القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة


 كفاية نورك عليا

 انتهت من القيام بالأعمال المنزلية وتلبية طلبات الأبناء ثم دخلت غرفة النوم، وقفت أمام المرآة تتحسس وجهها بأطراف أصابعها، لاحظت التغير الذي طرأ على بشرتها وعلى ملامحها، تخيلت صورتها في المرآة تحدثها:

- وحشتيني، من زمان مشفتكيش

- غصب عني، معنديش وقت، الولاد وطلبات البيت

- آه بس لازم تشوفي نفسك شوية، محسن راجل وليه عينين

- كأنك كنت معانا امبارح

- مش لازم أكون معاكم عشان أقولك كده، ده شيء طبيعي

- مش هقدر أوفق بين ده وده

- لا، لازم توفقي زي ما ده ضروري، ده ضروري

- حاسة إني كبرت

- أوعي تقولي كده، طول ما فيكي نَفَس لازم تعيشي وتحسي انك ست

أغمضت عينيها ثم استدارت وتمتمت في نفسها "لولا كلام محسن امبارح مكنتش وقفت قدامك، أنا مقصرة في حق نفسي وفي حق جوزي". اتجهت إلى "علبة الميك أب" الموجودة في دولاب الملابس وأخرجت منها أدوات "الميك أب" والمساحيق ثم راحت تداري فعل الأيام بوجهها قدر الإمكان.

عاد محسن من عمله يحمل أكياس الفاكهة بعد انتهاء نوبة العمل الثانية التي تفصلها ساعة واحدة فقط عن نوبة العمل الأولى.

فتح باب الشقة فسمع صيحات أبنائه وهم يرددون "باب جه بابا جه" لم يتوقفوا عن ترديدها منذ كانوا صغارا، يرونها تحية لابد أن يُشعروا بها أباهم أنه موجود ووجوده مؤثر وملحوظ في حياتهم هكذا علمتهم هدى والدتهم، وهكذا لم يتوقف محسن عن الابتسامة كلما هرولوا إليه عند عودته واستقبلهم بحضنه الذي يسعهم جميعا. استقبله أبناؤه علاء وهناء وهبة عند باب الشقة وكذلك زوجته هدى.

نظر إليها بابتسامة وقد لاحظ التغير الذي طرأ عليها فاقترب منها ثم همس إليها ببضع كلمات فابتسمت ثم أدرك أن أبناءه يلتفون حوله فاطمأن عليهم ثم اتجه للداخل، وبدورها ذهبت هدى لإعداد الطعام له كشيء من الروتين اليومي.

خرج من الحمّام فوجد المائدة قد جُهزت وأبناءه ينتظرونه لتناول العشاء معه. جلسوا جميعا يتناولون الطعام ويتسامرون كعادة أسرتهم، كان ينظر إلى هدى ويبتسم من حين لآخر. انتهى من تناول طعامه ثم جلس على الأريكة يتناول مشروبه المفضل " شاي بالنعناع " ويتصفح هاتفه.

اطمأنت هدى أن الأولاد ذهبوا إلى غرفهم ليناموا. تذكر زميلاته في العمل وتذكر رائحة العطور التي تفوح منهن ورقتهن وكلامهن معه، ثم وقعت عيناه على بعض صور الممثلات التي تملأ المواقع الإلكترونية وأخبارهن المثيرة وعلاقة ذلك الممثل بتلك المطربة ورد فعل رواد "السوشيال ميديا" عند ظهور تلك الممثلة بطلة أحلام الشباب بدون "ميك أب" وكيف تبدو بدونه، لفت نظرة كذلك بعض مقاطع الفيديو التي توضح عملية تحويل "سيد" إلى "سيدة " باستخدام مساحيق التجميل. أخرج من صدره زفرة طويلة ثم أغلق هاتفه ونظر إلى هدى التي جاءت إليه تحمل طبقا مليئا بالفاكهة وتمتم:

"والله إنت عندي أجمل واحدة في الدنيا، كفاية نورك عليا". 

التنقل السريع