القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة


دعاني صديقي وجدي لحفلة عيد ميلاده الذي قرر فجأة أن يقيمه في فيلته الجديدة التي انتهى من عملها على الطراز الريفي القديم حيث مبنى الفيلا مثل دوار العمدة الذي شاهدناه في المسلسلات القديمة وأمامه المندرة التي تميزت بها هذه البيوت قديما لاستقبال الضيوف. عندما سألته عن التفاصيل والحضور قال لي جملة واحدة "متقلقش يا فنان والجو هيعجبك ومفيش حد مدعو من الإعلام عشان ميزعجكش" شكرته على حسن تفهمه فنحن النجوم تعجبنا الشهرة وتروق لنا ولكن تطفل البعض على حياتنا الشخصية أصبح مصدر إزعاج لا يُطاق هذه الأيام. طلب مني صديقي أن أحضر مبكرا وأحضر له أغنية لأقوم بغنائها في الحفلة واعتبرها أفضل هدية يمكن أن أهديها له في ذلك اليوم. بالتأكيد أسعدني عرضه على ذلك وما كنت لأغضب صديق عمري. أخبرني أنه جهز فرقة موسيقية مشهورة لإحياء الحفل وبعض المطربين الشباب وهناك المسرح المكشوف في المساحة الخضراء الواسعة التي تحيط دواره الجديد حسب وصفه لي. لا أريد أن أثقل عليكم بتفاصيل استعدادي وحيرتي في اختيار أغنية مناسبة وسوف أخبركم لحظة وصول الحفل مباشرة. عند دخولي إلى الدوار استقبلني استقبالا رائعا وحتى الفرقة الموسيقية التي كانت تنتظر قدومي ومستعدة له أتم استعداد. كان يتبقى ما يقرب من ساعة على موعد الحفل الرسمي الذي دعي إليه الأصدقاء والمعارف المقربون.

انتظرت في المندرة وإذا بالمفاجأة الأولى، كانت حبيبتي الأولى التي انفصلت عنها منذ ما يقرب من عشر سنوات ولكننا مازلنا أصدقاء فدائما أحافظ على علاقاتي وحينما أرحل أحرص دائما على أن أترك ذكرى جميلة أو جيدة من وجهة نظري. رأيتها جميلة مثلما كانت بل أكثر جمالا ورشاقة، زادها سمارها جاذبية إلى جاذبيتها وأضافت رشاقتها إلى جمالها فأصبحت كالغزالة في جسدها الانسيابي وصفاتها الوديعة وملامحها الهادئة ورشاقتها. لا أعرف كيف سحرتني منذ أن أطلت علي، هل لأنني لست مشغولا بإحداهن حاليا أم لأنني اشتقت إليها. اقتربت مني ورأيت الشوق في عينيها وبادلتها نظرات الشوق التي أحست بها فعبرت عن شوقها عندما صافحتني. ليتها دامت هذه اللحظات فلم أكد أجذبها إلي لأعبر عن إعجابي لأنها تحافظ على جمالها وأنوثتها البراقة حتى حضرت الثانية، فإن كانت السمراء جذبتني فالبيضاء سحرتني، حبيبتي الثانية، لا تتعجب فالنساء عندي كالألحان عندما يأسرني لحن يطغى على سابقه. أطلت علي ببشرتها البيضاء كالثلج وكدت أغرق في أمواج شعرها عندما اقتربت مني والشوق يقتلني إلى لحظة من لحظات الماضي.

جلسنا ثلاثتنا نتسامر والشوق يحاصرني إلي الثانية ثم وجدت شوقي للأولى يصارع شوقي للثانية وها هي تتصارع الأشواق وقلبي يغرق في الحيرة. في نهاية الصراع استقر الشوق بينهما تجذبه السمراء وتحوطه البيضاء. عادت الحيرة مرة أخرى، هل أعشق السمراء أم البيضاء، يخدعك من يقول إن البيضاء أفضل أو السمراء أفضل فللسمراء سحر وللبيضاء سحر آخر مختلف تماما وكلاهما سحر يأسرك. بعد قليل، جاءت الثالثة، قفز قلبي من مكانه عندما لمحتها عيني، هل كانت تعلم أنهما هنا، لا أعرف حقا. كانت إطلالتها أكثر جاذبية من ذي قبل، جاذبيتها هذه المرة لا تتعلق بجسدها الذي جعلها كالغزالة الشاردة ولا شعرها المموج كأمواج البحر الغاضب ولا بعيونها الأشد سحرا من عيون ماري لافو ملكة الفودو. كان لجاذبيتها طعم آخر، كانت ابتسامتها هي الآسرة. انضمت إلى مجموعتنا الصغيرة والشوق يفيض من عينيها وتسرب السحر إلى قلبي من يديها عندما صافحتني. كنت محاطا باثنين أصبحت الآن محاطا بثلاثة وزادت حيرتي بين السمراء والبيضاء والمرحة خفيفة الروح.

مضى الوقت سريعا وحاولت التملص من إلقاء الأغنية التي وعدت صديقي بها حتى لا أترك هذا الجمال الآسر وأمواج الشعور التي تلاطفني. أغراني هذا التجمع الذي لا أعرف إن كان مصادفة أم مؤامرة على قلبي الذي سحره سحرهن الأخاذ. عدت إليهن بعد الأغنية ولا أذكر ما غنيت فقد قلت كل الكلمات التي أحفظها من أغاني لكي أقول لهن أنني أريدهن الثلاثة، لا أستطيع الاختيار بينهن. انتهى اليوم كما تنتهي الأوقات الجميلة سريعا وعدت إلى منزلي لأبقي بين جدرانه، أسعد الناس بغنائي وأسعدُ بإعجابهم ولكن وحدتي في النهاية هي من تحاصرني ولو أنني أتمنى حصارهن مرة أخرى. كانت آخر مفاجآت هذا اليوم هو أنه يوم الثلاثاء وما كنت أحب هذا اليوم من قبل ولكن بعد ما حدث أصبحت أحبه جدا وكلما تذكرت ذلك اليوم أقول لنفسي "معقولة يوم تلات"

التنقل السريع