(18)
وزعت الارزاق وكنت نصيبي... واشكر
ربي أنك رزقي
وأنت وطني وكل كياني...سكرت
بعشقك يا اميرة قلبي
(عام 1998)
يجلس عامر مع سلمى لتناول الإفطار على منضدة
صنعت طاولتها من الرخام الرمادي اللون المتناسق مع باقي تصميم الصالة الواسعة ولون
والكراسي "الاوف وايت" مع حدودها التي اتخذت نفس لون قاعدة الطاولة
والمتناسبة مع لون الرخام والأرضية. انتهت سلمى من الطعام وكذلك عامر ثم قام وساعدها في نقل الأطباق إلى
المطبخ وأحضر الشاي التركي الذي تحبه سلمى مثل القهوة التركية ثم اتجها إلى غرفة
المعيشة ليتناول الشاي. في هذه الغرفة تم استبدال الجدران الخارجية التي تطل على
المنظر البديع بالخارج بالزجاج الأبيض لجعل غرفة المعيشة جزء من المنظر الخارجي
الرائع المليء بالأشجار بلونها الأخضر الصافي، مع الأرائك والوسائد بألوانها
الفاتحة والأرضية الباركيه والسجادة رمادية اللون، مما جعل المنظر كله عبارة عن
لوحة تمثل منظر طبيعي خلّاب. جلس عامر بعد ان اخذ منها صينية الشاي ووضعها فوق
المنضدة الخشبية المزينة بأعمال الارابيسك امام الارائك دائرية الشكل، ذات الالوان
الفاتحة، بينما اركان الغرفة تزينها جذور الأشجار المفرغة من الداخل والمثبت بها
مصادر اضاءة ومحفور عليها اشكال هندسية
بارعة ليخرج منها الضوء ليلا لتعطي شكل الأباجورة. نظر اليها وهو يبتسم وقال
- هل تصدقين أنه مر على
زواجنا ست سنوات، أنا أتذكر أول ليلة رأيتك فيها في الفندق كأنها أمس
- بالفعل الأوقات الجميلة
تمر بسرعة، ولكني اشعر بالندم لأننا لم نتزوج منذ وصلت إلى تركيا، لقد كنت اشعر
بالتردد، خاصة بعد التجربة المريرة التي تذوقتها وما علمته بعد ذلك من الحكم
بالإعدام الذي وقع غيابيا علي
- هذا طبيعي وكنت مقدرا
لحالتك وتركتك حتى تستقر مشاعرك ولكنك تماديتِ في الدلال حتى مرت سنتين من عمرنا.
- لا اعرف لماذا تذكرت
هذا الكابوس، هيا نتذكر الأيام الجميلة فقط فهذا عيد زواجنا ويجب ان يكون بعيدا عن
الذكريات الحزينة.
- وما اجملها من أوقات
وأنا معك يا حبيبتي، هذه السنوات القليلة التي تذوقت فيها السعادة بجوارك عوضتني
عن الغربة والقسوة التي واجهتها في حياتي، اشعر كان الله ارسلك اليّ بعد هذا العمر
لأنه يعلم ان قلبي نظيف ولا أحمل لأحد أي ضغينة، حتى غلطة حياتي التي ارتكبتها
كانت في ساعة غضب فقدت فيها عقلي. الحب هو العمر الحقيقي الذي يجب ان نقيس به
اعمارنا وأنا عمري ست سنوات قضيتهم بجانبك.
- لن اتحمل هذا الكلام
الجميل، قلبي الصغير لا يتحمل، نحن. . . .
قاطعها عامر
لا تقوليها، كما قلتيها
أمس، من قال ان الحب هو طيش شباب!!!، الحب ليس طيشا ولا عيبا، إنها الأرواح
والقلوب التى ليس لنا عليها أمرا. اتذكرين عندما عرضت عليك الزواج، قلت لك "
انا اعرض عليك قلبي، ومفتاحه معك انتِ"
- وقلت لك " لن
اضيعه أبدا، ولن اجعلك تصنع منه نسخة أخرى لتجدها غيري ( ثم ضحكت ).
- اشكر الله لأنه جاء بك
لحياتي ومنحني فرصة الحياة معك.
- لا اصدق ان "عامر المصري" الذي أرى
الرهبة في عيون العاملين عنده هو عامر الطيب الحنون العاشق الطفل الصغير في احضاني
- تخيلي ان صورة عامر الطيب
التي رسمتِها لم تكتمل إلا بك.
- لا استطيع مجاراتك في
الكلام، فأنت مُعلم (تضحك)
ابتسم عامر ثم أضاف
- وأنا في المكتب أمس
أمسكت ورقة وحاولت أن أرسم، فهذه هوايتي التي احبها، فأمسكت القلم الرصاص وبدأت
ارسم صورة بعد اخرى ثم نظرت إلى كل صورة رسمتها ووجدت نفسي قد رسمتك في كل صورة
فكتبت هذه الكلمات لكٍ
وحين انتهت وريقاتي،
وجدتك انتِ مولاتي،
رأيتك في رسوماتي،
اميرة الاميراتِ،
رسمتك في مخيلتي كأجمل الفراشاتِ
- وانا ايضا كتبت إليك
هذا بمناسبة عيد زواجنا
انا لا احبك، بل اعشقك،
فأنت لليلى كضوء القمرْ
وإن كنتُ في حياتك
لحناً، فأنت العزفُ وأنتِ الوترْ
فبعينك
رأيت الحياة، رأيتك حُبّاً يفوق القَدَر
فرفقاً بقلبي إذا ما
نظرتَ فعينيكَ تخترق المُقَل
- حبيبتي لقد تفوقتِ علي
بهذا الكلام الجميل، انها اجمل هدية من اجمل حبيبة، ولكني أحضرت لك هدية من نوع
فريد، ستسعدين بها بالتأكيد ، وفي الحقيقة لم احضرها ولكن القدر ساقها الي على يد
حمدان، الذي لا اعرف لماذا هو حمدان وليس حمد واحد
تبتسم سلمى وتقول بدهشة
- دائما تكررها ودائما
اضحك عليها، ثم ما هذه الهدية التي ساقها القدر لك وتريد ان تهديها إلي
- ستعرفين الان، حمدان
سوف يأتي بها بعد نصف ساعة، جهزي لنا بعض الكيك مع القهوة أو الشاي أو العصير فسوف
تكون هدية مثيرة وسوف نجلس في صالة الاستقبال.
