القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة
    

 



 وقف هشام أمام منزله ومعه علبة الشيكولاتة الفخمة التي أحضرها ليأخذها معه في أول زيارة للتعرف على زوجة المستقبل التي لا يعرف إلا اسمها "نيرمين".

أصرت والدته أن يذهب بمفرده ليقرر هو-دون أن تتدخل هي- إن كانت تناسبه أم لا وأخبرته إن دورها يقتصر فقط على أن ترشح له العروسة وهو يقرر.

كان أمامه خيار واحد للذهاب إلى منزل العروسة، وهو أن يطلب "اوبر أو كريم" كعادته عندما يذهب إلى موعد هام. استقر رأيه على أن يستقل "أوبر".

أمسك بهاتفه وكان يستعد لاستخدامه في تنفيذ طلبه وإذا بشخص كان يركب دراجة بخارية قد خطف هاتفه.

عقدت المفاجأة لسانه وشُل تفكيره ولكنه سمع أحدهم، وكان يقف أمام محل البقالة بنفس الشارع، يقول بينما يسرع إلى سيارته التاكسي "متقلقش يا أستاذ، هجيبه".

انتظر ما يزيد عن عشر دقائق لا يعرف ماذا يفعل وإذا بسائق التاكسي قد عاد إليه ووقف بسيارته أمامه وابتسم وهو يعطيه هاتفه وقال "اتفضل يا أستاذ"

أخذه هشام وهمّ أن يعطيه نقودا فقال له "عيب يا أستاذ، احنا ولاد بلد، عايز تكرمني اتفضل اركب معايا"

ابتسم هشام ولم يجد بُدا من شكره بطريقته، فركب إلى جانبه وشكره على شهامته فأجاب

- "أنا متعود على المواقف دي كتير وياما عملتها بس حظك أن منطقتك مفيهاش شوارع ضيقة وإلا كان زاغ مني، ده كان ابن عفريته"

- لا بس انت باين عليك سواق شاطر وأسلوبك بيقول إنك متعلم.

- خريج تجارة بس حال البلد زي ما انت عارف، لكن غلطتي برده.

- إيه هيا اللى غلطتك؟

- أنا عندي 27 سنة، إيه خلاني أستعجل على الجواز من واحدة معرفهاش، لا تخاف عليا ولا تقدر ظروفي، كل همها هات وهات، خلتني شغال على تاكسي جنب مكتب المحاسبة، أدي جواز الصالونات ونتيجته، الواحدة تفضل تمثل قدامك إنها كويسة لحد ما تلبس فيها وبعدين تغني ظلموه.

- يعني انت محاسب وشغال على التاكسي.

- آه، الحمد لله على كل حال، بس تعرف أن أخويا طلع ناصح، اشتغل الأول وفضل يدور بين زميلاته في الشغل لحد ما لقى واحدة عارفة ظروفه وبتحبه وهو كان أعمى مش شايفها

- وأخوك عرف إزاي إنها بتحبه ودور عليها إزاي؟

- بقى يركز مع كل واحدة منهم، بتتعامل إزاي معاه، بتخاف عليه ولا لا، بتهتم بيه ولا مش فارق معاها، بتنصحه على طول مثلا، بتتخانق معاه لأنه مهمل أو كسول أو مُتسرع.

- إيه ده؟! انت بتوصف واحدة أعرفها.

- نعم؟

- لا متحطش في بالك، كمل..

- أكمل إيه خلاص.

- تعرف إني كنت رايح أعمل زيك، أتجوز جواز صالونات

- والله، طب احمد ربنا إنه بعتني ليك عشان متغلطش غلطتي، على فكرة انت ربنا بيحبك.

ساد الصمت برهة ثم استأذنه في أن يذهب لشراء علبة سجائر وقبل أن يترك السيارة فتح الكاسيت، سمع هشام صوت كاسيت السيارة يشدو بأغنية شادية.

"دور عليه تلقاه، دور عليه دور،

ياللي انت عينيك شايفاه، وبرده بتدور،

قدام عينيك وقريب، ولا انت حاسس بيه

يمكن يكنله نصيب، ويجي يوم تلاقيه،

وهو يعني جزاه، تبقى عينيك شايفاه

وبرده بدور

ارتفع رنين هاتفه فإذا بزميلته في العمل شيرين هي من تتصل لتطمئن عليه وتعرف نتيجة الزيارة، فقال لها " انت فاضية... طب متيجي نتقابل...... لا لا عروسة إيه أنا هسمع كلام شادية"

ابتسم السائق وقال "شكلها هي دى اللى المفروض تروحلها" أجابه هشام "والله انت بتفهم، خد الشيكولاتة دي عشان بتفهم"

نزل هشام من التاكسي بعد أن رفض السائق أن يأخذ الأجرة وهو يشير إلى علبة الشيكولاتة معتبرا إياها أجرته، كان هشام مبتهجا بمقابلة شيرين وهو يضحك بطريقة مبالغ فيها.

تحرك التاكسي قليلا ثم أمسك السائق بهاتفه قائلا للطرف الآخر " أي خدمة يا شيرين، أهو هشام جايلك وأنا هسلم التاكسي لصاحبه وألحق أغير لبسي وأروح لنيرمين، زمانها هتموت وتعرف عملت إيه".

ظل هشام يردد كلمات أغنية شادية ثم وصل إلى المطعم الذي سيقابل فيه شيرين وقبل أن يصل إليها كانت هي تتحدث عبر الهاتف " كنت هتجنن يا نيرمين لما عرفت إن مامته اختارتله عروسة وهو زي الأهبل كده رايح يخطبها وحمدت ربنا ان خالتي عرفت تقنع مامته إنها تختارك انتي عشان نديله الدرس ده ويا رب يفوق بقى ويفتح عينيه، بس وليد ده طلع عفريت ابن عفريت، لسه قافل معايا وبيقولى هيجيلك يطلب إيدك ومعاه الشيكولاتة، خليلي نصها، أنا صاحبة الفكرة " تضحك ثم تنهي المكالمة.

وصل هشام اليها وهو يشدو بأغنية شادية ثم جلس أمام شيرين قائلا:

- تخيلي إني حبيتك، مكنتش أعرف إنك بتحبيني للدرجة دي

- انت بتقول ايه؟

أخرج هشام ورقة تعرفها شيرين جيدا فاحمر وجهها خجلا فقال هشام:

- عارفه طبعا الورقة دي، وده خطك، وأسلوبك في الكتابة حتى أخطائك في النحو عارفها، أنا طلعت بحبك وكنت مش عارف

التنقل السريع