البكاش
انتهت رحلته إلى العمل، وبدأت رحلته من باب الشركة إلى
مكتبه وكانت أكثر إرهاقا له؛ كان يتوجه ليصافح الجميع بود زائد، ويتحدث إلى كل واحد
منهم ويسأله عن صحته وأسرته وآخر موضوع تحدثا عنه في المرة الأخيرة. وصل إلى مكتبه،
جلس خلف المكتب وأخرج متعلقاته ثم فتح أحد أدراج المكتب وأخرج ملفا به بعض الأوراق
وشرع يراجع بعض الحسابات فيه لبعض الوقت. جذب انتباهه صوت مرتفع فانتبه إلى مصدر
الصوت، وإذا به يسمع مشادة كلامية بين زميله في العمل وأحد عملاء الشركة، ترك أشرف
مكتبه على الفور واتجه إلى العميل وتحدث إليه لدقائق ثم دعاه إلى مكتبه، سأله عن
سبب المشكلة فأخبره العميل أنه انتظر الزميل أكثر من نصف ساعة بينما كان الآخر يتناول
إفطاره ثم ترك مكتبه وذهب لإعداد مشروبه المفضل "الشاي بالنعناع"، ثم
جلس يتسامر دون أن يعيره أي اهتمام. اعتذر له أشرف بالنيابة عن زميله وطلب منه أن
يعذره لأن الرجل يعاني من مرض السكر ولابد أن يتناول افطاره ليأخذ الدواء، ثم أضاف
"معاك حق إنك تغضب وهو غلطان ومفيش اتنين يختلفوا على كدة، كان يشوف طلباتك الأول
وبعد كده يعمل اللي عايزه، ولكن قولتلك عذره، وللأسف وكمان نسيت أقولك إن الساعي
مجاش، فبالتأكيد راح بنفسه يجيب الميه عشان ياخد الدوا ويعمل شاي، ومسألتش نفسك، ليه
الشاي بالنعناع، عشان عنده القولون، فهو بيشرب الشاي بالنعناع عشان يريح له معدته.
التمس له العذر وأنت كمان غلطان" اندهش الرجل ولكن أشرف استطرد قائلا "كان
لازم تكلمه بهدوء". لم يتحمل الرجل الجملة الأخيرة وقال "حاولت أكلمه بهدوء،
ولو لمجرد النصيحة، لكن زعل وزعق بصوت عالي". ابتسم أشرف وقال له "يا أخي،
النصيحة على الملأ فضيحة".
ترك أشرف مكتبه
وأنهى للرجل أوراقه فشكره الرجل وانصرف. توجه إلى صديقه وقال له "كان عميل
عصبي، وعصّبك أكيد، الناس ميعرفوش ظروف بعضهم ومع كدة بيحكموا على بعض من غير رحمة.
بس ده ميمنعش إنك غلطان، كان لازم تقوله الكلام اللي قولته أنا ده بهدوء لازم يعرف
إنك ضروري تفطر عشان تاخد الدوا، صوتك العالي هيضرك أكتر ما ينفعك، فلو جه المدير وشاف
الموقف ده، كان أكيد هيغلطك أنت، أنت متعرفش شعار أي مدير "العميل دايما على
حق".
اقتنع زميله كما اقتنع العميل قبله، وكان شلبي زميلهم،
يشاهد الموقف من بدايته وتتبع أشرف في الموقفين مع العميل ومع الزميل، فابتسم وقال
له "آه يا بكاش". أحس أشرف بالغيظ وقال له "حتى أنت يا شلبي".
