كنت غاضبة ذات يوم من
أخي الأكبر سنا لأنه دفعني وأخذ مني لعبتي ليلعب بها هو، كنت في السادسة أو
السابعة من العمر، بكيت بشدة، ليس لأجل لعبتي ولكن لأن أمي لم تكترث لشكواي وبكائي
ولأن أولاد خالي الذي كنا في بيته في زيارة عائلية سخروا مني وضحكوا كثيرا. خرجت إلى
الشارع لأبحث عن أبي،
لقد كان معنا ثم استأذن ليذهب للصلاة، لكنه تأخر، لو كان
موجودا لما استطاع أحد أن يفعل بي ذلك، وجدت سيارته فجلست بجانبها أبكي ثم لفت
نظري بعض النمل الذي يسير فوق الأرض. كانت النملة تبحث عن مرادها ثم تحمله وإن لم
تستطع تذهب وتحضر أخرى لتساعدها. وجدت قلما يستخدم في التلوين فأمسكت به ووجدت
غلافا ورقيا سميكا كان ملقى بجانب إطار السيارة.
أمسكت القلم وكتبت بعض الكلمات
التي أردت بها التعبير عن احتياجي لأبي، احتياجي لحمايته، احتياجي لحضنه الدافئ
"أين أنت يا أبي، هيا، احضر هنا" كنت أكتب وأبكي وبعد دقائق وجدت دفئا يحضنني
وبراح يحتويني وحنان يضمني، كان يرتدي ثيابا بيضاء ناصعة ويبدو كالملائكة ولم لا
وهو ملاكي، سألني عن سبب بكائي فأخبرته بالأسباب كلها، فضمني إليه وأخبرني أنه
سيعاقب أخي.
أمسك الورقة وقرأ ما فيها وابتسم ولثمني. أحببت القلم لأن أبي سمع
صوته وحضر سريعا وأردت الاحتفاظ به، ولن أجد مكانا أقرب لي وأكثر أمانا على قلمي
من جيب سترة أبي، فوضعت القلم وهنا ظهرت البقع السوداء، بقع حبر القلم، على
الثياب، نظر أبي إلى ثيابه وقد تحولت إلى بقع سوداء عند الكتفين والصدر لأن يدي
كانت متشبعة بحبر القلم.
خشيت أن يلقي بي أرضا وقد أفسدت له ثيابه، ولكن لأنه أبي
فقد انتظر قليلا حتى هدأ ثم ابتسم وقال "ألم تلاحظي الحبر في يديك؟" فأخبرته
أنني لم ألاحظ. قال لي "لا عليك" وصحبني وأحضر لي بعض الحلوى.
