القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 إكراما له

 عندما بدأت أدرك ما حولي وأنا صغير وجدت أمي تحرص على فعل أشياء تعتبرها مقدسة كل يوم، ومن هذه الأشياء أن تنظف حذاء أبي وتلمعه كل ليلة وتضعه خلف الباب في المكان الذي يحب أبي أن يجده فيه. راقبتها كل ليلة حتى أتأكد من تكرار هذا الأمر. وبالفعل وجدتها تفعله بدون كلل أو ملل.

 فسألتها: "أمي لقد لاحظت أنك تفعلين كذا وكذا فلم تفعلين ذلك وتُداومي عليه؟". ردت أمي بابتسامة "إن لهذا قصة جميلة سوف أحكيها لك".

صمتت لبرهة ثم تنهدت وقالت "بعد أسبوعين من بداية زواجي بأبيك، تلقينا دعوة لحضور عقد قران إحدى قريباتي وبدأنا نستعد للذهاب ودخل والدك ليأخذ حماما ثم طلب مني أن أنظف له حذاءه وألمعه، ودخل الحمام بهدوء.

شعرت بالدم يتصاعد لرأسي وانتابني غضب شديد وبدأت أتحفز له عند خروجه من الحمام واعتبرتها إهانة كبرى لي ولمشاعري، ويزداد غضبي كلما مر الوقت وجلست في غرفة النوم أتأهب له، وعندما خرج من الحمام نظر إليَّ وفهم ما أمر به فلم ينطق، لم أتمالك نفسي من الغضب وقلت له كلمات كثيرة " هل تظنني جاريتك التي اشتريتها بمالك لأنظف لك حذاءك؟ أنا هنا مثلي مثلك، أنا زوجة ولستُ خادمة، لماذا لا تفعل ذلك بنفسك؟ وظل هو صامتا ولم ينطق بل ذهب إلى خارج الغرفة وبعد خمس دقائق عاد إلى الغرفة وارتدى ملابسه وكأن شيئا لم يكن. ازداد غضبي وقلت في نفسي لماذا لا يعيرني اهتماما وأدهشتني ردة فعله فخرجت لأرى ماذا فعل فوجدته قد نظف حذائي وحذاءه ووضعهما خلف الباب"

فعلها بكل هدوء دون أن يغضب وحتى لم يسألني لماذا لم تفعلي. بالطبع تأسفت له وقبل اعتذاري بكل هدوء ومنذ ذلك اليوم وأنا أنظف له حذاءه وألمعه إكراما له لذلك الموقف لأنه احتوى غضبي واحترم مشاعري

التنقل السريع