مُقبلات الحب
أحببت غيرته علي، غيرته التي ترتفع بي إلى
السماء فأشعر كأنني أميرة يغير علي أميري. تزوجنا عن حب، بقدر
ما جاء زواجنا سريعا بقدر ما كبر حبنا يوما بعد يوم. منذ اليوم الأول في
فترة الخطوبة التي لم تزد عن شهرين وأنا أعرف أنه رجل غيور، يغار علي من كل شيء،
لا أذكر أنه تركني أفتح الباب لغريب قط ولا أذكر أنه ذكر اسم أي من أصدقائه أمامي. رأيت غيرته في
عينيه وتصرفاته وزادت من حبي له، قالها لي ذات مرة، لا أريد أن يراكِ أحد غيري،
ولكنه لا يُقيد حركتي وحريتي بل يعطيني الثقة الكاملة ويعلم أنني أراقب الله فيه. لست جميلة ذلك
الجمال الصارخ الملفت للنظر ولا أرتدي تلك الملابس المثيرة التي تثير من يراني
ولكن منحني الله وجها طفوليا وملامح جذابة كما كان يقول لي.
زوجي قليل الكلام، جذاب الملامح، تكسو
وجهه بسمة وإن لم يبتسم، وأنا أغار عليه أيضا من صديقاتي ومن قريباتي وخاصة لما
يتمتع به من لين القول وحلو الكلام. علمت طبعه فحرصت على رضاه وعلم طبعي فحرص على
إسعادي بشتى الطرق. أحب أن أرى غيرته ولكن لا أتعمد أن أثيرها خشية أن تحدث مشكلة بيننا. ما أجمل أن تشعر
المرأة بغيرة حبيبها عليها، إنه شعور ممتع أن يغار عليك حبيبك، إنه شعور يرفع
بداخلك الثقة بالنفس، فأنت مرغوب فيك.
قابلت كثيرات تمنين لو أزواجهن يغارون
عليهن فأحمد الله أن زوجي يملك الكثير من تلك المقبلات التي تزيد من شهية الحب
بيننا. ذات يوم ذهبنا سويا
إلى بيت أسرتي في زيارة عائلية وكان ابن خالتي هناك وهو أيضا أخي من الرضاعة وتربى
في بيتنا لظروف عائلية تعود إلى والديه. تعاملت معه كأخي ولكني لاحظت الغيرة في
عيون زوجي وإن لم يتكلم فأخذت جانبا وتظاهرت بالتعب والإرهاق لنعود إلى البيت
سريعا. حينما عُدنا إلى
البيت أدرك زوجي أنني بخير. أخبرته أنني فعلت ذلك لما وجدت الغيرة في عينيه
فقال وهو يبتسم " قيل إن أعرابيا زُفت إليه عروسة على ناقة، فقام بذبحها وقال " أخشى أن يجلس
مكانها السائس ومكانها لا يزال دافئا" ودخل سيدنا علي بن أبي طالب على السيدة
فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم فوجد في فمها السواك فقال:
ظفرت يا عود الأراك بثغرها... أما خفت يا عود
الأراك أراك
لو كنت من أهل القتال قتلتك... ما فاز منها يا
سُواك سِواك
