها هو لا يفصله عن تحقيق هذا الحلم سوى نصف ساعة تفصله عن فيلا توفيق باشا ليطلب يد ابنته هدى. تذكر كلماتها عبر الهاتف " لقد أخبرت أبي بما اتفقنا عليه وطلب أن يراك". ابتسم وهو يتذكر أنه طلب منها أن تكررها ثلاث مرات ليتأكد أنه لا يحلم. وصل عمر إلى الفيلا. كانت قصرا من القصور التي يخاف أن يقترب من سورها الذي تغطيه الأشجار العالية. أخبر البواب أن لديه موعدا مع الباشا، فسمح له بالدخول بعد أن تأكد من خلال جهاز مثبت على البوابة، وجد توفيق باشا جالسا في الحديقة واضعا ساقا فوق الأخرى وبيده جريدة يقرأها وأمامه فنجان القهوة السادة الذي يفضله. قابله توفيق بابتسامة وأشار إليه بالجلوس فهدأ قليلا بعد أن كاد قلبه يقفز قلقا ورهبة للموقف الذي هو فيه. دعاه توفيق إلى الجلوس مرة أخرى، زيادة في التأكيد لما وجده ثابتا لا يتحرك، فاستجاب له. ترك توفيق الجريدة وقال له بشكل مفاجئ:

- هل تعلم أن هدى أنهت الدراسة بكلية الصيدلة؟

قال عمر وقد أصابته الدهشة من مباغتته بالسؤال:

- نعم.

أضاف توفيق وقد أدرك أنه أصاب الهدف:

- هل تعلم أنها ستسافر إلى لندن للحصول على درجة الماجستير؟

رد عمر وقد أدرك ما يرمي إليه توفيق:

- نعم

- هل تعرف من أنت وما هي مؤهلاتك لتطلب يد ابنتي للزواج؟ أنت لم تحصل حتى على شهادة جامعية. هل تدرك الفارق المادي والتعليمي بينكما؟ إن كنت تدرك كل هذا فلا تفسير لحضورك هنا غير أنك تطمع بثروتها.

شعر عمر بالغضاضة والضيق فرد بنبرة حادة:

- لدي أرضي التي أعمل بها وأرعاها، ولا يعني أنني لم أحصل على البكالوريوس أنني لست متعلما، لقد أكملت دراستي حتى السنة الثانية في كلية الزراعة ولكن تركتها بسبب وفاة والدي ومرض والدتي وإخوتي مازالوا صغارا يحتاجون إلى من يرعاهم. تركت الدراسة لأتابع أرضنا وكنت أباً وأماً لإخوتي الصغار. أنا لا أطمع في أي شيء، أريد فقط الارتباط بـ..........

وقف توفيق بحركة مفاجئة وقاطعه بنبرة حادة وصوت مرتفع:

- هذا لا يعنيني، في النهاية أنت لم تحصل على شهادة جامعية وابنتي على وشك إنهاء كلية الصيدلة وسوف تسافر للحصول على الماجستير، بالإضافة إلى ذلك فأنت غير كفء لها ماديا وما تسميها أرضك لا تساوي بالنسبة لأرضي صفرا ناحية اليسار.

أراد عمر أن يتكلم ولكن توفيق لم يعطه الفرصة واسترسل قائلا:

- هدى ابنتي الوحيدة وأريد أن أطمئن عليها وعريسها موجود وأنا وافقت عليه، عريسها ليس غريبا عنها، إنه عادل ابن أخي وسوف ينتظرها حتى تعود من لندن ليتم الزواج.

قام عمر دون أن يتفوه بكلمة أخرى ونظر ناحية شرفة الفيلا وكانت هدى تقف هناك تراقب الحوار عن بعد وقد أدركت ما تم. خرج عمر من الفيلا وقد شعر بالإحباط والإهانة، ملتحفا بحزنه لا يعلم أين يذهب، لكن ما هي إلا دقائق قليلة حتى وجد اتصالا من هدى تخبره أنها علمت بالحوار الذي دار بينه وبين والدها وأنها تعاهده ألا تتزوج غيره وأخبرته أنها قالت ذلك لوالدها أيضا. اطمأن عمر قليلا لإصرار هدى على الارتباط به.

سافرت هدى بعد ذلك إلى لندن للحصول على درجة الماجستير. اهتم عمر بأرضه واستمر في رعاية والدته المريضة وإخوته الصغار حتى تعافت والدته واشتد عود إخوته الصغار وبدأ في استكمال دراسته. ظل الحبيبان على اتصال عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني، يطمئنان على بعضهما البعض ويبث لها حبه وتسمعه كلماتها الرقيقة. كانت تشاركه في كل ما تقوم به وكان يقدم لها النصائح خاصة وتخصصها قريب من علم النبات الذي يحبه ولديه خبرة كبيرة به.

 ذات مرة، أخبرته أنها تعمل على اكتشاف دواء جديد لمرض السرطان استخرجته من نبات نادر جدا، طلب منها عمر أن ترسل له بذور هذا النبات مع دراسة كاملة له وظروف زراعته لكي يبحث إمكانية زراعته في ظروف ملائمة من خلال الصوب الزجاجية. أرسلت له البذور وبدأ هو يعمل بكل نشاط. أثناء تلك الفترة استطاع عادل خداع عمه توفيق وأشار عليه أن يبيع قطعة أرض كبيرة من أرضه الزراعية لشراء قطعة أرض أكبر في مدينة جديدة تبلغ مساحتها عشرون ضعفا، ولكن تبين بعد ذلك أن عادل استولى على المال وهرب للخارج وكان قد أوهمه أنه اشترى الأرض وتبين أنها عملية نصب. علم توفيق بالخبر فأصيب بنوبة قلبية ولم يجد بجانبه في محنته غير عمر الذي أسرع للوقوف بجانبه حتى عودة هدى من الخارج. بعد عودتها تحسنت حالة توفيق قليلا. وافق توفيق مضطرا على زواجهما، استطاعت هدى مع عمر بعد زواجهما الوصول إلى العقار الجديد المستخلص من النبات النادر الذي زرعه عمر باستخدام الصوب الزجاجية في أرضه وقدمت لها شركة أدوية كبرى عرضا لشراء حقوق ملكية الدواء الجديد وعقد صفقة كبرى مع عمر لشراء النبات الجديد وأصبح عمر أحد الأثرياء.


 



التنقل السريع