مفترق طرق
شعرت نجلاء أنها
في حاجة إلى الحديث إلى أمها ذات يوم، اتجهت إليها فوجدتها تتحدث إلى إحدى
صديقاتها عبر الهاتف، حاولت أن تلفت نظرها ولكنها لم تجد إلا إشارة من يدها تعني
"اتركيني الآن" ذهبت إلى غرفتها، تناولت قلمها وبعض الأوراق ووضعتها
أمامها ثم تناولت كتابها وحاولت الإقبال على المذاكرة. خطت بقلمها بعض الخطوط ثم زفرت
بقوة ووقفت وتلفتت يمينا ويسارا وكأنها تبحث عن شيء ثم اتجهت مرة أخرى إلى أمها
فوجدتها مازالت تتحدث عبر الهاتف، قالت لها بصوت مرتفع
- ماما.. عايزه أتكلم معاك.
- عاوزه إيه؟
- النهار ده في الكلية قابلت... "تقاطعها أمها"
- لسه هتحكي اللي عملتيه في الكلية؟ في حاجة مهمة، عايزة حاجة؟.. فلوس
أي حاجة تانية؟
- عايزاكي تسمعيني... عايزة أتكلم معاكي.
- مش فاضية... عندي صداع... الشغل طول النهار تعبني.
- مليش دعوة أنا عايزة أتكلم مع حد، انتي لسه كنتي بتكلمي صحبتك.
- انت هتحسبيني، روحي لأبوك يسمعك.
- قالي إنه مشغول ومعاه تليفون مهم، وبعد التليفون هيتفرج على الماتش،
وبعده عنده مشوار مهم زي كل يوم تقريبا.
- طب أعملك إيه، تعبانة بقولك.
- خلاص مش عايزة حاجة.
شعرت نجلاء بحزن
شديد واتجهت إلى غرفتها وأمسكت بالهاتف المحمول ثم نظرت إلى الأسماء المسجلة عندها
لتختار من تكلمه ويصغي لها.
لم تنتظر كثيرا
حتى وقعت عيناها على رقم نبيل الذي يصغي إليها باهتمام شديد.
طلبت الرقم
وانتظرت الطرف الآخر ثم هتفت:
- نبيل عايزة أتكلم معاك، انت عارف مليش صحبات بعد إنجي ما عملت فيا
مقلب النهارده مش هعرفها تاني....
أكملت المحادثة
مع نبيل الذي استمع لها باهتمام شديد وكان ذلك ظاهرا على نجلاء التي تنهدت بارتياح
وظهر ذلك جليا على قسماتها، وابتسامتها التي زينت وجهها.
اتجهت إلى
مرآتها ثم وضعت بعض المساحيق وتمتمت "ولو إني مبحبش كده"، ثم فتحت دولاب
ملابسها وأخرجت بعضا منها لتختار ما يناسبها.
كانت تبدو حائرة
كأنها مقدمة على مفترق طرق في حياتها وبالفعل كانت كذلك ولم تكن تعلم. استقرت
أخيرا على أن تلبس "كاجوال" فاختارت "بنطلون جينز وقميص
كاروهات" ثم ارتدت ما اختارت سريعا.
انطلقت إلى
الشرفة فوجدت نبيل ينتظرها.
خرجت من غرفتها
وهي لا تعرف كيف ستبرر خروجها ولكنها وجدت أمها مشغولة كعادتها في الهاتف فقالت
لها "رايحة لواحدة صحبتي؟"
فلم ترد عليها
إلا بإشارة من رأسها تعنى الموافقة.
خرجت نجلاء
مسرعة ولم تنتظر قدوم المصعد فنزلت على السلم كأنها تطير، لم تعلم أنها كانت
"تهبط وتهبط" وأن أمها وافقتها على هذا الهبوط، بل كانت سببه الرئيسي.