(17)
الحياة لا تعطي دروسا مجانية،
فمن علمته الحياة دفع الثمن
(عام 2018)
في صباح ذلك اليوم،
عادت أسيل إلى المنزل بصحبة عصمت و حلمي وعزيزة وهناء وعندما دخلوا إلى الفيلا
انطلقت أصوات الزغاريد تنطلق من فم عزيزة كقذائف الأر بي جي الروسية. استمرت عزيزة
تطلق القذائف لفترة ثم اشارت اليها أسيل ان تتوقف ثم قالت
- اشعر بالتعب، اريد ان
ارتاح قليلا، اريد هدوء يا عزيزة
تهرول عزيزة وتسند أسيل
وترافقها هناء لمساعدة أسيل لكي تجلس على اريكة بالصالة، جلس عصمت وحلمي بالقرب
منها وقال
- هل تشعرين بأي ألم في
المنطقة المصابة ؟
- لا يا عمي، بل بعض
الارهاق، اريد ان ارتاح قليلا وسوف تصبح بخير ان شاء الله.
- حسنا يا ابنتي، قال ذلك
عصمت وهو يربت على يدها بحنان.
- سوف نناقش موضوع سفرك
للاستجمام في الخارج انا وعصمت في غرفة المكتب، وأنت يا عزيزة لا تتركيها تتحرك
كثيرا.
- كما تأمر سيادة اللواء،
قالتها عزيزة وهي تقف بالقرب منهما بينما هناء تقف بجوارهم تستمع إلى حديثهم. قالت
أسيل ببعض الهدوء
- لا داعي لموضوع السفر،
طالما لقى المجرم حتفه أثناء هروبه فلا داعي للقلق.
ارتسمت على وجه حلمي
ملامح الجدية وقال :
- لسنا قلقين عليك من
المجرم الذي أراد حرق المصنع ولكن ظهر لنا أثناء التحريات ان هناك من كان يراقب
الفيلا ويسأل الجيران عنك. ربما كان هذا خطر اخر يجب عليك ان تحذري منه. كان
لوالدك أعداء كثيرون.
أضاف عصمت ببعض الاستنكار
لقد حذرتك يا أسيل من
تحويل نقود الصفقة الأخيرة إلى مصوغات واحتفاظك بها في غرفتك، هذا يعرض حياتك للخطر
- لا يعلم أحد بذلك إلا
أنتم وعزيزة
- وموظفي البنك ومديره،
من الممكن ان تصل المعلومة لمجرم خطير فيحاول الاستيلاء عليها خاصة والمبلغ اكثر
من مليون جنيه.
- انا احب ان ارى
المصوغات وارتدي منها ما أشاء
أجابت أسيل ببعض الفتور
ثم وقفت وسندتها عزيزة واتجهت إلى الطابق الثاني
دخل كل من عصمت وحلمي
إلى غرفة المكتب وتوجهت هناء إلى غرفتها وما هي إلا دقائق وسمعوا صوت طلقات نارية
بالطابق الثاني وصوت صراخ عزيزة فخرج عصمت وحلمي وأسرعا إلى أعلى ولحقت بهم هناء
وعند الدخول إلى غرفة أسيل وجدوا عزيزة تصرخ وتشير إلى النافذة وتقول " قتلها
وهرب " قالت الجملة بصعوبة ونوبة هلع تصيبها فانطلق عصمت إلى النافذة ونظر
إلى الخارج ثم قال " حلمي، اتصل بالإسعاف " انطلق عصمت بما اوتي من قوة
إلى الطابق الأول ومنه إلى حديقة الفيلا وركب السيارة وانطلق وبعد دقائق حضرت سيارة
الإسعاف ونقلت أسيل، بينما أشار حلمي إلى عزيزة بالركوب مع أسيل سيارة الإسعاف،
أشار إلى هناء ان تظل بالفيلا من أجل ابنتها وسوف يطمئنها عن طريق الهاتف وكانت
تبكي بشدة وفي حالة يرثى لها.
ظلت هناء تنتظر وهي
تسير ببطء في الصالة ثم ذهبت إلى باب الفيلا وأغلقته من الداخل جيدا بمزلاج داخلي
ثم أسرعت إلى غرفة أسيل فوجدت بقعة دم كبيرة على سريرها فأدارت وجهها، وفتحت خزانة
الملابس (دولاب الملابس) وأخرجت محتوياته، فوجدت صندوق كبير لحد ما وفتحته فوجدته
ممتلئ بالمصوغات والنقود ؛ وضعته مكانه ثم أعادت كل شيء كما كان ونزلت على الفور
إلى الطابق الأول واتجهت إلى حجرتها ثم اخرجت هاتف صغير من حقيبتها وطلبت رقما
وانتظرت الرد ولما اجابها الطرف الآخر دارت بينهما هذه المحادثة
- " حمد لله ان عصمت
لم يستطيع ان يقبض عليك "
- من عصمت وكيف يصل الي
وهو لا يعرف مكاني، ثم كيف تتحدثي فى هذا الهاتف، الم افهمك ايتها الغبية انه
للطوارئ فقط
- لا افهم شيئا، ألم تقتل
أسيل منذ قليل وينطلق خلفك عصمت؟
- وهل قُتلت أسيل، هل أنت
متأكدة من ذلك؟
- اليس انت من قتلها؟
- لا، يبدو ان اعدائها
كثيرون، حسنا، انتهت مهمتك، تعالي
- لا استطيع الخروج، هناك
حرس بالخارج، (ثم ابتسمت وقالت) لقد وجدت كنز.
- ماذا ؟
- وجدت صندوق كبير ممتلئ بالمصوغات والنقود، حاول ان تأتي الي
لتخرجني انا و الصندوق.
- سأتصرف ولكن خذي حذرك، ولكن هل انتي متأكدة من موضوع الصندوق
هذا؟
- نعم، لقد فتحته ورأيت ما فيه ثم أعدته إلى مكانه
- لماذا وضعتيه مكانه مرة أخرى، من الممكن ان تأتي الخادمة او أحد العاملين
معها ويصلوا إليه، خذيه و اخفيه معك وسوف ابحث عن طريقة لإخراجك من الفيلا.
أنهت هناء المكالمة
ووضعت الهاتف مكانه ثم أسرعت إلى غرفة
أسيل فوجدت بقعة الدم قد اختفت، اصابها الهلع ولكنها تمالكت اعصابها وفتحت الدولاب
و أخذت الصندوق ثم اسرعت إلى غرفتها.
ارتفع رنين هاتف المنزل
فوجدت المتصل هو اللواء حلمي يخبرها ان أسيل قد ماتت فبكت، ثم اخبرها ان أسيل قد
اوصت ان تعيش بالفيلا وان نضع لك وديعة بالبنك ليمكنك تربية ابنتك من عائدها ونوفر
لك عمل بالمصنع ان أردت. زادت هناء من بكائها. دخلت هناء إلى غرفتها وسمعت صوت
كانه يناديها "هناااااااااااااء
هنااااااااااااء" انها تعرف هذا الصوت، انه صوت أسيل يتردد في أنحاء
الفيلا، ولكن من أين يأتي. ظلت تنظر حولها ثم اسرعت ناحية الباب وفتحته فوجدت احد
الحراس فأخبرته أنها أرادت الاطمئنان فقط انهم موجودين وأغلقت الباب.
ظلت مستيقظة حتى غلبها
النوم فنامت.
استيقظت صباحا على صوت
بكاء ونحيب عزيزة وهى تبكي وتندب سيدتها وتندب حظها العسر لأنه ليس لها إلا أسيل
في هذه الدنيا. حاولت هناء ان تهدأ من روعها ولكن لا فائدة وظلت هكذا لبعض الوقت
ثم اتجهت إلى غرفتها.
جلست هناء على الاريكة
ومعها طفلتها وتذكرت اتفاقها مع جعفر في تلك الليلة حيث دار الحديث التالي بينهما
كانت هناء تقول
- لا استطيع ان ارى بنت
من قتل أبي أمامي
- يجب ان تتحملي، ليس
أمامنا مزيد من الوقت، كل ما عليك ان تتظاهري انك تحذريها، ولن اطلب منك سوى ان
تجعليها تصدق انك هناء تعيسة الحظ وستروي لها القصة التي قصتها عليك حنان بنت
الجيران
- هل ستصدقني ؟
- انت تخبريها بتفاصيل
جريمة في حقها، تمنعي عنها أذى فلماذا لا تصدقك وكل كلمة عن من أراد الايقاع بك
حقيقية، فهو كان يعمل في المصنع ثم طردوه وأنت تعملي هناك منذ شهور فلا غبار عليك
- لا تطلب مني اكثر من
ذلك
- ولكي يكتمل الدور فقد
جئت لك بطفلتك.
- كيف سأتعامل معها ومن
أين جئت بها
- لا تشغلي بالك، تصرفي
معها بطبيعتك، وبالنسبة للرضاعة فبالتأكيد صناعية.
تعود هناء من الماضي
ولكن تنظر في الساعة فتكتشف ان النوم غلبها ونامت مكانها وقد تخطت الساعة الثامنة
مساء، انها تسمع صوت يناديها مرة اخرى " هناااااء هناااااء". تدخل غرفة المكتب وتقف في
الشرفة وتنظر إلى الحديقة فترى فتاة كأنها أسيل ترتدي فستان أبيض وتمسك بيدها
إبريق لتسقي الزرع، ثم تختفي أسيل وتبحث عنها هناء ولكن تظهر أسيل فجأة امامها
فتصرخ هناء من هول الموقف. تمتمت هناء" انها ليست أسيل، ان عينها حمراء
وشعرها متطاير وشاحبة الوجه " قالت ذلك وهي تسرع إلى الداخل ولكنها تجد أسيل
مرة اخرى او شبح أسيل يقول لها " لماذا يا هناء، لماذا فعلت ذلك بي"
ترد عليه " انا لم
افعل شيء " يتركها شبح أسيل ويتجه إلى بعض اللوحات وبينما هي كذلك اذ تخرج
عزيزة من غرفتها وتمر بالصالة، فتسرع هناء إليها
- انظري يا عزيزة
- من؟
- انها أسيل
- اين؟
- هناك، وتشير إلى اتجاه
الشبح
- انا لا ارى شيئا، هل
أثرت الصدمة عليك لهذا الحد
- لا، انا هادئة تماما (
ثم تجد الشبح يقترب).
