القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

اتجاه اجباري - الفصل الرابع عشر

  

- 14-

 


للحياة وجه آخر وكذلك للقمر جانب مظلم

أثناء القيادة تلقى حسام اتصالا من هشام وبعدها أخبر أحمد أن عليهم التوجه إلى شقة مؤَمنة لأن المديرية بها بعض العيون وذلك يعد خطرا عليه وعلى تكملة العملية برمتها. شرد أحمد قليلا وهو يعرف أن حسام يخبره ولا يستشيره. وصلا إلى الشقة المؤَمنة، أخبر حسام أحمد أن عليه أن يتصرف بحرية ثم أشار عليه بتناول بعض الطعام من الثلاجة. اتجه أحمد بالفعل إلى الداخل ليبحث عن طعام. انتهى أحمد من تناول الطعام بينما رفض هشام أن يتناول أي شيء سوى السجائر. سأل أحمد عن الخطوة التالية لكن لم يتلق ردا، مما زاد قلقه، كذلك الطريقة العصبية التي بدأت تظهر في المحادثات التليفونية التي يجريها حسام وطريقته في الحديث من خلال الهاتف. التزم أحمد الصمت مقدرا الوضع الحالي.

ظل أحمد شاردا في أفكاره أثناء الطريق يحدث نفسه "ثمة أمر مبهم يحدث، هل هناك مكان مؤٌمن أفضل من مديرية الأمن نفسها، ولماذا كل هذا القلق الذي شعر به في نظرات حسام وهو يحدث أحد أصدقائه الذين انضموا إلى أفراد القوة التي ستنفذ العملية على حد قوله. لماذا لم يذهب للمديرية للاحتماء؟"


كانت هناك سيارة نقل أموال تتقدمها سيارة جيب شيروكي سوداء بينما تسير خلفها سيارة أخرى تشبه السيارة المتقدمة، تخرج جميع السيارات من فيلا مدون على لافتتها "فيلا أبو العز التوني". سارت السيارات في طريق قصير حتى تخطت منطقة بها عمارات سكنية. قبل أن تصل السيارات الثلاث إلى الطريق الدائري هاجمتها أربعة سيارات دفع رباعي بعد أن توقفت حركة السيارات الثلاث لاعتراض سيارة نقل كبيرة جدا طريقهم فجأة ودارت معركة بالأسلحة النارية. كان صُبحي يشارك ضمن الفريق المهاجم، وبعد أقل من عشرة دقائق ظفرت العصابة بسيارة نقل الأموال. قاد سيارة نقل الأموال أحد افراد العصابة بعد قتل سائقها وتغير خط السير. بعد أن تركت سيارات العصابة الطريق الدائري تفاجأت العصابة بثلاثة سيارات نقل كبيرة توقفت أمامها وخلفها لشل حركتها. ظهرت القوات الخاصة بزيها المعروف والأقنعة التي تبعث بالرعب حتى قبل أن تشتبك ودارت معركة أخرى أكثر شراسة من ذي قبل انتهت بتغلب القوات الخاصة على أفراد العصابة. قامت القوات الخاصة بنقل الأموال من سيارة نقل الأموال إلى سيارة أخرى تشبه سيارات نقل الأثاث وتركت القوات جميع السيارات سواء الدفع الرباعي أو النقل وتجمعت جميعها داخل سيارة نقل الأثاث وتحركت تاركة منطقة المعركة وكان هشام ضمن تلك القوات التي ارتدت زي القوات الخاصة. قام الرجال داخل سيارة نقل الأثاث بتغيير ملابسهم من ملابس القوات الخاصة إلى ملابس عادية وأشار هشام إلى زملائه بعلامة الإجادة.

مرت الساعة تلو الأخرى وكان أحمد يتنقل في أرجاء الشقة عدا الشرفات المغلقة كما أخبره حسام وبعد ما يقرب من ساعتين غلبه النعاس وغط في نوم عميق وهو جالس فوق أريكة في صالة الشقة. كان حسام متوترا ومشغولا في متابعة الهاتف لمتابعة سير العملية. استيقظ أحمد فوجد حسام كما هو.


استغرق أحمد ثوان حتى أدرك أين هو وماذا يفعل ثم وقعت عيناه على حسام الذي انتهى من إحدى المكالمات لتوه وقال:

- سيادة المقدم ما الأمر؟ ماذا حدث؟

عقد حسام حاجبيه ونفث دخان سيجارته وقال بعصبية وترقب:

- القوات تتعامل مع العصابة الآن من جهة، وتم القبض على الرئيس من جهة أخرى.

اقترب أحمد من حسام الذي جلس على أريكة لتوه وقال:

- سيادة المقدم، هناك بعض الأسئلة التي تدور برأسي ولا أجد لها تفسيرا، على سبيل المثال، كيف عرفتم الرئيس وأنهم احتجزوني بالفيلا؟

حاول حسام أن يرسم الابتسامة وقال:

- بمجرد أن اتصل صُبحي على هاتفك لكي يعرف أين الهاتف، عرفنا رقم صُبحي وراقبنا الرقم وجاءت الصدمة عندما عرفنا الطرف الآخر الذي يحدثه وكذلك وجدنا اتصالات كثيرة قام بها هذا الطرف الآخر ليتأكد من بيانات البطاقة والحفارين الذين قُتلوا وتحركات الأرصدة. فمن الواضح أن مبلغ الثلاثين مليون دولار شل تفكيره وجعله يتحرك بعشوائية بدون حساب أو حذر وقبل العملية سنقبض عليه، وبالنسبة لأفراد العصابة سواء من نعرفهم أو الوجوه الجديدة فبالتأكيد أنهم سوف يتجمعون في فيلا أبو العز لأنها الوحيدة المعروفة في التجمع والمناسبة لهذه العملية لوجودها في منطقة شبه خالية من السكان وبالتأكيد سيعرفها الرئيس بمجرد حصر أسماء أصحاب الفلل ولقد اخترناها بعيدة عن الناس حتى لا يكون هناك خسائر وأظنها ستكون عملية نظيفة بدون دم.

لاحظ حسام أن أحمد مازال لديه بعض الأسئلة فوضع سيجارته في منفضة السجائر وقال:

- أعرف أنك تتساءل لماذا هذه الشقة؟ وهل هناك ما هو أكثر أمنا من مديرية الأمن ذاتها؟ أليس كذلك؟

ظهرت علامات الدهشة على أحمد الذي رد سريعا قائلا:

- كأنك تقرأ أفكاري؟

ابتسم حسام وقال:

- هذه أسئلة بديهية، سوف أشرح لك الموضوع باستفاضة. هل تذكر مقابلتنا الأولى في المستشفى؟

***********


التنقل السريع