11
حين يتحرك القلب تتحرك
معه كافة الحواس
- ألم أقل لك إن سؤالك ربما يأتي بجديد،
- تقصد اللاب توب
نعم، وبهذا اجتمعت بعض الخيوط، مثل
مفتاح باب سطح العمارة وبالتأكيد سيتضح أنه فتح بمفتاح مُقلّد، اللاب توب، الهاتف
المحمول للمجني عليه ويجب معرفة آخر الأرقام التي اتصل بها أو استقبلها المجني
عليه وكذلك إلى أين تحرك من شركة المحمول ولكن أظن أن الجاني اغلقه بعد أن خرج من
الشقة بوقت قصير ولكن الاستعلام من شركة المحمول ربما يفيد في شيء، الكلمة أو
الحروف المبهمة التي كتبها القتيل على الحائط وأخيرا ما قالته مشيرة إن المجني
عليه كان مُقدِما على صفقة كبيرة، فبالتأكيد كان يحتفظ بالنقود أو كانت مجرد رغبة
ولم يحتفظ بنقود معه، ولذلك يجب الاستعلام عن رصيد المجني عليه من البنك، وعمل كشف
حساب بآخر تعاملاته المالية.
-حسنا، سيتم عمل الاستعلام اليوم من البنك
ومن شركة المحمول بعد الحصول علي إذن النيابة، مازال أمامنا وقت كاف. لم أكن أتوقع
أن نجد خيوط كثيرة بهذا الشكل من التحقيق وحتما سيؤدي أي من هذه الخيوط إلى معرفة
الجاني
- الجريمة كما أتخيلها، الجاني قتل المجني
عليه وكتب بدمه هذه الحروف على الحائط، وسرق النقود وأخذ الكمبيوتر المحمول (اللاب
توب) والهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه وصعد إلى سطح العمارة وانتقل من سطح
العمارة إلى سطح العمارة المجاورة بنفس الطريقة التي جاء منها، هبط السلم مثلا
وسلك طريقه بطريقة عادية لا تلفت إليه الأنظار.
- تخيل منطقي يا أفندم
أكمل خالد وكأنه لم يسمع محمود وهو
يدور في الغرفة بعد أن تحرك من أمام مكتبه
- إذا وجدنا أي كاميرات مراقبة لأي محالّ أو
صيدليات أو بنوك أو حتى كاميرات مراقبة في أي كشك واتضح بها شخصا يحمل حقيبة نقود
أو حقيبة بلاستيكية ويحمل لاب توب في نفس توقيت الجريمة فبالتأكيد هو الجاني
- رائع، سأتحرك بسرعة لفحص أي كاميرات وتنفيذ
ما اتفقنا عليه
- لقد تأخر الوقت الآن، غدا صباحا خذ رجالك
وتحرك لتنفيذ ما اتفقنا عليه وسوف أتجه أنا أيضا غدا لمعاينة الشقة والشركة
والعمارة.
- حسنا يا أفندم
- سأطالع بعض الملفات الهامة وقد سألني عنك
اللواء الأسيوطي فاذهب إليه لترى ماذا يريد منك.
- حسنا يا أفندم، استأذنك
قالها محمود وانصرف بينما أخذ خالد
يطالع بعض الأوراق الخاصة بالتحقيق في أحد الجرائم ثم تمتم ما هذا الهراء، تحقيق
يتم في جريمة قتل والفاعل مجهول ولا يستغرق التحقيق الا يومين، حسنا لهذا مقام آخر
قال ذلك ثم ضغط زر الجرس واستدعي الحارس وطلب منه أن يرسل في طلب المقدم طارق.
انتظر خالد دقائق حتى طرق باب
المكتب أحدهم وأذن له خالد بالدخول، فتح الطارق الباب ثم دخل وصافح خالد، رحب به
خالد وأشار إليه بالجلوس ثم قال
- لقد أخبرتني ذات مرة أن والدك طبيب نفسي
- نعم، والدي الدكتور أحمد مصطفى مصيلحي من
أشهر الأطباء النفسيين في مصر
- حسنا، هل يمكن أن أقابله الليلة
- حسنا، سأتصل به ولكن هل من الممكن أن نؤجل
الميعاد إلى غدا لأنه ينام مبكرا؟
- حسنا: لا مشكلة إطلاقا،
- هل هناك قضية بها طرف مريض نفسيا
- الحقيقة لا أعلم ولكني أريد أن اعرف أنواع
الأمراض النفسية الخطيرة
- حسنا، سأرتب اللقاء وأبلغ سيادتك
- حسنا يا طارق، ثقتي بك كبيرة
- عفوا يا أفندم، نحن تلاميذك
انصرف طارق من مكتب خالد، تناول
الأخير سترته وحاجاته من فوق المكتب ثم تحسس جيوبه لكي يتأكد أنه لم ينسى شيئا،
جال عينيه في الغرفة، فتح باب الغرفة وانطلق خارجها.
استقل سيارته وظل يمني نفسه بليلة
فيروزية من ليالي زمان، أخذ خالد نفسا باردا عميقا مستمتعا بنسمة الهواء الباردة،
كأنه لم يذق تلك النسمة منذ أمدا بعيدا. تمتم لنفسه قد يكون ما يسعدنا أمامنا ولا
نراه إلا حينما نرفع عصابة الانشغال من فوق أعيننا، اخرج يوميا في هذا الميعاد
تقريبا وهذه النسمة الباردة موجودة منذ بداية سبتمبر ولم أشعر بها إلا اليوم، حين
يتحرك القلب تتحرك معه كافة الحواس. وقف خالد بسيارته أمام محل زهور وانتقى باقة
زهور جميلة ثم تمتم مع أن بعض الناس يرى أن كيلو بطاطس أهم من هذه الزهور، إلا أن
الزهور عند النساء تعني لهم معنى روحيا هاما
وصل إلى منزله؛ فتح باب شقته فلم
تحضر إليه أمل على غير عادتها، اتجه إلى غرفة النوم فرأى شعاع ضوء يتسرب من بين
فوارق الباب مع الحائط فابتسم وتمتم فيروز دائما تأتي بمفعول. دخل غرفة النوم فوجد
أمل تنتظره مبتسمة وهي تقول جهزت لك العشاء هنا، ما رأيك؟
- جميل، كل شيء جميل هنا
أظهر باقة الزهور من خلف ظهره فقفزت
أمل من مكانها واختطفت الزهور ثم شمت رائحتها وجذبت خالد من سترته وقالت له أحبك.
ثم أخذته من يده وأجلسته أمام منضدة صغيرة وضعت فوقها العشاء وجلست أمامه ثم أضافت
- هذه التفاصيل الصغيرة تسعدني، هي التي
تأخذني إلى عالمك، وإلى حلم بدأ وأتمنى ألا ينتهي. ماذا هنالك أكثر؟ ما أجمل ألوان
الحياة وأنا معك وما أجمل عطرها في وجودك. كل شيء يختلف بعدما تغادر من أمامي.
أتساءل كيف تفقد هذه الحياة بريقها بدونك؟ كيف تصبح الأضواء باهتة في غيابك؟ حتى
الألحان التي تدغدغ مشاعري لا معنى لها بدونك، لا أفهم، هل ارتبطت حياتي بحضورك أم
سحرتني بسحرك؟
امسك خالد يديها ولثمها ثم قال
- حبيبتي أنا أتعلم منك العطاء والحب كطفل
صغير يتكلم لأول مرة ويخطو الخطوات الأولى في حياته وأنت ممسكة بيدي إلى طريق
السعادة. لو تعلمي حجم البركان الهائل الذي يعتريني في وجودك، وأنا أحاول أن
أتماسك وأخفي رغبتي في ضمك إلى لتسكني بداخلي تحت جلدي، أحيطك بشراييني فلا يراك
غيري، أغار من غريب ربما يرى عينيك صدفة فيغرم بهما.
- هل اعترف لك بشيء يا خالد، أعترف بأنك
احتللت فضاءات كياني، فما عاد هناك عالم خاص بي. أردد اسمك على شفتي حين تلسعني
مرارة اليوم.
- هل اعترف لك أنا الآخر بشيء، أنا لا أجد
نفسي وسعادتي إلا في عالمك، دعيني أغوص في بحورك، فأنا في حالة شوق يزلزلني،
يجرفني الحنين إليك، اعيشك حبا وعشقا وشوقا إليك
