القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

 




ليست هي

كنت مضطرا للذهاب إلى العمل بالمواصلات بعد أن وجدت سيارتي تعاني هبوط حال بالبطارية لأنني نسيت أن أغلق الضوء الخلفي لها. تركتها تعاني، فليس لدي وقت لكي أستدعي لها الطبيب أو أطلب لها سيارة الإسعاف، أقصد الونش.

ركبت السيارة وجلست في المقعد خلف السائق مباشرة، جذب انتباهي أن طريقة كلامه وحركاته وتعليقاته، حتى "الافيهات" التي يقولها، تشبه تلك التي يقوم بها زميلي في العمل "نبيل". حاولت أن أركز معه أكثر من ذلك فلاحظت نظرات عينيه في المرآة تشبه نظرات نبيل، بل أكاد أجزم أنهما روح واحدة في جسدين مختلفين، أقصد بأنهما روح واحدة أي يتطابقان في كل شيء، حتى الضحكة والابتسامة وطريقة تعامله مع السيجارة.

ذكرني ذلك التطابق بين السائق ونبيل بتلك الفتاة التي أحببتها وأنا في الجامعة ثم كالمعتاد فرقتنا الظروف أو تحديدا طلبات أهلها المبالغ فيها. مضيت في طريقي وأنا أحمل ذكرياتنا لأرتوي منها حين الظمأ. بعد بضعة سنوات، بينما أتقدم للحصول على عمل في إحدى الشركات وجدتها، ليست حبيبتي، ولكن شبيهتها، ظننتها هي في البداية، لولا أنها كانت أجمل منها. كانت سكرتيرة في الشركة التي تقدمت إليها، كانت تشبهها في كل شيء؛ ملامح الوجه، العينين، شكل الجسم، الشعر، الابتسامة، غمازتين رقيقتين، الضحكة، حتى طريقة الكلام. لاحظت نظراتي المتلاحقة لها ومطاردتي لعينيها، كانت صادقة جدا معي عندما اطلعت على مؤهلاتي العلمية والدورات التدريبية التي حصلت عليها، أخبرتني أن مؤهلاتي أعلى بكثير من الوظيفة التي أتقدم إليها. صممت على أن أتقدم للوظيفة حتى أراها كل يوم لكي نحيا الذكريات من جديد. دخلت إلى المدير لعمل المقابلة فرحب بي كثيرا وسألني عن المرتب المتوقع فأخبرته بآخر راتب تحصلت عليه، أخبرني أن الراتب أقل بكثير مما قلت. فكرت أن أعتذر عن الوظيفة وأبحث عن أخرى ولكن هي، وفكرة أنني سأراها كل يوم، دفعتني للقبول وهممت بقبول الوظيفة ولكن فجأة ارتفع رنين هاتف المدير وقال للطرف المتصل" حالا سأذهب لكي أحضره من السيارة وفي انتظارك" استأذن لدقائق وخرج، لكنه ترك الباب مفتوحا قليلا. اقتربت من الباب لأتمتع برؤيتها، سمعتها تتحدث في الهاتف وتقول: "لقد تقدم أحدهم للوظيفة وحاولت أن أثنيه عنها كالذي قبله لكي تصبح معي هنا يا حبيبي ولكن يبدو أنني فشلت وسيقبله المدير لأن مؤهلاته جيدة ".

ابتسمت وعدت أدراجي أضحك من نفسي، عاد المدير وسألني عن قراري فاعتذرت عن قبول الوظيفة، خرجت من مكتب المدير وهمست إليها " لقد اعتذرت عن الوظيفة، اتصلي به ليأتي سريعا قبل أن يسبقه آخر ". نظرت إلي بدهشة ثم ابتسمت وسألتني عن السبب فقلت " كنت سأقبلها من أجل حبيبتي ولكنها الآن ذكرى فقط". 

التنقل السريع