القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 

إسلام



 تخرج إسلام من كلية الألسن قسم اللغة الإنجليزية وقرر استكمال دراساته العليا وكان السفر للخارج أهم أمنياته، كانت أهم وسيلة بالنسبة له لتحسين مستواه في اللغة هو الذهاب يوميا إلى أماكن تجمع الأجانب ليتبادل معهم اللغة وممارسة اللغة بشكل يومي ومستمر، كانت هذه نصيحة والدته "ممارسة اللغة الأجنبية وسماعها من أهم أسباب إتقانك لها".

كان إسلام متفوقا دراسيا ومجتهدا منذ صغره وقد ساعدته مكتبة ضخمة مزدحمة بالكتب في مختلف المجالات وخاصة الأدب العربي والانجليزي.

نشأته بين أب وأُم من خريجي كليات اللغات أثّرت على تكوينه الفكري واهتماماته وكذلك دراسته بشكل ملحوظ. اختلاطه بالأجانب كان إحدى هواياته وطريقته المثلى لقضاء وقت فراغه بين المحاضرات أثناء دراسته وحتى بعد أن تخرج وأثناء استكمال الدراسات العليا.

كان يرى الكثير من الأجانب ولكن "ليندا" كانت مختلفة، جذبته إليها بحبها للبيئة والعادات المصرية وكانت تدرس علم المصريات وهو أحد فروع علم الآثار ويختص بدراسة تاريخ مصر القديمة وآدابها ودياناتها. بدأ إسلام يطبق معها خريطة "مهمد" في فيلم النمر الأسود للعبقري أحمد زكي ولكن الاختلاف هنا أنهما في مصر وإسلام يكاد يتقن الانجليزية، فبدأ يعلمها العربية وهي تساعده في ممارسة اللغة الانجليزية والألمانية التي تجيدها بحكم أن والدتها ألمانية الجنسية، كانت هذه نقطة إيجابية لصالحها في نظره لأنه يريد أيضا أن يحسن مستواه في الألمانية وكانت لغته الأجنبية الثانية أثناء مراحل دراسته.

كان كل منهما يرى الآخر بالنسبة له كنزا معرفيا. تطورت العلاقة بينهما إلى صداقة، فكان إسلام يصحبها إلى أماكن العبق المصري الأصيل ويعرفها كل يوم على أكلة جديدة ومكان جديد حتى أصبحت ليندا تحفظ كل شبر في أحياء السيدة زينب والحسين والأزهر والقلعة وحتى طريق بيت إسلام كانت تحفظه عن ظهر قلب وتعرفت على والده ووالدته وأخته سمر.

عاد إسلام ذات ليلة من الخارج وكان والده جالسا في الشرفة يحتسي مشروبه المفضل "الشاي"، اقترب منه إسلام مبتسما، وهذا علامة عندنا كمصريين على طلب شيء ما في هذا الموقف، فبادرة والده بسؤاله البديهي "ماذا تريد؟"، لم يلقِ مقدمات كثيرة بل أخبره مباشرة أنه يريد الزواج من ليندا.

رفض والده بشدة وكانت أسباب رفضه اختلاف طباعها وهيئتها وثقافتها وكذلك دينها، انضمت والدته للجلسة وشاركت في الحوار وعبرت عن حبها لليندا ولكن هذا لا يعني أنها تقبلها كزوجة له لنفس الأسباب. طال الحوار وبعد مجادلة طويلة أخذ وعدا من والده بالموافقة على زواجه منها إذا أسلمت.

لم تغمض عيناه ذلك اليوم حتى وضع خطة يتبعها مع ليندا ليقربها للإسلام ويقنعها به بشكل غير مباشر، استغل معرفته الجيدة ومعلوماته التي اكتسبها بالقراءة أو من حديث ليندا عن علم المصريات وبدأ في عقد مقارنات بين حضارتها وما تلاها من حضارات وبالطبع كان يركز على الحضارة الإسلامية. لم تنتبه ليندا للطريق الذي يدفعها إليه إسلام حتى وجدها ذات يوم تطلب منه كتبا بالإنجليزية والعربية تتحدث عن الدين الإسلامي.

قفز قلبه فرحا بهذا الطلب وأحضر لها ما طلبت.

بدأت تقرأ وتتوغل وتسأله إذا واجهت صعوبة ويسأل هو أيضا إن كان لا يعرف.

اكتشف إسلام من كم المعلومات التي لا يعرفها أنه مُقصر في تعاليم دينه ولكن سرعان ما انشغل عن تلك الملاحظة.

استيقظ ذات يوم على صوت ليندا عبر الهاتف تخبره أنها تريد أن تعتنق الإسلام، قفز من فوق سريره وأسرع إليها فقد اقترب حلمه أن يتحقق.

صحبها للجامع الأزهر لإعلان إسلامها وعاد يبشر والديه ويؤكد على تنفيذ وعد والده بالموافقة على زواجه الذي لم يجد مفرا من الموافقة بعد أن أسلمت ليندا، كان الأب سعيدا لفرحة ابنه ولكن كان يشعر بشيء مختلف أجل فرحته.

في اليوم التالي، ذهب إسلام إلى ليندا يعبر لها عن أمنيته في أن يرتبط بها، ابتسمت بهدوء وقالت "لقد انتظرتني حتى أعتنق الإسلام لترتبط بي ولا ألومك على ذلك، ولكن بعد أن قرأت وتعلمت وتعرفت على الإسلام لم أجد فيك منه غير القليل"، عقدت الدهشة لسانه، كان يعرف أن طباعها تجمع بين الجنسيتين الألمانية والأمريكية ولكن ليس بهذا الجفاف.

حاول أن يبرر لكنها قاطعته "حقا، أبادلك المشاعر، أريد أن أتزوجك وأقضي بقية عمري معك ولكن عندما كنت في مرحلة التعرف على الإسلام كنت أطبق ما أقرأ وأتعلم عليك فاكتشفت أنك لا تصلي، ولا تصوم، وتذكرت ما تم بينا يوم ما"

صمتت قليلا بينما إسلام تعقد الدهشة لسانه، ثم أضافت "أدين لك بالكثير فأنت السبب في دخولي الإسلام، وأنا أحبك حقا، وسوف أنتظرك لتتعلم الدين الصحيح لنرتبط برباط الزواج المقدس". 

التنقل السريع