(19)
من لا يعتبر من أخطاء الماضي
يكررها مرة أخرى
فما الحاضر الا انعكاسا للماضي
(عام 2018)
يقترب الشبح من هناء
ويقول
لا احد يراني أو يسمعني
غيرك يا هناء لأنك شاركتِ في قتلي، سأنتقم منك
تصاب هناء بالفزع وتسرع
نحو غرفتها وتفتحها وتدخل ولكن فجأة توقفت وتصرخ ويزداد صراخها اذ تجد أسيل امامها
ملطخة بالدماء وتفقد الوعي.
تستيقظ فتجد نفسها تنام
على سريرها والطفلة بجوارها تبتسم. تهز رأسها لتتأكد انها كانت تحلم ولكنها فتحت
دولاب الملابس فوجدت الصندوق، تمتمت هناء " هل الحلم بدأ بعد ان احضرت
الصندوق، أنا اشعر بالرعب الشديد هنا، يجب ان ارحل ولكن هؤلاء الحراس لا يتحركون
الا بأوامر عصمت وحلمي وبالتأكيد لن يتركوني ارحل بسهولة وسوف ينكشف أمر الصندوق،
يجب ان اتماسك قليلا، ولكن هل سينتقم شبح أسيل مني، ما اعرفه ان الاشباح لا
تقتل"، وهنا سمعت الصوت يناديها " بل تقتل من ساعد في قتلها وفجأة ترى
باب الغرفة يُفتح بهدوء محدثا صريرا لم يكن موجود من قبل، وببطء شديد يظهر شبح
أسيل في افزع صورة، شعر متطاير، عينين حمراوين، وجه شاحب بلا دماء، يحرك الشبح يده
فتظهر عروقه الخضراء تحت الجلد، أظافره طويلة جدا، الفم هو فم أسيل ولكن تسيل منه
الدماء وتظهر انيابها بوضوح، الملابس بيضاء مليئة بالدم، تتسع عيني الشبح ويقترب
منها، تنهض هناء من سريرها ثم تصرخ وتصرخ مرة اخري وتنظر إلى الطفلة فتجدها تصرخ
هي الأخرى، يزداد فزعها، تتراجع للخلف ثم تتعثر وتصل إلى ركن الغرفة ثم تبكي وتصرخ
وتقول " لم اقتلها، اكد لي جعفر انه لم يفعلها، يبدو ان شخصا اخر قد فعلها،
اتفاقي كان مع جعفر ولكنه لم يقتلها، ليس لي ذنب في قتلك، جعفر أصابك من ايام
واختبأ و. . . " قاطعها صوت قادم من أعماق بئر عميق "هذا صحيح لم
تقتليني ولكن اتفقتي على قتلي وسوف أنتقم منك " اقترب الشبح اكثر و اكثر ورفع
يديه، ووضعت هناء يديها على اذنيها وأغمضت عينيها وجلست القرفصاء في ركن الغرفة
وخفضت رأسها لأسفل واستمرت في الصراخ ؛ وهنا دخلت عزيزة ويبدو عليها الفزع
ماذا جرى، لماذا تجلسين
هكذا، لماذا تصرخين، ماذا حدث؟
ثم سمعت جرس وطرقات على
الباب الخارجي فهرولت فوجدت أحد الحراس يسأل عن سبب صراخ هناء فتدعوه عزيزة إلى
الداخل فيجدا هناء في ركن الغرفة لم تتحرك بعد وتساعدها عزيزة على النهوض و تجلسها
على حافة السرير وتحمل الطفلة لتهدأ ثم يسأل احد الحراس هناء
- ماذا حدث ؟ لماذا
تصرخين ؟ هل اقتحم أحدهم الفيلا ؟
- لا لم يدخل احد ولكن
ظهر شبح أسيل و (صمتت لبرهة فلا تستطيع ان تقول ان الشبح يهددها )
- و ماذا
- واختفى، اريد ان اترك
الفيلا
- لا يمكن لأحد مغادرتها
إلا بأمر اللواء عصمت وهذه تعليماته
- حسنا، سأتحدث إليه
- أتريدين شيئا؟
- لا اشكرك.
ينصرف الحارس وتأخذ
عزيزة بيدها وهي تحمل الطفلة ثم تضيف
- يبدوا أن اعصابك تأثرت بسبب
الحادث.
- بالطبع تأثرت كثيرا،
فقد فتحت لي بيتها
- انت بنت حلال وتقدرين
العيش والملح، سوف احضر لك كوب عصير ليمون ليهدأ من اعصابك.
تعطي عزيزة الطفلة إلى
هناء ثم تذهب إلى المطبخ. تذهب هناء إلى غرفتها تحضر هاتفها التي تخفيه في حقيبتها
وتتصل برقم ثم تنتظر الرد وهي تنظر تجاه المطبخ حتى لا تسمعها عزيزة، يأتيها الرد
فتدور المحادثة التالية
- جعفر، لا اتحمل البقاء
هنا، يظهر لي شبح أسيل وكان سيقتلني اليوم
- شبح، هل تعني ما
تقولين، يبدو ان اعصابك تأثرت
- لا أدري، انت تعلم ان
اعصابي قوية ولا أتأثر بسهولة وكم مرت علينا المواقف سويا لتثبت لك ذلك
- هذا ما يدهشني، انت
اكثر ثباتا مني في هذه المواقف
- لقد رأيت الشبح ولا
يراه غيرى وقال لي بصوت مفزع كأنه قادم من اعماق بئر عميق جدا، قال لي لماذا فعلت
ذلك بي، سأقتلك كما قتلتني
- وهل قتلتيها بالفعل
- بالطبع لا، لم اقتلها،
وقد ظننتك فعلتها، ارجوك تعال وخذني من هنا وإلا سأطلب منهم الخروج واترك الصندوق،
فعصمت يعلم كيف جئت وسيفتش حاجاتي ومن الممكن ان ينكشف امري
- حسنا، سأحضر الليلة كي
أخلصك، فقط استعدي
ثم تنهي المكالمة وتجلس
على الاريكة وتأتي لها عزيزة بكوب العصير.
جلست عزيزة بجانب هناء
ثم سألتها
- لماذا يظهر لك انت فقط
شبح أسيل كما قلتِ لماذا لم أرى انا هذا الشبح عندما شاهدتيه أنتِ في الصالة.
- لا أعرف، ولكن لماذا
تسألين؟
- ما اعرفه ان الشبح يظهر
للشخص لسببين، يساعده ليكشف من قتله ظلما وبذلك ترتاح روحه في قبره او لينتقم من
هذا الشخص لأنه تسبب في قتله
- ما قصدك يا عزيزة
- لا اقصد شيئا
- سوف اطلب من اللواء
عصمت ان يسمح لي بمغادرة الفيلا.
ثم تذهب إلى الباب
الخارجي وتفتحه وتطلب من أحد الحراس ان يتصل لها باللواء عصمت وبالفعل يقوم الحارس
بالاتصال بعصمت ويتحدث له تليفونيا ثم يبلغ عزيزة انه يمكنها ان تترك الفيلا ولا
تأخذ إلا ملابسها فقط وعليهم تفتيشها ويبلغها ان اللواء عصمت يعتذر لها عن ذلك
ولكن هذه امانة وتبلغهم انها تقدر ذلك. يتوجه نفس الحارس بالتوجه إلى داخل الفيلا
ويبلغ هناء أنه يمكنها مغادرة الفيلا ولكن بنفس الشروط ولكن هناء تخبرهم أنها
ستمكث حتى ترتب امورها. توجهت عزيزة إلى غرفتها وأحضرت ملابسها وقام الحارس بتفتيش
حقائبها ثم تركها تنصرف وخرج و اغلق الباب الخارجي للفيلا. ثم وجدت شيئا غريبا
يحدث فقد وجدت دخان أبيض يتصاعد من احد اركان الفيلا ويخرج الشبح مرة اخرى بصورته المفرعة ويمسك بسكين
كبير ملطخ بالدماء ويقترب من هناء ولم تتمالك هناء نفسها وأرادت الهروب بمفردها،
ولكن نفس الصوت يتردد في أنحاء الفيلا قائلا " هل سوف تهربين وتتركين الطفلة
أم لأنها ليست ابنتك " تلتفت إلى الشبح وهو يقترب منها ثم تحاول ان تستدير
لتواصل الهروب فتجد نفس الشبح خلفها ويمد يده ليمسك برقبتها فتحاول ان تدفعه فتجده
سرابا فتسرع إلى غرفتها، فتجد الشبح في انتظارها ويسيل الدم من فمه وبيده السكين
الكبيرة، لم تتحمل هناء اكثر من ذلك وفقدت الوعي.
في المساء تصل سيارة
بالقرب من فيلا أسيل وبها أربعة أفراد، امسك سائقها بمنظار كان معه واستخدمه
لمراقبة فيلا أسيل ثم قال
- لا يوجد سوى حارسين على
البوابة الرئيسية للفيلا، واثنان على الباب الداخلي، لا نريد دماء، هؤلاء حرس خاص
وخبرتهم قليلة، كذلك لدي خطة لشغلهم عن البوابات ويمكننا التعامل معهم بعد ذلك.
- كما تأمر يا جعفر، ما
هي الخطة
- سوف نقوم بإشعال
النيران بالحديقة الخلفية للفيلا، سنلقي فيها بعض أغصان الأشجار الكثيرة من فوق
الصور ثم نشعل فيها النيران وسوف ينشغل الجميع بمحاولة اطفائها، سنتركهم يفعلون
وسأدخل انا إلى الفيلا لإحضار هناء و الصندوق وعندما ينتهوا من إطفاء الحريق سيكون
من السهل السيطرة عليهم بعد هذا المجهود
شرح جعفر لهم الخطة ثم
توجه الرجال إلى خلف الفيلا لتنفيذ الخطة ؛ تمت الخطوات كما شرح جعفر وانشغل
الحراس ؛ دخل جعفر الفيلا وبحث عن هناء ثم أخرج الهاتف واتصل بها فلم تجيب. أخرج
مسدسه ثم ظل ينادي عليها، لكنه سمع نفس الصوت الذي كانت تسمعه هناء يتردد في أنحاء
الفيلا " لماذا قتلتني يا جعفر ؟" ثم يرى دخان أبيض يتصاعد من ركن
الفيلا ويظهر الشبح في ابشع صورة فيوجه إليه جعفر مسدسه المزود بكاتم صوت فيسمع
نفس الصوت " الشبح لا يتأثر بالرصاص يا جعفر "، يطلق جعفر رصاصاته ولكن
بلا فائدة ؛ يسمع نفس الصوت " لا
تحاول يا جعفر، سوف تراني ما دمت حياً، لن تنعم بالحياة بعد قتلي" ؛ يصرخ
جعفر ينادي هناء ولكن لا مجيب ؛ يسمع الصوت يتردد
- لماذا قتلتني؟
- لم اقتلك، حاولت ان
اقتلك ولم اتمكن، رجالى الذين ارسلتهم كانوا أغبياء وكانت مجرد اصابة فقط، لكن لم اقتلك.
- لماذا حضرت الآن ؟
- لأخرج هناء ومعها
الصندوق
- تقتلني وتريد سرقتي
- كنت اريد قتلك مثلما
قام ابيك بقتل أبي
- وقتل ابيك امي
- كنت أريد الانتقام من
أبيك ولا اعرف ان أبي قتل امك
- لقد قتلها بعد ان قبض
أبي على بعض منهم وكانوا تجار مخدرات
- اعلم أنهم كانوا
يتاجرون في المخدرات ولكن لم اعرف ان أبي قتل أمك و أن ابيك كان يثأر لها
- سأقتلك لانتقم لكل
الناس الذين قتلتهم يا جعفر
- لم أقتل في حياتي إلا.
. . إلا
- إلا من، لا يهم من
قتلت، سوف يأتيك شبح من قتلت الان
وفجأة يظهر شبح رجل
كبير السن يرتدي جلباب ابيض، وجهه ابيض بلا دماء، رقبته تنزف دماً، تنتشر الدماء
على ملابسه، يقترب من جعفر الذي لم يتحمل الموقف وظل يرجع للخلف حتى جلس على احد
الكراسي بينما الشبح يقترب منه ويقول
- " لماذا قتلتني يا
جعفر، لقد احتضنتك وعلمتك كيف تكون تاجر ذكي وتسيطر على السوق"
- سامحني يا عم مدبولي،
انا قتلتك لاني اردت ----
- تقتلني لتتزوج سميحة
زوجتي !!! سوف انتقم منك، سوف تراني ما دمت حيا، سوف ألزمك طول حياتك، فقد عرفت
طريقك.
يقترب الشبح من ركن
الحائط ويزداد الدخان ويسمع جعفر صوت هناء تناديه فينتبه لمصدر الصوت ولكن يفاجئ
بالعقيد صفوت ومعه رجال الشرطة وهم يحيطون بهناء وبرجاله الذين كانوا ينتظرون خارج
الفيلا وأيديهم جميعا مكبلة بالقيود الحديدية ويظهر حلمي وعصمت ويشكرا ضباط الشرطة
والقوات ويتجهون إلى خارج الفيلا. وأثناء خروجهم تخلص جعفر من رجال الشرطة واخرج
مسدس اخر كان يحتفظ به وأطلق النار تجاه حلمي وكانت الرصاصة ستصيب حلمي فأسرع عصمت
ودفعه بعيدا فأصابت الرصاصة عصمت وعلى الفور أطلق رجال الشرطة الرصاص على جعفر
فسقط مصابا. انصرف رجال الشرطة وظل العقيد
صفوت مع عصمت وحلمي حتى وصول سيارة الإسعاف ونقلت عصمت إلى المستشفى وأصر حلمي على
الركوب معه في سيارة الإسعاف بينما لحق بهم صفوت.
