استيقظت مبكرا في ذلك اليوم وكان ذكرى
ميلادي، منيت نفسي أن أجد رسالة تهنئة بعيد ميلادي. تمنيت لو تذكر زوجي
وأولادي ذكرى ميلادي وخاصة طارق الذي لم أدخر جهدا طيلة فترة زواجنا في محاولة
إسعاده، لم أنس يوما ذكرى ميلاده وكنت أحث أبناءنا على عدم التكاسل والبحث عن هدية
مناسبة له وكنا نظل نخطط قبلها بأسبوع. أفقت من أمنياتي على حقيقة أنه نسي هذه
الأشياء الصغيرة كما يقول عنها فلديه ما هو أهم من احتفال بذكرى ميلاد أو زواج. في الحقيقة هو لا
ينسى ذكرى ميلادي أنا فقط بل أبناءنا أيضا، بل كل المناسبات تقريبا. لم يكن طارق كذلك
في بداية زواجنا، كان يتذكر كل المناسبات، الميلاد، الخطوبة، الزواج ولكن يبدو أنه
عاد لطبيعته بعد طفلنا الأول "أكرم" فلم يعد يذكر أي
شيء غير طلباته هو فقط.
عاد الأمل يراودني " مازال أمامي اليوم
كله، ربما يخلف ظني ويتذكر هذه المرة فقد وعدني بالتغير بعد آخر خلاف بيننا ولكن
هل يتغير بعد أن وصل أكرم العاشرة من عمره. كانت أمي تقول لي
أيضا كذلك حينما أرى أي شجار بينهما، كانت تقول إن أبي لم يكن كذلك ولكنه تغير مع
ضغوط الحياة. صديقاتي أيضا قلن
كذلك.
راقبت شعاع الشمس الذي تسلل عبر النافذة
وأظهر حبيبات الغبار التي كانت تتصارع مع بعضها، كانت حبيبات الغبار موجودة ولكن
شعاع الشمس أظهرها وجعلها واضحة. تذكرت أمي التي نصحتني أن أسعد نفسي ولا أنتظر من
يأتي بالسعادة لي. اتجهت إلى دولاب ملابسي وأخرجت صندوق ذكرياتي وقضيت اليوم بين ذكرياتي
ووجدتني غارقة في الحنين إلى الماضي ومر الوقت كأنه لحظات حتى عاد الأبناء وبدأ
الشريط اليومي لأيامي يتكرر حتى المساء وكنت في الشرفة جالسة أتأمل الليل الذي زحف
ظلامه وغطى السماء وبدأت النجوم تتلألأ من جديد، بلا مقدمات أعد أكرم لي كوب الشاي
بالحليب الذي أحبه وقدمه لي وهو يبتسم وجلس يتحدث معي في مواضيع كثيرة ولم أفهم
هدفه من جلسته معي إلا حين دخل طارق ومعه باقي أبنائي وقدم لي هدية جميلة ثم أخذني
من يدي إلى غرفة الصالة وكانت "تورتة " عيد ميلادي تنتظرني
مبتسمة وقد تغلب ضوء شموعها على ظلام الغرفة.
غمرتني السعادة فقد كانت مفاجأة غير
متوقعة بالفعل، فتحت العلبة ووجدت هدية غالية جدا بالنسبة لي، لقد تذكرها طارق،
تذكر أنني تمنيت ذلك العقد عندما شاهدته ذات مرة أثناء عودتنا من إحدى المناسبات،
تذكرت أنه قال لي " ربنا يسهل" وقتها ابتسم أكرم وقال لي " هذه الجملة عند الرجال تعني " انسي"، وبالطبع نسيت.
نسيت أن أبنائي موجودون وأقبلت أعانق زوجي
الذي لثم رأسي واعتذر لي وقال " اعذريني على ما فات، لقد كانت الفترة السابقة
سحابة صيف وانتهت"
