القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 

حلم مهدد





 ذهبت إلى المنزل والدموع تتساقط من عينيها. دخلت من الباب دون أن تنطق بكلمة وتسللت إلى غرفتها، وكأن مخدعها قد ابتلعها. كانت أميرة تستقل إحدى السيارات إلى منزلها وكان سائق السيارة شابا وسيما وأنيقا ولا تدل ملامحه على أنه سائق.

كان ينظر إليها بشغف واشتياق من خلال مرآة الوسط في السيارة، ولم يلفت نظرها في البداية شدة اهتمامه بها بل لم تر ملامحه في البداية ولكن نظراته إليها لفتت إليه الأنظار حتى هي لاحظت ذلك وقالت بصوت خافت وهي ترفع نظارتها الصغيرة من فوق عينيها "أشرف" أخذت أميرة تردد في همس صامت "أهذا معقول؟" أهو؟ هل ممكن أن! مستحيل! والوعود والآمال.

لاحظت اضطرابه، تغير لون وجهه واضطراب عجلة القيادة في يده. رددت في صمت كلماتها وتركت لملامح وجهها ونظراتها المتحسرة تعبر عما يجول بخاطرها "أشرف، هل ضاعت أحلامنا؟ هل ذابت في حرارة الحياة والمشكلات؟".

انتهى اللقاء، بل انتهى اليوم بأسره وأشرف يسأل نفسه وهو ينظر إلى صورته في مرآة السيارة وقد لاحظ الفرق بين صورته منذ ستة أشهر وصورته الآن وأخذ يسأل نفسه " هل كان هذا اللقاء سببا في الفراق أم القرب؟ هل سوف تقدر تضحيتي أم سوف تظن أن وضعي مجرد ضياع لأحلامها " انتهى اليوم بأكمله، شقاء وتعب من بدايته إلى نهايته.

عاد أشرف إلى منزله، ألقى السلام على والديه وإخوته، قابله أخوه إسلام بابتسامته المعهودة الحنونة وقد لاحظ التغير الذي طرأ عليه فدخل وراءه إلى حجرته وسأله عن السبب فأجابه أشرف لا شيء ولكن أشرف لم يحتمل فأطلق صرخة بين ذراعي إسلام، كانت صرخة ألم صامتة هزت أعماقه.

أسرعت هدى إلى الهاتف تلبي نداء أميرة، سمعت صوتها وهي تنطلق بكلمات غير مفهومة وشعرت بدموعها تبلل كلماتها.

أخبرتها أنها سوف تسبق الرياح لتصل إليها.

 كانت والدة أميرة تحب الاستماع إلى الإذاعة وكانت تستمع إلى مونولوجست وهو يقلد أحد المطربين وكان صوت جهاز الراديو مرتفعا فسمعت أميرة هذا الفنان يقول:

سألتك انت لمين.. قلتي أنا ليك

وفي النهاية لقيتها حكاية شبابيك

عشان تكوني ليه - لازم تكوني جنبي

مش في أول لحظة – تكسري لي قلبي

لازم تشجعيني اكون إنسان جديد

 مش في أول صدمة ألاقي قلب حديد

ما انت سبب الكارثة - والمصيبة ديه

أعمل إيه عشان - الشقة والعربية

نظرت أميرة إلى صديقتها هدى التي وصلت أثناء استماع أميرة إلى هذا المونولوج، قصت عليها ما حدث ثم قالت لها أميرة

- ما رأيك؟ هل أنا سبب في كل ما يحدث الآن، هل أنا؟ أم هو؟ أم الحياة؟ أم ماذا!! هل أنا السبب؟ أهو ظالم؟ أم مظلوم؟

- ما أعرفه أنه كان يحبك وكان الكل يعرفه، كانت كل زميلاتنا تشير إليكما كأصدق قصة حب، كنا نلاحظ غيرة كل منكما على الآخر. كان معروفا بابتسامته الجميلة ولكنها غابت عن وجهه في نهاية السنة الرابعة في الكلية، لاحظنا التغيير الذي طرأ علية فأصبح شارد الفكر دائما وغابت عن وجهه ابتسامته حتى قالت لك إحدى زميلاتنا، هل تذكرين " ماذا فعلت بأشرف يا أميرة لقد غيرتي حاله؟"

استطردت هدى:

- هذه حقيقة يجب أن أصارحك بها ولا تغضبي مني فأنت تطلبين أشياء تفوق قدرات أي شاب في بداية حياته يخطو أولى خطوات عمره، تطلبين شقة وأن يتقدم بسرعة إلى والدك، ماذا يقول وهو يعرف أن الرفض هو الرد المناسب والمتوقع، وأمر طبيعي أن يرفض والدك شابا لا يمتلك شيئا ويريد أن يصبح مسؤولا عن أسرة، الذي أعرفه أنه لم يخف عنك شيئا منذ البداية أخبرك بكل ظروفه وأحواله المادية ووضعه الاجتماعي، كل شيء، وفي المقابل لا يجد منك إلا التمسك بمطالبك وفي النهاية تظنين أن أحلامك ضاعت لأنه اتجه إلى شيء إضافي وربما تكون وسيلة سريعة للكسب والقدرة على تلبية مطالبك وتحقيق أحلامك. لقد استغل إحدى قدراته في الحصول على المال الذي هو سبب المشكلة بأسرها ومن الأفضل أن تنظري إليه على أنه إنسان عملي قد فضل التضحية بمؤهله الدراسي على أن ينتظر الوظيفة أو العمل الذي يناسب مؤهله وانظري إلى محمود ماذا يعمل الآن "نقاش" وأنا أقف بجانبه وأساعده وأسانده وأخفف عنه وبالتأكيد أشرف يحتاج لمساعدتك ومساندتك بجانبه أكثر من أي وقت مضى.

نظرت أميرة إلى هدى وقد بللت دموعها ورقة كانت في يدها تكتب فيها " حبيبي أشرف أنا آسفة جدا وأشعر بالأسى والحزن لأني تسرعت في الحكم عليك؟ أنا سأتحمل المسؤولية وأقف بجانبك ولن أتخلى عنك.

أرسل إليك هذه الرسالة لأني لا أستطيع أن أتحدث إليك، لأن دموعي ستغلبني وأخشى أن تتأثر، ستجدني في مكان وموعد اللقاء، سلاما حبيبي.

في اليوم التالي، ركبت السيارة بجانبه ودست إليه الورقة وانطلقت إلى حالها حتى يحين موعد اللقاء

التنقل السريع