-15-
الحياة
لا تتوقف أبدا فهي كمياه النهر
لا تكف عن الجريان
تذكر أحمد المرة الأولى التي قابل المقدم حسام فيها في المستشفى أثناء تواجده وقد أوشك على الخروج وبالتحديد قبل خروجه من المستشفى بما يقرب من ثلاثة أسابيع.
كان أحمد يرقد في سريره ويمسك أحد الكتب
بينما اقترب أحد الأطباء منه، أغلق أحمد
الكتاب بعد أن لاحظ قدوم الطبيب ومعه شخص آخر واعتدل في سريره وقام بتحية
الطبيب قائلا:
- دكتور شادي، أهلا
بك
ابتسم شادي وقال:
- كيف حال بطلنا الهُمام؟
ابتسم أحمد وقال بعد أن وضع الكتاب جانبا:
- الحمد لله على كل حال.
نظر أحمد إلى الضيف فأشار شادي له وقال وهو ما زال
مبتسما:
- أحمد، هذا المقدم حسام، صديق قديم.
مد أحمد يده ليصافح حسام وقال:
- مرحبا سيادة المقدم، هذه فرصة سعيدة.
مد حسام يده وصافحه بحرارة مبتسما
- مرحبا أحمد، لقد حدثني الدكتور شادي عن إرادتك وإصرارك على الشفاء والتعافي رغم ظروف الحادث الصعبة.
ابتسم أحمد وقال:
- هذا من فضل الله.
جذب دكتور شادي كرسيا مازال قادرا على الوقوف على أرجله
وقربه من حسام الذي جلس عليه بالقرب من سرير أحمد بينما جلس شادي عند طرف السرير. كان
شادي طوال الوقت يحافظ على ابتسامته، قال لأحمد:
- لقد تحدثت مع حسام وهو صديق عزيز وأكثر من أخ
عن حالتك وظروف الحادث وما ضاع من عمرك وعن شخصيتك وثقافتك.
بدا الوجوم على وجه أحمد كأنه تذكر أوجاعه
دفعة واحدة وقال:
- هذا من كرم أخلاقك يا دكتور. فالله وحده يعلم حالي لولا أن قابلت قلوبا رحيمة مثل حضرتك.
أومأ شادي برأسه مبتسما وقال:
- هذا لأن الله يحبك يا أحمد وقد أرسل إليك من يساعدك لأنك
تستحق ذلك وهذا ما جئنا اليوم في عرضه عليك، جاء حسام ليساعدك.
ظهرت علامات الحيرة على وجه أحمد، بينما ابتسم حسام وبدأ
يرسم ملامح الجدية على وجهه وقال:
- لقد تحدثنا عنك كثيرا يا أحمد، عندما تركت الدكتور شادي قابلت أحد رؤسائي الذي أبلغني باحتياجنا إلى شخص يحمل نفس
صفاتك تقريبا. أدركت هنا لماذا في هذا التوقيت تحديدا حدثني عنك الدكتور
شادي وعن شخصيتك وإرادتك، وهنا أيقنت دور القدر في أن أقابل
شادي ويحدثني عنك وما طلبه رئيسي في العمل بشأن أن
أبحث عن شخص بنفس صفاتك.
تباينت تعبيرات أحمد بين الدهشة والحيرة والرغبة في معرفة
العرض المنتظر فقال:
- أشكرك على اهتمامك بمساعدتي، لقد اشتقت أن أعرف التفاصيل، وعلى أية
حال، فأنا على أتم استعداد للقيام بأي شيء يساعدني في تخطي هذه المرحلة.
قام شادي من مجلسه وقال وهو يبتسم:
- هنا دوري انتهى وأتمنى من الله التوفيق لكما، وبالطبع أنا موجود لأي مساعدة.
قام حسام وصافحه بحرارة قائلا:
- جزيل الشكر دكتور شادي
انصرف شادي بينما جلس حسام مرة أخرى بجانب أحمد الذي ظهر عليه الاهتمام.
لاحظ حسام ذلك وعقد حاجبيه وقال:
- لن أطيل عليك
يا أحمد، بجانب المستشفى هناك بنك دولي بنفس
الشارع وسيتم سرقته بعد ثلاثة أسابيع تقريبا، وهذا
ليس فيه مشكلة فيمكننا القبض على السارق وتنتهي العملية. المشكلة تكمن فيما سيحدث
بعد القبض على السارق أو مداهمة البنك أثناء السرقة ففي عمليات مشابهة تم قتل فرد
العصابة بعد القبض عليه لأنه في الغالب هناك
أفراد أخرى تراقب العملية وتكون مهمتها المراقبة من
بعيد والتدخل لقتل عضو العصابة أو تهريبه، ولم نتمكن من الوصول إلى هذا التشكيل الإجرامي في أكثر من خمسة عمليات
سابقة وانتهى الموضوع بقتل عضو العصابة بعد
القبض عليه في مرتين أو ثلاثة وتهريبه في مرات أخرى.
ابتسم أحمد وقال بشكل تلقائي:
- إذن المطلوب أن تجدوا طريقة ما للوصول إلى التشكيل
الإجرامي وهو الدور الذي سألعبه.
ابتسم حسام وقال وقد راق له سرعة بديهة أحمد:
- لم يبالغ شادي عند وصف ذكائك ولم يخدعني اختياري عندما وقع عليك. نعم المطلوب هو الوصول إلى
التشكيل الإجرامي ولقد وضعنا خطة محكمة للوصول إلى العصابة بأسلوب جديد.
ظهر الحماس في صوت أحمد عندما
قال:
- أنا على
استعداد لعمل أي شيء فلن أخسر أكثر مما خسرته.
- لا توجد خسارة بإذن الله فأنا سأظل بجانبك طوال الوقت ولن يحدث لك
مكروه، كذلك ستنال مكافأة مجزية جدا من الوزارة
ونسبة من الأموال التي سوف تنقذها من
السرقة مكافأة لك للمساعدة على استعادتها ومساعدتنا في التخلص من هذا التشكيل الإجرامي.
كان العرض مغريا بالنسبة لأحمد لدرجة أنه قال سريعا:
- هي فرصتي إذن لتعويض ما ضاع من عمري على أسًرة المستشفيات وأجهزة الأشعة وبين ثنايا الجبس والقطن والشاش وفريسة لإبر الحقن والبنج
وروائح المطهرات.
راق لحسام أن أحمد قبل العرض قبل أن يسمع التفاصيل
واعتبره مخلصا له وتعويضا له عما فات وقال:
- إن شاء الله سوف تعوض ما فاتك، هيا استمع إلى الخطة. ستخرج من
المستشفى مرتديا معطفا وممسكا حقيبة ملابسك وسوف تتفاجأ أو هكذا ستمثل أنك تتفاجأ بشخص يصوب مسدسه نحوك ويطلب منك المعطف والحقيبة، هذا الشخص هو(بشير) سارق
البنك وهو للعلم يتعاون معنا ولكنه على خلاف مع العصابة لأنهم قتلوا أخاه
وسوف يطلق النار على بعض من أفراد العصابة الذين يقومون معه بالعملية ليصيبهم ولا يلحقوا
به ونقبض نحن عليهم، وبذلك تبدو العملية أن بشير طمع في
النقود كلها وأراد الهرب.
نعود لدورك مرة أخرى، بعد أن تمثل أنك تتفاجأ به سوف تجري وتلجأ لمدخل العمارة الملاصقة للمستشفى وسيدخل بشير
خلفك وهناك سوف تقوم بدفعه وضربه بحجر على رأسه وهذا تمثيل
بالطبع وسوف يعاونك هو بدوره دون أن يلاحظ أحد ويتظاهر بالإغماء وسننشر أنه مات حتى
نجنبه انتقام العصابة أما أنت فسوف.
. . . . . . . . . . . . ).
استكمل حسام تفاصيل الخطة المحكمة حتى لحظة جلوس أحمد معه لإيضاح باقي الحقيقة له الآن.
*******
