القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

خريف يتهادى - الفصل الثالث والعشرون

 23

الندم هو إدراك الحقيقة بعد فوات الأوان



تناول خالد آخر رشفة من فنجان القهوة الذي أمامه على المكتب ثم قال لمحمود

- لماذا تنظر إلى هكذا وتبتسم؟

- أتذكر مشهد جابر وسيادتك تجره جرا في الأرض

- لقد ركضت خلفه ولم يتوقع سرعتي ولما وصلت إليه ابتسم وظن أنه انفرد بي وأنني فريسة له ولسان حاله يقول لماذا جئت وحدك ولم يكمل ابتسامته حتى أخذ القاضية باليمنى، وقد أفرغت كل شحنة غضبي منه في هذه اللكمة.

- هذا من سوء حظه

ضحك الاثنان ثم ضغط خالد زر على مكتبه فدخل أحد الحراس فطلب منه أن يأتي بجابر من غرفة الحجز. وصل جابر أمامهم، ظل صامتا ثم قال

- لن أتكلم إلا أمام محامي

رد عليه خالد بابتسامة

- هذا الكلام في النيابة، لا تتعجل، تنتظرك أكثر من عشرين قضية، لا تتعجل

تغيرت ملامح جابر وقال بشيء من الاستهتار

- عشرين قضية، ألا يوجد غيري تحملوه قضاياكم

ابتسم خالد وأشار بيده إلى محمود أن ينتظر وكان قد هم بضربه

- سأوضح لك الأمر حتى تستعد لارتداء البذلة الجديدة

- أي بذلة

- البذلة الحمراء، قضايا نصب على أكثر من خمسة أشخاص، قتل الحاج إبراهيم العامري، قضية إيصالات أمانة، سرقة مخازن شركة العامري

هم جابر أن يتكلم ولكن خالد لم يعطيه الفرصة

- تحرش بمشيرة وإيذائه نفسيا بنشر مقاطع خاصة على الإنترنت قمت بسرقتها من هاتفها مما يعد ابتزاز يعاقب عليه القانون، شروع في قتل مشيرة ومقاومة ضابطا أثناء تأدية مهمته، قتل شخص مجهول وتشويه جثته ووضع أوراقك الرسمية بملابسه لتضليل العدالة.

- لا، لا لم أقتله

- لقد وجدنا أوراقك الشخصية بداخل ملابسه، إذا كيف لم تقتله؟

- لقد رايت سيارة تصدمه وتلقي به بجوار حافة الترعة، أسرعت إليه وفكرت بان أضع أوراقي الشخصية داخل ملابسه حتى تعتقدوا أنني من مات، فوضعت بطاقتي الشخصية داخل ملابسه وألقيته في الترعة.

- حسنا، ولماذا شوهت وجهه وأطرافه بماء النار، فليس من الصدفة أن تحمل معك ماء نار وأنت تسير في أي مكان، هذا يدل على وجود نية للقتل والتشويه

- أقسم أنني لم أقتله، لقد كان حادث سيارة كما أخبرتك وشوهته حتى لا تعرفوا ملامحه

- وكيف حصلت على ماء النار، ولماذا كنت تحمله؟

- كنت ذاهب إلى منزل مشيرة لكي أهددها به

كاد محمود أن يهم لضربه ولكن خالد تحرك من مكتبه وقد توقع شيئا مثل ذلك من محمود فأمسك به بينما ابتعد جابر بوجهه خوفا من بطش خالد أو محمود

زاد خالد من حدة صوته وارتفاعه وقال

- وإذا لم تستجيب لتهديدك تشوه وجهها انتقاما منها، كما انتقمت منها بوضع الصور على الإنترنت لتفضحها

لم يرد جابر واستطرد خالد

- أين الأوراق التي كانت مع الرجل الذي صدمته السيارة؟ لم تكن معك عند القبض عليك.

- أنها في شقتي التي كنت أقيم فيها

-لماذا قتلت المجني عليه، إبراهيم العامري؟

- لأنه يمنع عني مشيرة ويريد أن يظفر بها، كنت أحميها

- كيف تحميها وقد حاولت قتلها؟

- لا لم أحاول قتلها، كنت أريد رؤيتها فقط، أنا أحبها وهي تحبني ولكن إبراهيم يرى غير ذلك وحاول أكثر من مرة أن يبعدها عني.

- هذا يعني أنك قتلته لأنه يمنع عنك مشيرة، لماذا سرقته إذن؟

- حتى أغريها بالنقود فتوافق أن تتزوجني

- كيف تريد أن تتزوجها وقد فضحتها على الإنترنت؟

- فعلت ذلك بعد أن رفضت أن تساعدني فلا تستحق حبي لها

- ماذا كان نوع العمل بينك وبين المجني عليه؟

- تجارة الكمبيوتر

قال خالد وهو يبتسم ويخرج صورة تمثال وجدوه على لاب توب المجني عليه ويظهرها لجابر الذي ينظر إليها ويبتسم

- هل تقصد تجارة الآثار؟

-رد جابر وهو يبتسم

- هل وصلتم إليها، حسنا، كنت أحاول إغرائه لسحب نقود من البنك لكي استولى عليها بعد أن اقتله

- حسنا، هكذا أنت تتعاون معنا، أين النقود التي استوليت عليها؟

- في نفس الشقة وسوف أعطيكم العنوان وستجدونها ناقصة ثمن الشبكة التي اشتريتها لمشيرة

- الشبكة، ألا تلاحظ أن كلامك متناقض، كيف كنت تريد أن تتزوجها وفضحتها على الإنترنت؟ كيف أردت الزواج منها وكنت تريد أن تشوهها؟

نظر جابر إلى الأرض وصمت لفترة ثم ضحك بشكل هستيري، حاول أن يتمالك نفسه من الضحك ثم قال وهو يضحك أثناء الكلام

- وما هو غير المتناقض في هذه الحياة، رجلا صالح مثل الحاج إبراهيم، كما يرى الناس وكما يتظاهر، وهو في الحقيقة يقضي الليل أمام الدش والإنترنت ليرى ما يخفيه عن الناس، رجل دين أمام الناس وعندما يغادر مكان العبادة يتحول الى شخص اخر، يخرجون من دور العبادة ويغشون ويسرقون ويقتلون. الكل يخفي غير ما يبدي، ألا ترى تناقض في كل هذا. أخبرني لماذا تمنع عني مشيرة ما تعطيه لغيري، أليس هذا تناقض.

ظل يضحك كثيرا بصوت مرتفع ثم توقف تماما بشكل مفاجئ ونظر إلى الأرض وصمت تماما. أمر خالد الحراس بإيداعه الحجز بمفرده ثم كتب تقريره وقرار تحويله إلى النيابة مع توصية بالكشف الطبي عليه وعرضه على إخصائي نفسي.

نظر خالد إلى محمود وابتسم وقال له

- الآن انتهت القضية

 

التنقل السريع