القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

خريف يتهادى - الفصل الثاني والعشرون

 22

"رفقا مولاتي رفقا إني أتنفس عشقا"

 


 

اعتادت دينا أن ترى عصام كل يوم وتناقشه في أمور المدرسة وما طرأ عليها من تغيرات حتى استقر الأمر وساد الهدوء نسبيا وهنا وجد عصام فرصة مناسبة يتكلم معها في أمر كان يؤجله لوقت مناسب. كانت دينا قد انتهت من عملها وكذلك هو فانتظرها أمام المدرسة وعندما خرجت وصافحته قال لها.

- هل تُحِبّ تغيير الروتين المعتاد اليوم ونذهب لتناول الغداء سويا في أي مطعم؟

ابتسمت دينا وقالت

- وما الجديد باليوم فنحن نفعل نفس الشيء كل يوم منذ بداية الدراسة

- الجديد اليوم أنني أريد التحدث إليك في أمر هام

- ما هو؟

- ألا تعلمين حقا؟

- أريد أن اسمع منك

ألا تلاحظين انجذابي إليك، ملاحقتي لعينيك عندما أراك، شغفي برؤيتك، دينا، أنا أحبك

ابتسمت دينا حتى ظهرت عليها علامات السعادة والخجل في آن واحد وقالت

- ألا تلاحظ أننا أمام المدرسة والكل ينظر إلينا

- إذن توافقين على الجلوس في مكان هادئ لنتحدث

- حسنا بشرط ألا نتأخر

هز رأسه إيجابا وابتسم علامة على الموافقة. سارا سويا جنبا إلى جنب وقرب عصام يده من يدها وامسكها برفق فلم تمانع دينا ونظرت إليه وابتسمت، تأكد عصام أن دينا تقبل حُبه وتبادله نفس الشيء مع أنه كان يشعر بذلك ولكنه أراد أن يتأكد. وصلا إلى أحد المطاعم وجلسا سويا ثم بدأ عصام الحديث بابتسامة وقال:

- أحبك، منذ رايتكِ وأنا أشعر كأنني اختطفت، ليس قلبي فقط كما يقولون بل كلي، قلبي، عقلي، وجداني

ابتسمت ونظرت إلى الأسفل بعد أن كانت تنظر إلى عينيه وقالت:

- بهذه السرعة شعرت بكل هذا

- شعرت بذلك منذ أول يوم رايتك فيه، وانتظرت كل هذه الفترة لأتأكد من مشاعري وقد تأكدت، وألان أريد أن أتأكد من مشاعرك

- ألا تعلم أنني أبادلك نفس المشاعر، منذ أن رايتك تائها في عيني تبتغي شاطئا وأنا وجدت شاطئي عينيك، رايتك تنظر إلى ونحن في مكتب المدير وقد تملكتني نظراتك. حاولت الصمود ولم أستطيع ويوم بعد يوم تأكدت من صدق مشاعري تجاهك.

- حقا، لم أشعر إلا وأنا غارقا في حبك، أرجوك دعيني أغرق حتى الثمالة.

مد يده فامسك بيدها ولكنها أفلتتها وقالت لِتُغِيرَ الموضوع

- الن نطلب شيئا نشربه

ابتسم وقد أدرك أنها تريد تغيير الموضوع، ربما لشدة خجلها ثم قال:

- لا، سأطلب طعام الغداء

أشار عصام إلى النادل فأحضر قائمة الطعام واختارا منها ثم انصرف. عاد عصام يعبر عن حبه لدينا التي بادلته نفس الشيء ثم طلب منها أن تحدد موعدا له مع والدها ولكنه تفاجئ بردها

- لننتظر بعض الوقت

- لماذا، أما زلت تريدين وقت للتأكد من مشاعرك؟

- لا ولكن لان والدي قد انتهى لتوه من زواج أختي الكبرى ولا أريد أن أثقل عليه بتكاليف زواجي الآن

- ازداد احترامي وحبي لك، فالإنسان لابد أن يراعي ظروف ومشاعر الآخرين وخاصة المقربين منه. أشعر بان حبي لك يزداد يوما بعد الآخر، لا أرى منك إلا جميلا،

- عينيك هي الجميلة يا عصام فترى كل شيء جميل

- متى إذن أتقدم إليك

- بعد انتهاء العام الدراسي تكون الظروف تحسنت

- حسنا ولكن حتى هذا الوقت ارفقي بي فأنا أتنفس عشقا

رفقا مولاتي رفقا أني أتنفس عشقا

ويذوب كياني وجدا

ويذوب فؤادي شوقا

قالت دينا وهي تبتسم

- وماذا فعلت أنا

فعلت عيناك كل شيء.

ظلت القلوب تنبض بالحب وتحاول الحروف أن تعبر عنه حتى مر الوقت سريعا وانصرفا وقد تشابكت الأصابع كما تشابكت القلوب.

لاقى تأخير موضوع الارتباط هوى في نفس عصام حتى تنفيذ مشروع المركز الاجتماعي مع حاتم الهمشري وحل مشكلات الحي الذي يسكن فيه وكذلك حل مشكلة نصر ولكنه أراد أن يثبت حُسن نيته لدينا للتأكد من جديته.

 

التنقل السريع