دعاني أحد الأصدقاء إلى حفلة عقد قرانه بمنطقة شبرا، بحثت عن وسيلة مواصلات فلم أجد غير سيارة نقل الركاب الكبيرة وتسمى "سيارات الجمعية" لأنها تتبع جمعيات نقل الركاب. كان الطريق مزدحما كالعادة، وازدحمت السيارة لآخرها. وقفت السيارة في الزحام أثناء مرورها على كورنيش النيل، كانت هناك سيدة تجلس على أحد المقاطع الموجودة على الكورنيش.
كانت السيدة تنظر إلى اللاشيء، ربما كانت لا ترى السيارات التي تمر أمامها. نظر إليها مساعد السائق "التباع" وقال لها "يا تخينة، أنتي كتير أوي كده ليه؟ اطلع يا اسطا لتبلعني" ثم ظل يقهقه بطريقة أثارت سخط بعض الركاب.
قال له أحدهم وكان شابا
في العقد الثاني "أنت عارف الكلمة دي ممكن تعمل فيها إيه، ممكن توجعها
وتسسببلها ألم لدرجة إنها متنمش أو تحصلها انتكاسة لو كانت مريضة" قال
المساعد "أصلها تخينة أوي وبعدين معقول كلمتين يأثروا فيها كدة"، فرد آخر
وقال له "هي بتاكل من أكلك، وبعدين أنت عارف إيه سبب اللي عندها ده، ممكن
يكون مرض"، قال ثالث له "دوق طعم الكلمة
قبل ما تقولها، ممكن الكلمة دي تجرح، تألم، وممكن تقتل، وربنا مش هيسيبك إلا لما
تترد لك"، ثم روى له قصة عالم من علماء
المسلمين غيرت كلمة حاله حيث روى له قصة ابن سيرين وكان تاجرا ذكيا ومن الأغنياء ثم
افتقر فجأة وأفلس، فتذكر ما حدث قديما وما هو
سبب فقره بعد غناه وقال إن الله رد له
كلمة قالها من أربعين سنة، حيث قال لأحد الرجال يا مفلس فأفلسه الله وأذاقه الفقر
بعد العز والغنى حتى يتذوق طعم الكلمة التي قالها للرجل وعايره بها
اقترب رجل من الباب
وهم أن ينزل ولكنه قال "عارف يا ابني، النبي سمع السيدة عائشة قالت على واحدة
يا قصيرة " فقال لها فيما معنى الكلام " إن الكلمة دي لو اتحطت في مية
البحر هتعكرها من شدة سوئها "
نظر السائق للخلف
بينما السيارة متوقفة في إحدى إشارات المرور الكثيرة والازدحام المروري على
الكورنيش وقال "ياه دا الموضوع طلع كبير أوي يا ابني، استغفر ربنا"، فرد
التباع "أستغفر الله العظيم، مش هعمل كده تاني" ساد الصمت برهة ثم قال
رجل كان بجانبي " كل واحد ربنا ابتلاه بشيء، فيه اللي ابتلاه في رزقه، أو أولاده
أو زوجته أو صحته وفيه اللي ربنا بيحبه وهو اللى ربنا يهب له الرضا، مش السعادة، لأن
الرضا هو طريق السعادة في الدنيا والآخرة، عشان كدة ربنا قال "ولسوف يعطيك
ربنا فترضى" ومقلش فتسعد، ربما هي كدة وراضية بحالها ولكن كلمة زي دي ممكن
تخليها تحزن لدرجة تفقدها لحظة الرضا اللي عيشاها".
