كان أشرف قد
تزوج منذ عامين ويحاول أن يستمتع بحياته مع زوجته هدى، كان يحبها وهي تبادله الحب
فقد تزوجا بعد قصة طويلة تشهد عليها أروقة الجامعة. كان يعود يوميا ليجدها مستعدة
للخروج، فيصحبها للسينما تارة وللنادي تارة أخرى وهكذا كانت تمر الأيام جميلة
مستقرة. كانت زيارته لوالدته هي الشيء الوحيد الذي يكدر صفو هذه الحياة لأنها
تسأله في كل مرة عن الإنجاب "نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت"
ظلت تكررها دون
كلل أو ملل حتى قررت هدى أن تذهب للطبيب لاستشارته في أمر تأخر الإنجاب، رفض أشرف
في البداية ولكنه وافق في النهاية تلبية لرغبة هدى. خرجا من عيادة الطبيب وقد
ازدادت حيرتهما، فقد أخبرهما، بعد إجراء تحاليل وفحوصات، أنه لا يوجد مانع من
الإنجاب لدى أي منهما، وربما تتلاشى أي أسباب غير ظاهرة مع مرور الوقت.
قضت هدى ليلتها
تفكر في أمر الإنجاب وكان ما يشغلها هو أشرف، إنها تخاف في أن يفكر في الزواج من
غيرها فكثيرا ما كان يقول لها ساخرا قبل الزواج "قلب الراجل زي البطيخة
يستوعب بذر كتير أما قلب الست زي حبة المانجو تستوعب بذرة واحدة ".
في صباح اليوم
التالي تحدثت معه في أمر زواجه من أخرى بشرط أن تقيم معها في المنزل، رفض أشرف في
البداية ثم ابتسم وكأن الفكرة قد راقت له أو هكذا ظنت هدى، أخبرها إنه سوف يذهب
لاختيار إحداهن من قريته من بنات عمه لتكون "طوع يمينها" وسوف يحضرها
للبيت ويخصص لها الغرفة الإضافية التي كانت مخصصة للضيوف المقربين سواء من عائلته
أو عائلتها. سافر أشرف كما أخبرها وذهبت هدى إلى بيت أسرتها لحين عودته ولم يخطر
ببالها أن تتحدث إلى والدته وكان أشرف يعرف أن كبرياء زوجته سوف يمنعها أن تفعل
ذلك.
ذات صباح بعد
مرور أسبوع فوجئت بمكالمة منه يخبرها إنه قد عاد بصحبة العروس.
أسرعت هدى على
الفور إلى شقتها وهي تتميز غيظا بعد أن أخبرها أشرف أنه لم يستطع أن يذهب إلى بيت
أبيها ليُحضرها (يقصد هدى) لأن عروسه متعبة. وصلت هدى إلى الشقة وهي في أوج غيظها
فوجدت أشرف جالسا في الصالة فسألته عن عروسه فأخبرها أنها في الغرفة مسكينة مريضة
وحذرها أن تدخل عليها حتى لا تُصيبها العدوى.
خرج أشرف ولم
تتحمل هدى وظنت أن ضُرتها تتصنع المرض كنوع من الدلال الزائد وبالتأكيد تريدها أن
تخدمها أو هكذا دارت الظنون برأسها، نظرت من ثقب مفتاح الباب فوجدتها نائمة مغطاة،
تمعنت في النظر إليها فوجدتها ممشوقة القوام فدبت الغيرة في قلبها لأنها بجمالها
ورشاقتها هذه تستحوذ على قلب حبيبها وزوجها فأقسمت أن تكدر صفوها.
عاد أشرف من
الخارج سريعا فوجد هدى تتصنع البكاء فسألها عن السبب فأخبرته إن عروسه الجديد قد
حدثتها من خلف الباب بطريقة سيئة ووجهت لها السباب ودعتها بالخادمة.
أظهر أشرف غضبه
وبالغ فيه وأقسم أن يعاقب تلك الحمقاء على تطاولها عليها، أسرع إلى غرفة نومه
وأحضر عكازا سميكا من الخشب كان يحتفظ به ثم توجه إلى غرفة العروس، سقط قلب هدى
بين قدميها ظنا أن أشرف سيرتكب جريمة، شعرت بأن قلبها يكاد أن يتوقف وهي ترى أشرف
في ثورته هذه يحمل عكازه ويهرول إلى الغرفة، أخرج المفتاح من جيب سترته ثم فتح باب
الغرفة وهدى تسرع خلفه تمسك بثيابه من الخلف تحاول أن تُثنية عن قراره وتهوره،
كانت ترجوه ألا يفعل ووجهه يتوهج غضبا أو هكذا خُيل إليها، دخل إلى الغرفة وهدى
خلفه ورفع عصاه وهوى بها على رأس العروس النائمة أو تتظاهر بذلك فتفجر الدم أسفل
الغطاء وهنا صرخت هدى وسقطت فاقدة الوعي.
أسرع أشرف إلى
المطبخ وأحضر كوبا به ماء وسكبه على وجه هدى التي استردت وعيها تدريجيا فوجدت أشرف
مبتسما وهو يشير إليها أن تنظر إلى تلك النائمة بعد أن رفع الغطاء فوجدتها وسادة
طويلة تنتهي بقدر من الفخار "جرة" عند رأسها وكان أشرف يضع فوقها كيسا
به سائل أحمر وهو ما تفجر أسفل الغطاء.
ابتسم أشرف وقال
لها "الضُرة مُرة ولو كانت جرة "، لقد كنت في مأمورية عمل ولم ولن أفكر
أبدا في الزواج بغيرك"
