القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

اتجاه اجباري - الفصل الثالث عشر

 

 

-13-

 

إن تمثلَ الأمان في شخص ما

فرؤيته تبعث إليك برسائل الاطمئنان

كان حسام بالطبع يراقب أحمد للاطمئنان إلى سير الخطة كما رتب لها وللحفاظ على حياة أحمد من جهة أخرى. بعد أن تأخر أحمد في الخروج من الفيلا لم يكن لدى حسام غير الانتظار حتى خروج أفراد العصابة للقيام بالعملية فكما علم من هشام الذي يتابع بدوره التسجيلات التي تصله لكل مكالمات صبحي ومن متابعة ميكروفون صغير داخل هاتف أحمد الذي استولت عليه العصابة أن الرئيس أعطى أوامره بقتل أحمد بعد الانتهاء من العملية التي عرفوا كل تفاصيلها.

كان حسام يواجه عقبة كبيرة بعد احتجاز أحمد وهي أن عليه اقتحام الفيلا وتخليص أحمد بمفرده، ففريقه بالكامل بما فيهم هشام في طريقة لتنفيذ عملية أبو العز التوني وكمال عبد الرشيد.

بينما كان حسام يراقب الفيلا من بعيد إذ شاهد رشا وهي تخرج بسيارتها من الفيلا بمفردها، تردد بين مراقبتها أو الاستمرار في مراقبة الفيلا خشية أن ينقلوا أحمد إلى مكان آخر أو اصطحابه في العملية، كان يعلم تمام العلم أن كشف حقيقة أحمد هي فشل تام للعملية وإصابته بسوء فشل له هو شخصيا في الحفاظ على حياته. خروج رشا بمفردها في السيارة يعني أنها ستذهب لتنفذ دورا ما في العملية أو ربما كانت تنقل أحمد داخل السيارة، في حقيبة السيارة مثلا أو قاموا بتخديره ووضعه في الكرسي الخلفي لتنقله رشا إلى مكان أكثر أمانا. لاحظ أن رشا سلكت طريقها إلى ميدان الرماية، على الفور اتصل حسام بأحد أصدقائه فيما يُسمى الكمين الثابت في إشارة مرور ميدان الرماية وطلب منه تفتيش السيارة، وأعطاه تفاصيل السيارة من رقم لوحة السيارة ولونها، تفتيشا دقيقا ثم طلب منه إعطاءه بيانات صاحبة السيارة والتي تقودها. مرت دقائق قليلة وجاءه صوت صديقه عبر الهاتف يؤكد له أن السيارة خالية تماما من أي شيء عدا السيدة الجميلة التي تقودها، بالطبع تغزل قليلا في جمالها ولما لم يجد تفاعلا من حسام معه أعطاه تفاصيل رخصة السيارة ورخصة قائدتها.

دقائق أخرى مرت على حسام كأنها دهر ثم جاءه تأكيد هشام باستعداد الرجال للقيام بالعملية وتأكيده أن أحمد محجوز في قبو خاص بالفيلا مع حارس واحد فقط واستعداد باقي أفراد العصابة للخروج للقيام بعملية الانقضاض على سيارة نقل الأموال التي ستنقل نقود شراء المقبرة الأثرية. بضع دقائق مرت، بعد أن أجهزت على المتبقي من سجائر حسام الذي وجد سجائره قد نفذت، ثم خرج أفراد العصابة في أربعة سيارات جيب شيروكي. كان أمام حسام وقت قليل لإنقاذ أحمد ليتفرغ لمتابعة سير العملية الكبرى.

ركب حسام سيارته ثم اقترب من الفيلا ولف حولها ليستكشفها جيدا فلم يجد لها بوابة خلفية. شعر بالضيق لأنه كان يعتمد على اقتحامها من الباب الخلفي. نظر إلى سور الفيلا المرتفع وقطع الزجاج التي تعلوه لمنع تسلقه. فكر قليلا في حل وتمتم" ليس أمامي إلا الاقتحام من الباب الخارجي، لكن ربما كانت لدى الحارس أوامر بقتل أحمد إذا حاولت إنقاذه بشكل مباشر، إذن ليس أمامي إلا الحيلة".

ظل يفكر لدقائق ثم أحضر قطع قماش كانت في السيارة عبارة عن "فوط" يستخدمها في تنظيف السيارة وقام بإدخالها في فتحة خزان الوقود بالسيارة حتى بللها جميعا ثم أخرج غطاء السيارة من الحقيبة الخلفية للسيارة وقام بعصر قطع القماش المبللة بالوقود فوقها حتى بلل معظمها وأشعلها وقذفها داخل الفيلا ثم أشعل قطع القماش واحدة تلو الأخرى وقذفهم داخل الفيلا، تصاعد دخان كثيف فذهب إلى باب الفيلا ودق الجرس فجاءه صوت الحارس من خلال جرس الإنتركم وكان الحارس يشاهد حسام وهو يدق الجرس ويحدثه. أخبره حسام أن هناك حريق في حديقة الفيلا وعليه أن يطلب سيارة الإطفاء. انزعج الحارس وخرج سريعا ليرى الحريق، شاهده حسام من بين فتحات البوابة فنادى عليه واقترب الحارس من البوابة فعرض عليه حسام أن يطلب سيارة الإطفاء ولكن الحارس رفض واقترب من البوابة ليخبره أنه لا داعي. اقترب الحارس أكثر وأكثر حتى أصبح قريبا من البوابة وهو يقول بصوت مرتفع " لا داعي لذلك"، أخرج حسام مسدسه الكاتم للصوت ثم صوبه على الحارس وأطلق النار، فجرت الرصاصة رأس الحارس ثم ابتعد قليلا وصوب مسدسه على البوابة حتى أفسد قفلها وفتحت.

دلف حسام بعناية الى الداخل غير عابئ بجثة الحارس. شرع ينادي على أحمد الذي كان فاقد الوعي نتيجة حقنة مخدر حقنه بها أحد أفراد العصابة قبل أن يغادروا. ظل حسام يبحث في الفيلا وهو يمسك بمسدسه في حالة تأهب حتى وجد أحمد مقيدا إلى مقعد في قبو الفيلا كما أخبره هشام. حاول حسام أن يرد له وعيه ولكن لا فائدة، حمله حتى السيارة ووضعه بها في الكرسي الخلفي وانطلق بالسيارة حتى إحدى الشقق.

استرد أحمد وعيه فوجد نفسه راقدا فوق إحدى الأرائك وحسام بجانبه. تساءل أحمد عما جرى فحكى له حسام ما تم، وجه له حسام اللوم لأنه لم يفعل ما أخبره به إذا شعر بالخطر. أخبره أحمد أنه لم تكن لديه فرصة لفعل أي شيء حيث فاجأه أحدهم من الخلف وحقنه بالمخدر ولم يدر أي شيء إلا عندما أفاق ووجد نفسه بجانب حسام. قال أحمد مبررا عجزه عن فعل ما اتفقا عليه:

- كنت على وشك اخراج القداحة وتركها على المقعد ولكن فاجأني أحدهم من خلفي وشل حركتي ثم حقنني آخر بشيء فلم أشعر بعدها إلا وأنا هنا

 ربت حسام على كتفه وقال:

- أنت أديت دورك على أكمل وجه ولكن عليك الآن أن تختفي.

 

أخرج حسام بعض الأشياء من حقيبة كانت بجانبه، باروكة شعر وشاربا وملابسا، ثم قال لأحمد وهو يعطي له هذه الأشياء:

- من الأفضل أن ترتدي هذه الملابس وتتنكر بهذه الباروكة والشارب أيضا ويفضل أن تصحبني إلى المديرية حتى تنتهي العملية، هناك خطر على حياتك، فنحن لا نعلم أفراد العصابة جميعهم، وربما هناك عدد آخر غير العدد الذي اشترك في العملية، ربما عاد بعضهم أيضا.

ظهرت ملامح القلق على أحمد وقال:

- لكني لم أخبرهم بمكان الفيلا ولا مسؤول الهيئة وأخبرتهم أن أصدقائي يعرفون الخطة كاملة.

تحرك حسام في الغرفة ثم اقترب من النافذة وأشعل سيجارة وقال:

- أعتقد أنهم فضلوا أن تكون رهينة لديهم حتى إتمام العملية وهناك احتمالان بعد ذلك، إما مراقبتك حتى إن اتصلت بشركائك عرفوا من هم ويقضون عليهم فبالتأكيد لا يريدون أن يعرف أي أحد عن العملية، أو يقومون بتعذيبك لمعرفة أصدقائك أو شركائك.  أما مكان الفيلا فبالتأكيد عرفوه لأن فلل أبو العز التوني وكمال عبد الرشيد في التجمع معروفة وكذلك بالتأكيد هم لا يريدون إلا النقود التي ستخرج من الفيلا ونحن أيضا لا نريد أن يعرفوا إلا ذلك.

زاد القلق على وجه أحمد وقال:

- وماذا بعد؟

اقترب حسام من أحمد وربت على كتفيه وقال:

- من الأفضل أن تصحبني إلى المديرية حتى تنتهي العملية، ستنتظر معي في مكتبي حتى انتهاء العملية فجرا، ولكن لا تخبر أحدا عن شخصيتك الحقيقية أو عن صلتك بالعملية، إذا سألك أي شخص قل إنك صديق شخصي لي وتعرضت لعملية سطو، فما أخشاه أن يكون للعصابة عيون بالمديرية فيصلون إليك بعد أن تنصرف أو إذا اضطررت أن أتركك هناك ومرافقة زملائي في العملية، هيا ارتدِ هذه الاشياء.

 

ارتدى أحمد أدوات التنكر ووضع نظارة سوداء على عينيه واتجها إلى مرآب العمارة وكانت هناك سيارة جيب سوداء فخمة في انتظارهما، استقلا السيارة واتجهت بهم مباشرة إلى مديرية الأمن. أثناء الطريق قال حسام وقد كست ملامحه الجدية:

- نحن الآن نتجه إلى مديرية الأمن، ومن الأفضل أن تخفض رأسك إلى الأسفل.

تملك أحمد قلق زائد من اجراءات التخفي التي قام بها وكان حسام حريصا عليها وقال على الفور:

- حسنا، كما ترى.



 

التنقل السريع