القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 




رأس السمكة

بعد انتهاء العام الدراسي أردت أن أشعر بالإجازة مثل أبنائي فتركتهم عند والدتي واتصلت بـ"نشوى" صديقتي لنتقابل. أحسست في صوت نشوى سعادة بالغة عندما عرضت عليها أن نتقابل فكثيرا ما كانت تطلب مني نفس الشيء ولكن لم أجد الوقت الكافي لأقابلها، لأنني كنت مشغولة مع الأبناء في استذكار دروسهم. طلبت نشوى أن أذهب إليها في البيت ثم نتناول الغداء سويا ونذهب لمقابلة بعض الصديقات في النادي القريب منها. وصلت إلي منزلها واستقبلتني بالترحاب كأفضل استقبال وشعرت بسعادتها التي تجيد التعبير عنها. ذهبت معها إلى المطبخ وكانت تعد أكلة سمك شهية لاحظت أنها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل قليها في الزيت، تعجبت فأنا لا أفعل ذلك ولم تعلمني أمي أن أقوم به. سألتها "ما الحكمة من ذلك؟ "فأجابتني بردها الذي أدهشني وقالت "لا أعلم، فقد وجدت والدتي تفعل ذلك ففعلت مثلها ولكن بالتأكيد هناك حكمة وراء ذلك. حاولت أن أجد سببا منطقيا لهذا الفعل، على سبيل المثال، هل الرأس والذيل فيهما شيء ضار يجب أن نتخلص منه قبل أن نضع السمك في المقلاة؟ كثير من الاستنتاجات ولكنها جميعا غير منطقية. انتهت صديقتي نشوى من إعداد الغداء وجلسنا نتناول الطعام. لاحظت نشوى أنني شاردة لا أتكلم فسألتني عن السبب فأخبرتها أن عقلي لا يتوقف عن التفكير في السبب المنطقي وراء قطع رأس السمكة وذيلها. ضحكت نشوى وقالت "كثرة استذكار الدروس مع الأولاد أثرت عليك، سوف أتصل بأمي وأسألها". بالفعل اتصلت نشوى بوالدتها وسألتها عن السر وراء ذلك ولكن العجيب أن والدتها قالت إنها لا تعلم وإنها قد وجدت والدتها- أي جدة نشوى- تفعل ذلك ففعلته دون أن تعرف السبب. اهتمت نشوى بالأمر واتصلت بجدتها لتعرف السبب فقالت "لقد كنت أفعل ذلك لأن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كانت كبيرة عليها فكنت أقطع رأسها وذيلها". ضحكنا سويا وكلما تذكرنا هذا السبب ضحكنا أكثر وأكثر. شكرتني نشوى على أنني سألتها عن السبب فلولا سؤالي لظلت طوال عمرها تقطع رأس السمكة وذيلها دون أن تعرف سببا منطقيا لذلك. خرجنا سويا وذهبنا لمقابلة صديقاتنا في النادي. رويت القصة لهن وقضينا اليوم نضحك كلما تذكرنا تلك القصة. قالت إحدى الصديقات أنها كانت تفعل ذلك أيضا دون أن تعلم السبب فقالت نشوى ضاحكة "لأن جدتك كان لديها مقلاة صغيرة ". عدت إلى والدتي كلي نشاط بعد قضاء هذا الوقت الجميل مع صديقاتي، ثم تذكرت موضوع المقلاة فضحكت وتعجبت الذين يتوارثون أفعالا وعادات يحرصون عليها ولا يسألون عن أسبابها. أسرعت إلى أبنائي كأني كنت مسافرة، اطمأننت عليهم ولاحظت أن صدر ابني الصغير أصدر صوتا غريبا عندما وضعت يدي فوقه فسألته "هل تضع شيئا تحت ملابسك" فأخبرني أن جدته - أي والدتي - وضعت له بعض الجرائد فوق صدره لأنها لاحظت أنه عطس أكثر من مرة. توجهت إلى والدتي وسألتها فأخبرتني أنها لا تعرف ولكن والدتها كانت تفعل ذلك لحمايتها قديما من البرد هي وأخوتها.

التنقل السريع