القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة


الأخ واخوه 

عدت سريعا في ذلك اليوم أحمل أخبارا سعيدة لكل من أمي وأخي شريف الذي تكفل بالإنفاق على أسرتنا بعد وفاة والدي رحمه الله. كنت واثقا من النجاح ولكن الدرجات كانت تقلقني. اقتربت من المنزل فوجدت سيارة جميلة صغيرة الحجم رياضية تنتظر أسفل المنزل، تعجبت من وجود السيارة فهي ليست سيارة أخي شريف الذي اشتراها منذ سنوات من خلال عمله في مجال المقاولات الذي اشتهر فيه، فقد عمل بهذا المجال منذ سنوات وأثبت جدارته في أن يصبح صاحب شركة مقاولات في غضون سنوات قليلة.

صعدت سريعا درجات السلم لأن شقتنا في الدور الثاني ولم أستطع انتظار المصعد. ضغطت جرس الباب ففتح لي شريف على غير عادته ودون أن أنطق ضمني إليه وقال "ألف مبروك يا بشمهندس".

أخبرني أنه توجه إلى الكلية وعرف الخبر ولكنه لم يفصح لأمي لأنه يريد أن تأتي البشارة عن طريقي. توجهت إلى أمي وألقيت عليها البشارة ففرحت وظلت تدعو لي بالخير والتوفيق لي ولأخواتي. هذه الدعوات يمنحنا الله بسببها البركة والخير في حياتنا كلها

توجهت إلى شريف فوجدته يبتسم ويسألني عن السيارة أسفل المنزل وهل رأيتها فأخبرته أنها جميلة وسألته لماذا غير سيارته فالأولى تناسبه أكثر وتناسب وضعه وسط أصحاب الشركات والعملاء فقال إنه لم يغير سيارته ثم أسعدني بمفاجئته وقال إن السيارة هدية منه لي بمناسبة التخرج من كلية الهندسة.

رقص قلبي فرحا وعانقت أخي وأمي وخرجت سريعا لأرى السيارة. وضعت يدي عليها للتأكد من أنها ليست حلما. اقترب أحد الأطفال من أبناء الجيران من السيارة وتلمسها ثم نظر إلى وسألني هل هي جديدة فأخبرته أنها جديدة وأن أخي اشتراها لي. ابتسم الطفل وقال "أنا نفسي …. " ثم صمت دون أن يكمل جملته.

 سألته "نفسك تشتري زيها" فقال " لا، نفسي أشتري لأخويا زيها". لم أفهم قوله فطلب مني أن أصحبه لرؤية أخيه، ركبنا سويا السيارة حتى بيت قريب من بيتنا وتوقفت بالسيارة أمامه، نزل الطفل من السيارة ودخل البيت ثم خرج وهو يصحب أخاه الذي يعاني من شلل الأطفال، كان يعاونه على المشي، اقترب من السيارة ومسح عليها بيديه وقال "أنا هكبر وأشتغل كتير جدا واشتري عربية زي دي ونركبها سوا وألف بيك في كل حته عايز تشوفها".

عرضت عليهما أن أطوف بهما في شوارع المدينة ووافقا سريعا وهما يبتسمان. ركبنا السيارة وظل الطفلان يضحكان ويمرحان. كان الطفل يشير إلى بعض الأماكن وهو يضحك ويحكي لأخيه عنها. عدنا إلى منزل الطفل ثم نزل وساعد أخاه حتى دخل المنزل. 
التنقل السريع