في انتظار هدى
كنت قبلها شيئا وبعد
أن قابلتها شيئا مغايرا تماما. نسيت مهنتي الأساسية ورغبتي المتقدة وتعطشي لسلب
الأرواح وأصبحت أخرج من البيت لأعود إليه.
كفى تشويقا حتى
لا يصيبكم الملل ولنبدأ الحكاية من بدايتها. كنت أتوارى خلف شركتي بينما قلبي
يشتاق لهوايتي.
رغم فشلي
المتكرر وخسارة الشركة إلا أنني كنت مضطرا إلى الاستمرار في الشركة، وجدته من
الوجاهة أن أطلب سكرتيرة ولا مانع من المتعة في أوقات الفراغ.
جاءتني هي بعد
نشر الإعلان، كلمة حسناء قليلة في وصف حسنها، كلمة رقيقة لا تعبر إطلاقا عن رقتها.
عندما رأيتها
تتهادى أمامي وتتكلم عن دراستها وشهادتها وإتقانها للغات لم أجد نفسي إلا في بيتها
أطلب يدها فليس من المعقول أن يكون هذا الملاك ملاذا للمتعة إلا في الحلال.
سارت حياتي
محاولات ومحاولات للنجاح في أن أكون رجل أعمال وصاحب مشروع ناجح ولكن كل محاولاتي
باءت بالفشل، الحق يقال إنها لم ترهقني بأية متطلبات بل كانت هي النسيم وقت الصيف
الحار والدفء وقت البرد القارص. هكذا صارت حياتي بعد زواجنا.
تأزمت حياتي
ماديا فاضطررت أن أفتح البريد الإلكتروني وأبحث عن تلك الرسائل التي كانت تصلني
وتوقفت لكثرة تجاهلي لها وعدم الرد على مُرسلها، ضغطت رسالة جديدة ووضعت في عنوان
البريد ذلك الاسم اللعين وكتبت في نص الرسالة "أنا جاهز" وضغطت كلمة
إرسال.
انتظرت قليلا
وذات يوم قرر الماضي كسر روتين حياتي فوصلت رسالة الدم التي اعتدت أن أراها في
بريدي الإلكتروني "تسعدني رؤيتك لإتمام الصفقة في مطعم (--) غدا الخامسة
مساء" رسالة رمزية تخبرني بموعد ومكان استلام التفاصيل والدفعة المقدمة التي
أستلمها مقابل تنفيذ المطلوب.
ذهبت إلى ذلك
المطعم الشهير وجلست أنتظر الجديد، كنت جالسا على منضدة في منتصف المطعم تدور
عيناي تمسح المكان لفحص طبيعة المهمة القادمة، طلبت النادل واخترت مشروبا ساخنا.
دارت برأسي بعض التفاصيل من العملية قبل الأخيرة وكيف كان ذلك العجوز يرتجف وأنا
أريحه من الحياة، وتلك العملية الأخيرة التي أرحت فيها ذلك البائس من مصائب كانت
تنتظره جراء اختلاسه ولكن شركاءه أرادوا له الراحة أو هكذا استنتجت.
قررت أن أفرغ ما
في رأسي من ذكريات وأنصت إلى شاشة التلفاز التي كانت تتصدر المطعم.
تصفحت بريدي عن
طريق الهاتف ووصلتني رسالة أخرى " تعجبني سيارتك السمراء ماركة (--) أمام
المطعم" وهنا عرفت أن الرسالة بالتفاصيل داخل السيارة.
أنهيت المشروب
ودفعت الحساب ثم خرجت من المطعم وتوجهت إلى السيارة، فتحت باب السيارة وبحثت عن
الرسالة فلم أجد شيئا.
انتظرت بضع
دقائق ووصلتني رسالة أخرى على الهاتف، مهلا، ليست الرسالة هذه المرة من زبانية
جهنم ولكنها من الملاك الذي أحاول أن أفلت منه.
كانت الرسالة
تحمل خبرا سعيدا لم أكن أتوقعه، فهذا الصراع بداخلي يشتت ذهني دائما، كانت الرسالة
" حبيبي أنا حامل ". لم أعرف هل هذه صدمة أو فرحة، كل ما أتذكره أنني
ابتسمت ثم راحت الابتسامة عندما علمت ما أنا مقدم عليه؛ صراع كبير بين هل وهل،
انتصرت هل الثانية، شكرت الله أنني لم أعرف بتفاصيل الهدف حتى الآن ولم أجد بُدا
من اختلاق عذر واضح أمامهم لأنه من المؤكد أنني مراقب.
لاحظت سيارة
تتهادى عبر الشارع فاقتربت من السيارة كأنني لا ألاحظها ورميت بنفسي قربها.
لم أعرف أنني
أجيد التمثيل لهذه الدرجة إلا عندما لاحظت الفتاة التي كانت تقود السيارة ودرجة
الرعب التي ألمت بها وصراخ المارة وذلك السُباب الذي ينهال عليها لأنها لا تنتبه
للطريق ولذلك المسكين "الذي هو أنا" الذي دمرت حياته. أخذتني المسكينة
إلى مستشفى قريب وتماديت في التمثيل حتى وضعوا لي جبيرة على ساقي وهكذا هربت من
تلك الصفقة اللعينة.
أنا لا أخشاهم
فلا أعرفهم ولا يعرفونني، إلا عن طريق الإيميل وتلك هي طريقتي المفضلة في التعامل
حتى أقبل ما أقبل وأرفض ما أرفض ولكن بشرط ألا أطلع على تفاصيل الهدف، أنا لا
أخشاهم ولكن لا أحب أن أكسب عداء أحد بالمجان وخاصة هؤلاء الزبانية. عدت إلى البيت
لحبيبتي وطمأنتها أنني بخير قبل أن تصرخ فور رؤيتي.
أخذتها بين ذراعي
ولثمتها ثم وضعت يدي على بطنها وقلت "في انتظار هدى".
