القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 

أو هكذا كانت



 تعرفت عليه في خطبة إحدى صديقاتي وكان شابا مثاليا، خريج كلية الهندسة من إحدى الجامعات الخاصة. كنت أعمل معلمة للغة الفرنسية في إحدى المدارس الشهيرة بالقاهرة، كان كل شيء يسير على ما يرام. كان حازم رقيقا، هادئا، بشوشا، يحبني ولا يطيق فراقي يوما بأكمله. كنت أمثل دور الاتزان في علاقتنا فإذا وجدته مجنونا كنت أنا العاقلة المتزنة وإذا وجدته هادئا متعقلا لعبت أنا دور المجنونة وكانت حياتنا تسير بشكل طبيعي.

بعد ستة أشهر من زواجنا عرفت من علامات الحمل إنني حامل في الشهر الثاني ولكن الله أبى أن يأتي طفل إلى هذه الحياة ليعيش حياة بائسة فهو يعلم الغيب سبحانه.

حدث سقوط الحمل في الشهر الثالث ومررت بحالة مزاجية سيئة وكذلك هو.

مرت الأيام وحياتنا تسير بطريقة عادية ولكن ليست كسابقتها. ذات يوم اكتشفت حبوبا غريبة في ملابس حازم، لم اعرفها في البداية فلا يوجد شيء مكتوب عليها، كانت كالحبوب العادية بيضاء اللون في شريط بدون بيانات واضحة عدا بعض الرموز والكلمات الباهتة.

سألته عن هذه الحبوب فأجابني بأنها حُبوب مهدئة مستوردة من الخارج ويلجأ إليها لتحمل إجهاد العمل لأنه مقدم على مشروع كبير في الشركة التي يعمل بها ولا يريد أن يبدو مجهدا أمام المدير ليعتمد عليه، صدقته تماما، وفي إحدى المرات كنت أتحدث مع شقيقته وكانت طبيبة وأخبرتها أن حازم رغم حبوب المهدئ التي يأخذها إلا أن علامات الإجهاد واضحة عليه، لم ألقي بالا للكلمة ولكن شقيقته أخذتها على محمل الجد وبدأت تسألني عليها حتى بدأت أشك في هذه الحبوب.

بحثت عنها مرة أخرى في كل شيء يخصه ووجدت بعضا منها في درج الكومود الخاص به فأخذت واحدة وأعطيتها لشقيقته التي اكتشفت أنها نوع من أنواع الحبوب المخدرة مجهولة المصدر وهي منتشرة بشدة هذه الأيام خاصة بين الطبقة المتوسطة.

بدأت تسأله وتحاصره بالأسئلة ولكنه ظل يكذب ويجادل ثم تشاجر مع شقيقته ونهرني بشدة واعتدى علي بالضرب والسب. بدأت عائلته، وخاصة شقيقاه، في مراقبته وتتبع أخباره حتى علما أنه أصبح مدمنا لهذا المخدر. بدآ يتحاوران معه بهدوء حتى اعترف لهما أنه أدمن هذا المخدر وأنواعا أخرى وبدأت الحكاية بقرص واحد ثم انتهت إلى الإدمان.

حاولا إقناعه بضرورة العلاج فتحجج لهما بإنهاء بعض الأعمال ثم يطلب إجازة من الشركة ويخضع للعلاج حتى يشفى تماما منه. صدقاه وظلا يتابعان معه وكذلك أنا وقفت بجانبه، بدا في تلك الفترة شاحبا، متغير المزاج، يتأخر كثيرا، وينام قليلا، بدأ ينفق الكثير من النقود في أمور أجهلها وبالتأكيد كانت على المخدر وأصبح يحتفظ بكميات إضافية منه.

بدأت أسمع مشاجرات مع زملائه في مكالمات هاتفية ومن خلالها استنتجت أنه مقصر في العمل.

بدأ يتجنب أي أنشطة اجتماعية فلا يريد حضور أي احتفالية بعيد ميلاد أو زواج، حتى أنه أصبح لا يريد الذهاب إلى السينما. كنت أقدّر هذه المرحلة وأتفهم حالته. بدأت أعراض غريبة تظهر عليه بالإضافة إلى شحوب الوجه، ظهر احمرار قاتم في عينيه وفقدان الطاقة الجسمانية وحتى بدا بلا دوافع لأي شيء كان يحبه من قبل. بدأ يعزف عن الاهتمام بملابسه والعناية بمظهره.

استمر شقيقاه في ملاحقته لتلقي العلاج وبالفعل خضع لهما وبدأ يتلقى العلاج. بدا عليه التعافي أو هكذا مثل أنه تعافى.

مرت الأيام وخرج من المستشفى بعد أن قرر الأطباء أنه تعافى، وبعد فترة ليست بطويلة جاءتني مكالمة تليفونية من شقيقته تخبرني أن حازم في قسم الشرطة.

هرولت إليه فوجدته قد تم ترحيله إلى النيابة فأسرعت إليه ووجدت شقيقته تبكي وشقيقاه يتحدثان مع محامي يقف معهما مقطب الجبين ويقول إن وضعه سيئ جدا.

علمت الأمر من شقيقته أنه تم القبض عليه وهو يتناول مخدر الهيروين في سيارة في إحدى المناطق المعزولة وبصحبته راقصة غير معروفة بملهى ليلي.

وجدت الشرطة أيضا على هاتفه مقاطع فيديو له مع هذه الراقصة.

حُكم عليه بالسجن وتدخلت أسرتي وتم الطلاق وهكذا دُمرت أسرتي السعيدة أو هكذا كانت

التنقل السريع