القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

حلمي حلمك - الفصل الثالث والعشرون والأخير

  

(23)

اجعل الماضي حلما فات ، و المستقبل حلما آت وتمتع بالحاضر لتنعم به


 


يجلس حلمي مع زياد في احد  المطاعم، تناول حلمي بعض من كوب عصير الليمون ثم قال

والان يا زياد قد قصصت عليك حكايتك منذ ولادتك حتى الان، ولا اريد منك التسرع في الحكم على والدتك ولا عصمت، اقصد محمود فهو الذي تكفل بك وبنى شخصيتك حتى أصبحت شابا رائعا ذو مستقبل واعد واحتضنك واحتواك ولم تشعر معه يوما أنه ليس ابيك مع انك تعلم انك تربيت في ملجأ

-  على العكس تماما يا عمي، فأنا أدين لابي عصمت بحياتي وكل ما وصلت إليه، بالفعل هو أبي، ولا أعرف غيره، ومع اني اعلم انني ربيب دار أيتام إلا انني لم اشعر الا انه ابي، حتى دار الايتام كنت اتلقى معاملة مميزة من السيدة حياة وكثيرا ما كانت تحتضنني كأمي.

- بالفعل يا بني انها سيدة رائعة، وانت مميز منذ صغرك وقد القى الله محبتك في قلوب كل من يراك.

- الان انا افكر هل الوم امي، سلمى، هل الومها على. . . . ؟ لماذا الومها؟ لم ترتكب خطيئة باسم الحب كما نسمع، ولم تبيع نفسها من اجل المال، لقد خدعها ذلك ( صمت لبرهة)  لسذاجتها ونال منها. هل الومها على أنها كانت بريئة ولا تعرف الاعيب الشياطين ؟ هل الومها على قتل من دمر حياتها ومستقبلها ؟ هل من الأفضل ان تتركه وتذهب بعيدا ؟ هل كان سيتركها ام من الممكن ان يقتلها ويقتلني

-  يا بني اهدأ، هي بالفعل كانت تخشى عليك ان يقتلك، لذلك وضعتك عند صديقتها، وارسلت اليك من يربيك حينما سمحت لها الظروف ذلك

- اشعر بالاختناق يا عمي، تأبى الدموع ان تخرج من عيني وأشعر بألم رهيب في راسي، كنت اقبل حقيقة تربيتي في دار للأيتام وعندما جاء أبي عصمت ليتبناني لم أصدق نفسي عندما قالت لي السيدة حياة ذلك، اخبرتني ان ابي عصمت سيكون ابي وبالفعل انتقلت للعيش معه ووجدت منه حنان لا يوصف، كأنه كان يبحث عن طفل يبثه حبه، اذكر انه كان يأخذني في حضنه ويبكي حتى انام، كم مرة شعرت بدموعه تبلل خدي وكنت لا أفهم، أما الآن فقد فهمت أنه كان يبثني الحب الذى يود ان يبثه لابنته وحرمته الأيام من ذلك.

- هون عليك يا بني، هون عليك، لم اكن أتوقع منك رهافة الحس هذه، انك تذكرت ادق تفاصيل طفولتك

- كنت اقبل حقيقة تربيتي في دار أيتام ولما اصبح لي أب كأبي عصمت أصبحت أكثر سعادة ولم اشعر بالنقص الذي كنت اشعر به، لم اساله  اين امي يوما، لم يشعرني أنه ينقصني ام، لأنني لم اشعر بها يوما، ربما لو كنت شعرت بامي كنت سالت عنها. الآن، تخبرني ان لي ام وتخبرني أنه انتهى دور أبي

-  لا يا ولدي لا تفكر في هذا فإن عصمت اقصد محمود هو والدك وسوف يظل كذلك وسلمى امك، وقد عانت في شبابها ولو استطاعت ان تأخذك للعيش معها لفعلت ولكن بالتأكيد كان هذا صعبا في دولة أخرى وهي هاربة من حكم بالإعدام. يا ولدي لا تقسو على امك، انا اعرف انك تحمل مشاعر الحب و الامتنان إلى محمود ولكن والدتك لا تستحق القسوة.

-  اطمئن يا عمي، انا لا اجيد القسوة، فقد شربت حنانا من قلب لا يعرف القسوة، وسوف افيض بما شربت، انا مشتاق لرؤية امي ولكن اخشى ردة فعلي حين رؤيتها. اريد ان اسافر لأراها، لن انتظر عامين اخرين ما دمت عرفت الحقيقة.

- حسنا يا بني، سأرتب لسفرك انت وأسيل لرؤية محمود وسلمى في تركيا وسوف أكون معكما بأذن الله. 

زياد مع أسيل في صالة المطار وحلمي قادم إليهما بعد انهاء إجراءات السفر إلى تركيا، توجهوا لركوب الطائرة، حلمي يسير امامهما يتحدث مع أحد الضباط وزياد اقترب من أسيل ثم همس اليها

- اشعر بمزيج من الشوق و اللهفة والدهشة، مشاعر مختلطة، مزيج من مشاعر مختلفة.

- افهم ما تشعر به ولكني أشفق اكثر على والدتك، لا اعلم ان بالحياة قسوة مثل قسوة الفراق ولكني ايقنت ان الفراق الأصعب هو ان تفارق شخصا قريب منك، تحجب عنه شخصيتك ليظل هو بأمان

- بالفعل، ان ابي عصمت ظل بجانبك ولا يقدر ان يفصح لك لان هذا لصالحك وكنت اشعر به يتألم أحيانا ولا ادري سبب ذلك.

- لا زلت تقول ابي عصمت

- ولن أناديه غير ذلك وسوف يظل ابي

-نادية أبي كما تشاء فلن امنعك من أبيك ولكن قل محمود

- حسنا، أبي محمود. ما هو شعورك وأنت مقبلة على الحياة مع والدك الذي كنتي تعرفينه على انه شخص اخر.

- حتى انت تصف الامر بصعوبة. حقا، لا اعرف، ايضا مزيج من مشاعر متداخلة كثيرة

ترك حلمي صديقة الضابط وتبعاه إلى الطائرة، وهنا امسك زياد بيد أسيل التي نظرت اليه وتشبثت بيده اكثر.


 

التنقل السريع