في ذلك اليوم ذهبت إلى بيت أسرتي بحقيبة ملابسي غاضبة من زوجي. كانت المرة الأولى التي يفعلها زوجي ويغضبني لهذه الدرجة. علمت والدتي بمجرد رؤيتي ما حدث فلم تلمني على شيء في البداية ولكنها استفسرت فقط عما حدث وطلبت مني أن أدخل لأستريح في غرفتي. في المساء.
حضرت حماتي إلى بيتنا وجلست تتحدث مع والدتي ثم طلبت أن تتحدث إلي في حضور أهلي. جلست معها في حضور أمي وقالت "تذكرين يا ابنتي منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر كان ابني يمر بضائقة مالية هي الأولى منذ زواجكم ووقتها قلت له بضعة كلمات تسببت في جرح كبير ترك أثراً عميقا في قلبه، أتذكرين؟ أنا أذكر بالفعل ما قلت له "البنت محتاجة طلبات وولادك محتاجين فلوس وأنا كمان ولو مش قادر تتصرف كنت بتتجوز ليه، راجل يعني قادر يعمل أي حاجة، عجزت متبقاش راجل". قلت لها "أيوه فاكرة "، قالت "وابني عمل إيه؟"، طال الحوار بيننا حول ذلك الموقف وعلمت منها أن زوجي، خريج كلية العلوم عمل في مقهى ومطعم ثم عمل سائقا حتى استطاع أن يفتتح مختبرا للتحاليل الطبية وتحسنت حالتنا المادية وتحملني زوجي في ذلك الموقف ولم يرد بل خرج وطال الصمت بيننا وخيمت سحابة على حياتنا ثم مرت بسلام واعتذرت لزوجي وتقبل اعتذاري ولكن شعرت أنه لم يصبح مثلما كان، أصبح شخصا آخر.
لا أستطيع أن أحدد عيبا جديدا ظهر فيه أو سلوكا جديدا طرأ عليه أو تغييراً ملحوظاً في شيء محدد ألم به ولكنه تغير، أنا امرأة وأعلم أن زوجي تغير، أشعر أن زوجي نقص منه شيء. أخبرت حماتي بذلك، أخبرتها أنني أشعر أنه منذ ذلك الوقت وزوجي قد نقص دفئه معي، قالت حماتي "سأحكي لك قصة صغيرة يا ابنتي، تخيلي أن معك طبقا به عشرون تفاحة، ثم اقتربت من أخيك الذي كنتِ ستقدمين إليه التفاح فدفعك بقصد أو بدون قصد، وقع الطبق وكُسر وتناثرت حبات التفاح في كل مكان، حاولت أن تجمعي أكبر قدر من التفاح لتعطيه إليه، كم ستجمعين؟ ثلاثة أو أربعة ولكن لن تستطيع يدك أن تجمع أكثر من ذلك، سوف تعطيه التفاح، بعض التفاح وليس كله.
هكذا القلوب يا ابنتي، إن كُسرت فإنها
لن تعطي كما لو كانت سليمة، هذا ما حدث مع زوجك،
كُسر قلبه فأصبح يحب ويعطي ولكن ليس بنفس حالته وهو سليم مُعافى."
شعرت بالحزن حقا مما
سمعت، لقد أوصلت لي ما تود
قوله وشعرت أنا بفداحة ذنبي وهربت الدموع من عيني فقالت برفق "نصيحتي لك يا
ابنتي أن تبحثي عن طبق جديد تجمعي فيه حبات التفاح".
