سيارة الرعب
تأخرت في عملي
في تلك الليلة وشعرت ببعض الإرهاق وجلست لأستريح بعض الوقت ثم قمت وخرجت من العمل.
بينما أسير في اتجاه الشارع الرئيسي لاحظت قطة سوداء، عيناها تلمع، تسير خلفي حتى
وصلت إلى مكان مخصص لانتظار سيارات الأجرة.
نظرت بجانبي
فوجدتها تنظر لي، شعرت بشعر رأسي يقف وتزداد ضربات قلبي، سرت قشعريرة في جسدي كتلك
التي أشعر بها في ليل الشتاء. جاءت إحدى السيارات فقفزت فيها وجلست في آخر مقعد
بجانب الشباك، وحمدت الله أنها وصلت في الوقت المناسب.
أخرجت بعض
النقود لدفع الأجرة لمن يجلس أمامي ثم التفت فوجدتها بجانبي تبتسم وأسمع صوتا كأنه
يأتي من بئر عميق يقول: "لا تنزعج فقد اخترتك".
سرت قشعريرة
البرد في جسدي وحاولت أن أحرك يدي فأحسست بشلل تام في يدي وثقل في رجلي وسمعت
الصوت يقول "لا تحاول فقد اخترتك".
حاولت الصراخ
فلم أستطع، فسمعت الصوت مرة أخرى "لا تحاول، قد وقع عليك الاختيار، لا تغضبني"
قلت لنفسي
"كيف يحدث هذا وسط الناس والضوء في كل مكان ألا يراني أحد من الركاب، فسمعت
الصوت يقول: "لا تسأل"
التفت ونظرت
إليها فوجدت ظهرها يرتفع وتقف على أرجلها الخلفية وتبرز أنيابها وتتحول أذناها إلى
قرون، لا شيء مني يتحرك إلا رقبتي، فاقتربت برأسي من الراكب الجالس في الكرسي الذي
أمامي وضربته برأسي في مؤخرة رأسه فحرك رأسه وشعرت أن هناك أمل أن ينقذني فاستدار
فإذا عينيه حمراء كلها وهي تقترب مني وأنا أنظر إليها تارة وإليه تارة أخرى، فإذا
به يمد يده ويمسك بملابسي ويقول لي نفس الجملة "لا تحاول فقد اختارتك".
تحركت يدي
بأعجوبة وتلمست هاتفي حتى ضغطت زر الفتح والإغلاق ثم صوت تشغيل الموسيقى وهو أحد
أهم مميزات هاتفي والحمد لله لأن آخر شيء كنت أسمعه كان القرآن الكريم، فإذ بالصوت
يعلو بآيات الذكر الحكيم وأجد نفسي جالسا على دكة الانتظار بمحطة الركاب القريبة
من مكان عملي وكأن شيئا لم يكن. وإلى الآن لا أدري هل كان حقيقة أم كابوسا.
تذكرت الآن تلك
الليلة التي ضربت فيها قطة سوداء بقدمي فوقعت في حوش المنزل لأني كنت أخشى أن تتسخ
ملابسي منها ولم أكترث لتحذير أمي من إلحاق الأذى بأي قطة سوداء ليلا أو نهارا. لا
أعلم هل هذه خرافة أم حقيقة ولكن بعد ما رأيته في سيارة الرعب أقسمت ألا أقترب من
أي قطة طيلة حياتي.
