القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

حلمي حلمك - الفصل العشرون

  

(20)

تلك هي اقدارنا، ان نولد ونحيا ونحب،

 وتطوينا الأيام 


 


(عام  1998)

وصل حمدان بصحبة شخص إلى منزل عامر الذي استقبلهما بحرارة شديدة وصافحهما ثم دعاهما للدخول إلى صالة الاستقبال

- تفضل سيد محمود، تفضل حمدان

قال ذلك عامر وهو يشير إليهما بالجلوس، ثم جاءت سلمى. دخلت سلمى وحيتهما ثم جلست فقال عامر مبتسما وهو يشير إلى محمود

- الهدية كما وعدتك

شعرت سلمى بالدهشة وكذلك محمود

- هدية ؟ قالتها سلمى ومحمود في نفس الوقت

رد عامر ليزيل أي دهشة

- السيد محمود، مصري قادم لتركيا من الكويت وكان في مصر قبل ثلاثة سنوات وهو صديق قديم لحمدان وينوي الاقامة في تركيا وقد عرضنا عليه مشاركتنا بخبرته الامنية الكبيرة في انشاء شركة حراسة.

قال محمود بابتسامة رقيقة

- هذا شرف كبير لي ومن حسن حظي ان اعمل مع اثنان من رجال الأعمال المصريين في تركيا

- لم تفسر لي لماذا قلت هدية ؟ قالتها سلمى بهدوء

- لأن السيد محمود سيعود إلى مصر وقد عرضت عليه ما كنا نفكر فيه ووافق على الفور.

- لا افهم يا عامر ، أرجوك لا داعي للألغاز

- حسنا يا سلمى، اعلم انني شوقتك بما فيه الكفاية ولكن هذا من فرحتي، السيد محمود يعرف حكايتي انا وحمدان وقد حكيت له قصتك أيضا ولا تقلقي لأنه في مثل ظروفنا وقد هرب من مصر منذ ثلاثة سنوات ولكن لحسن حظه ان له صديق مخلص من ذوي السلطة فرتب له أوراق رسمية باسم مختلف وسوف يساعده على التخفي في هذه الشخصية، السيد محمود كان أحد الضباط النشطين جدا في إدارة مكافحة المخدرات، وبسبب نشاطه انتقمت منه أحد العصابات وقتلت زوجته فما كان منه إلا ان أنتقم منهم واعتبرت الشرطة ذلك انتقاما شخصيا، هذه الحكاية باختصار يا سلمى (ثم توجه إلى محمود بالحديث) عذرا سيد محمود فيجب ان اعطيها فكرة عن حكايتك حتى تطمئن وسوف اقصها عليها بالتفصيل فيما بعد.

رد محمود بابتسامة خفيفة

- انا متفهم للموقف سيد عامر

أكمل عامر كلامه بشيء من الحماس

- عرضت علي السيد محمود انشاء شركة حراسة كبيرة في مصر وأن يتبنى زياد وسوف يقوم بكتابة نصف الشركة باسمك والنصف الآخر باسم السيد محمود، مناصفة على ان نشاركه بالمال وهو بخبرته الكبيرة التي بالتأكيد تفيدنا في تسيير أعمال الشركة.

- اشعر بسعادة بالغة، اشكركم جميعا على شعوركم النبيل، متى سوف تعود إلى مصر سيد محمود ؟ قالتها سلمي بسعادة بالغة

- في خلال شهر من الان، فقد تم ترتيب كل شيء للعودة وسيتم ترتيب السفر خلال هذا الاسبوع على ان اقوم بإنهاء كافة الاجراءات والسفر قبل نهاية الشهر الحالي.

- حسنا وسوف اجهز أوراق زياد وبيانات الدار وأرسل إلى السيدة حياة مديرة الدار التي بها زياد لتسهيل عملية التبني. ولا اعرف كيف اعبر لك عن امتناني لقبولك تبني زياد. منذ تركته وأنا اشعر بقطعة من قلبي ناقصة ويعلم الله اني ما تركته إلا لظروف خارجة عن ارادتي.

تكلم حمدان أخيرا بعد ان ظل صامتا

- لا احد يختار قدره يا سلمى، نحن نولد بأقدارنا، نخطئ ونتحمل اخطائنا و نختار ونتحمل اختيارنا، علينا ان نرضى بنصيبنا في الدنيا،
تلك هي أقدارنا، أن نولد و نحيا و نحب وأن تطوينا الأيام.
أيامنا صفحات من كتاب الحياة، قد نقرأ بعضها ولكن لا نستطيع أن نقرأها كلها.

- أخيرا تكلمت يا فيلسوف الحياة، قالها عامر وهو يبتسم

- في الحقيقة، لقد لمست كلماته قلبي، فمن الواضح ان السيد حمدان قد مر بتجارب عديدة، قال ذلك محمود ببعض الشجن في صوته

- حمدان من اخلص الناس وأنقاهم، لم أرى في حياتي انقى منه، دائما اشكر الله ان منحني صديق مثل حمدان. قال هذه الجملة عامر بشيء من التأثر

- اخجلتم تواضعنا، رد حمدان بنوع من الخجل المصطنع

- ولكن، حمدان، لماذا انت حمدان زهران وليس حمد زهر واحد فقط

قالها عامر وهو يضحك وضحك معه الجميع حتى حمدان

- كنت متأكد انك ستقولها، ألا تضيع فرصة إلا وتقولها، قالها حمدان

- انا امزح معك يا صديقي، رد عامر على الفور

استكمل الأصدقاء اللقاء في جو من المرح وخاصة سلمى التي شعرت بان روحها قد رُدّت اليها بعد ان عرفت هدية عامر لها. كانت تنظر لعامر نظرات شكر وامتنان لا يفهمها إلا هو ؛ إنه يعرف كم كانت سلمى تشتاق إلى الاطمئنان على ابنها ؛ لقد قالت له من قبل انها تتمنى ان تجد شخص قريب منهم او صديق حميم لهم يتبنى زياد حتى تطمئن عليه، وحتى لا يكبر فى دار الأيتام ويتعرض لأى اذى نفسي، خاصة وهي تعرف نظرة المجتمع إلى ربيب دار الايتام ؛ وكأن لا حق له في الحياة. قالت له من قبل انها تريد ان يكبر تحت عينيها، توجهه من بعيد، و لما تعود إليه تخبره أنها لم تتركه ولكنها تخشى ان يكرهها.

 

 

 

 

التنقل السريع