عطر الحبر والورق
قابله أحد
أصدقائه أثناء سيره في أحد شوارع العاصمة وكان شريف يقتل بسيره في شوارع وسط البلد
ومشاهدته لمحلات الملابس وغيرها شعوره بالملل من روتين حياته الرتيبة.
تعانقا بحرارة
ثم سأله عن عمله وحياته وظروفه فأجابه إن كل شيء على ما يرام أو هكذا كان يظن.
لاحظ شريف حقيبة مليئة بالكتب في يد صديقه سامح فسأله عنها، فأخبره إنها بعض الكتب
التي اشتراها من معرض الكتب الذي زاره مرتين وينوي أن يكررها في اليوم التالي.
شعر شريف ببعض
الدهشة من رائحة السعادة التي تفوح من بين حروف سامح وهو يحدثه عن الكتب ومعرض
الكتاب. عرض عليه صديقه أن يذهب معه في اليوم التالي إلى المعرض. فكر شريف لثوان
لأنها ستكون تجربته الأولى فلم يهتم يوما أن يقرأ كتابا، فكيف يحضر معرضا للكتاب.
قرر أخيرا أن
يخوض التجربة.
في اليوم التالي
قابل صديقه وذهبا معا إلى معرض الكتاب وبدأت المفاجآت تتوالى، ليس معه نقود تكفي،
فالأسعار مرتفعة عكس ما كان يعتقد، لا يعلم ماذا يشترى فليس هناك مجال محدد يهواه،
ثم السبب الأساسي في مشكلته الحالية وهي أنه لا يهوى القراءة.
راقب صديقه وهو
يتنقل بين المكتبات يبحث عن الكتب كأنه يبحث عن طعامه المفضل أو ماركة ملابسه
النادرة وهكذا كان شريف يتصور أن أهم ما يسعى الشاب للبحث عنه هو هذا أو ذاك لكن
الدهشة أصابته من نهّم رواد المعرض للكتب.
زاد من دهشته ما
وجده من الأطفال فشاهد طفلا يسأل عن نوعية محددة من الكتب وآخر يسأل عن كتب
التنمية البشرية، وجد أطفالا وشبابا وشيوخا، رجالا وإناثا، الجميع يهتم ويبحث
ويطلب ويتنقل. جذب سامح من ذراعه وقال له "هل الكتاب مهم لهذه الدرجة؟"
رد عليه سامح
"إن أردت أن تسافر وأنت في مكانك فاقرأ كتابا، إن أردت أن تعيش ألف حياة
فاقرأ كتابا، إن أردت أن تكتسب حكمة الآلاف فاقرأ كتابا، الكتاب ليس ورقا وحبرا،
بل إنه روح وحياة"، إن أول كلمة نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي
اقرأ، فالقراءة منهج حياة، لو أردت معلومات قيمة في مجال ما، ماذا ستفعل؟ بالتأكيد
ستقرأ، كتابا أو موقعا إلكترونيا، الأكيد هو أنك ستقرأ".
ظل شريف شاردا
لبضع دقائق ثم قال "كلام صحيح"، كان سامح قد أمسك كتابا وقال لشريف
"أرشح لك هذا الكتاب، معلومات عامة في مجالات كثيرة".
تناول شريف
الكتاب وقلب صفحاته ثم قال لسامح " أنا أحب الحكايات، ألا تشجعني القصص
والروايات على أن أخطو أولى خطواتي في طريق القراءة"
رحب سامح
بالفكرة وبحثا سويا عن رواية تجذب انتباهه حتى وجدها. انتبه شريف لصوت صديقه يدعوه
لحضور ندوة "القراءة منهج حياة" فصاح شريف بصوت مرتفع "لقد سمعت
منك نفس الجملة منذ ثوان"، ابتسم سامح وقال "إن هذه الندوة فرصة لك
لتدرك أهمية القراءة والمطالعة." خرج شريف من الندوة وكله حماس وإصرار على أن
يقرأ ليعيش ألف حياة. منذ ذلك اليوم وهو يقرأ ويقتني الكتب ويتابع الأخبار، حتى
أصبحت الرائحة المفضلة له هي عطر الحبر والورق.
أصبح يقرأ في كل
المجالات ليعيش ألف حياة.