كانت حالتي سيئة للغاية ومع ذلك كنت أشعر بالسعادة البالغة لأنني أنهيت كابوسا كنت أعيشه بكل تفاصيله. سأروي لكم تفاصيل الكابوس؛ تعرفت على من كان "خطيبي" في أحد اللقاءات الأسرية، جرفتني المشاعر الزائفة تجاهه، خدعني بمظهره وثقافته المصطنعة بأناقته الخارجية ووسامته الزائدة.
بعد أن أفقت من هذا الكابوس اتضح لي أن ثقافته المصطنعة تلك خدعتني بسبب تفاهتي وسطحيتي التي كانت. كنت أراه وسيما لأنه أوقعني تحت سحر كلماته فكنت أرى صورته من خلف هذا القناع. حدثت خلافات كثيرة بيننا.
كان يرتفع بعصبيته إلى عنان
السماء ويثور ثم يهدأ ويتوسل ويعتذر، لكن في المرة الأخيرة قررت ألا أسامح. وضعت
حدا لهذا الكابوس. تلاشى هذا الكابوس من حياتي للأبد. كانت نظرتي للحياة مقرونة به،
أرى حياتي من منظوره هو، بدونه كنت أرى نفسي وحيدة رغم ما مر علي ومن كان حولي من
الأصدقاء والأقارب، إلى أن قررت أن أتخلص من تلك الذكريات الموجعة ومن طيفه الراسخ
في أعماقي.
خرجت إلى الحياة من ذلك البئر السحيق
الذي كنت أعيش فيه ورأيت الحياة بمنظور جميل مختلف. بدأت أطرق كل أبواب السعادة، أقتني
الأزهار الجميلة التي أعشقها، تعرفت على أناس جدد، بدأت أعرف طريقي للضحكات
الصافية والابتسامات اللطيفة أدركت أن ما من شخص يقدر أن يمنحك السعادة سواك. بحثت
عن الأمان فوجدته في نفسي ولذلك شعرت بالامتنان، بحثت عن الثقة فوجدتها في ذاتي.
في ذلك اليوم أمسكت القلادة التي أهداها لي ذلك الماضي. كنت أنظر إليها، أحتفظ بها لأتذكر تلك الحياة الزائفة التي كنت أعيش فيها والتي كانت دافعا لي لأغير من نفسي وأقبل على الحياة. بينما أمسكها بين يدي وأتفحصها وأنا أبتسم وكنت جالسة في أحد الأندية الاجتماعية الصغيرة بجوار المنزل رأيت طيفا يمر أمامي رفعت رأسي لأرى ذلك الصغير الذي يقترب مني.
"ما اسمك يا صغيري؟"،
قلتها والابتسامة تزين وجهي ورد علي بنفس الابتسامة البريئة "اسمي علي"،
تمنيت للحظة أن أحيطه بذراعي ولكنه أسرع حيث والدته تجلس. هممت أن أذهب إلى والدته
لأتعرف عليها فربما سعدت بحديث إلى ذلك اللطيف البريء، ولكن أوقفتني زهرة جميلة
قدمتها يد رقيقة إلي، نظرت لصاحبها فلم أر غير ابتسامة رقيقة كانت بداية جديدة
لحياة أجمل مع قلب ينبض بالحب وعقل يفكر فيمن يحب.
