24
الأشياء الجميلة لا تأتي فُرادى،
وكذلك دون موعد
ارتفع رنين هاتف عصام أثناء عودته
من المدرسة في اليوم التالي وإذا به يجد رفعت يبلغه أن مجموعة من أهل الحي يريدون
الاجتماع معه لحل مشكلة بعض من أولاد الحي وسكانه. عبر له عن سروره باستعدادهم
للتعاون من أجل حل مشكلات الحي، ولكنه طلب منه الانتظار حتى يتم افتتاح المركز
الاجتماعي في مقر مرشح مجلس الشعب كما وعده الرجل. وافق رفعت علي انتظار افتتاح
المركز.
لم ينتهي نفس اليوم حتى هاتفه حاتم
الهمشري يخبره بأن المركز جاهز للافتتاح. طلب الهمشري من عصام عمل أول ندوة
لمناقشة موضوع التنمر والإعلان عن الندوة. بالفعل قام الهمشري بعمل دعاية كبيرة
للندوة والمركز الاجتماعي. أنشأ الهمشري سرادق كبير لعقد الندوة أمام المركز
الاجتماعي ودعا إليه كثير من أهل الحي أصحاب السلطة والنفوذ من القاطنين بالمنطقة.
حضر الهمشري الندوة مع بعض من أصدقائه وأبدى إعجابه في نهاية الندوة بطريقة إدارة عصام
للندوة وتنظيمها.
أدار عصام الندوة بطريقة رائعة حيث
دار نقاشا بينه وبين أهل الحي وقد حركهم الحماس ودفعهم هدف واحد وهو التخلص من
السلوك العدواني الذي يعاني منه أبنائهم. بدأت الندوة بمقدمة عن أهمية العمل
الاجتماعي والمشاركة الاجتماعية ثم انتقل عصام إلى الحديث عن التنمر وكان بعض
الأهالي يناقشونه ويسألونه
- سوف نتحدث الآن عن التنمر وهو يعني
الاستقواء من شخص على آخر أو من مجموعة على أخرى وإلحاق الأذى بالطرف الآخر دون
سبب؛ وسوف يتضح المعنى من الأمثلة التي سوف أوضحها لكم؛ من الممكن أن يكون التنمر
مباشر بالإيذاء البدني أو اللفظي المباشر من طفل لآخر أو غير مباشر بإطلاق
الإشاعات حوله. الإيذاء البدني كالضرب والمسك والدفع أما اللفظي كالسخرية والسباب
قال أحد الحاضرين
- ممكن أمثلة للإيضاح؟
- حسنا، سوف أحكي لكم بعض القصص الواقعية
التي واجهتني من قبل. بدأ عصام في سرد بعض قصص التنمر وقام احد الحاضرين بعض
مشكلته وكانت ندوة ناجحة وتفاعل الجميع مع المشكلة.
. دعا عصام جميع الحاضرين إلى عرض مشكلاتهم
بشكل فردي عليه في المركز الاجتماعي الذي تم افتتاحه بمقر الدعاية الانتخابية
للأستاذ حاتم الهمشري. صفق الجميع مرة أخرى وكان حاتم الهمشري يبدو سعيد جدا بما
حققته الندوة من نجاح وتفاعل أهل الحي مع عصام، كان عصام سعيد أيضا بما حققه من
نجاح وتمنى أن ينجح المركز الاجتماعي في تحقيق هدفه.
كان حاتم يدرك أن منافسيه في
الانتخابات يتمتعون بشعبية جارفة وهم أصحاب سلطة ونفوذ وثراء، لذلك فقد فكر في
كثير من الوسائل الجديدة التي يمكن أن تجذب الناس إلى صفه. كان مقتنعا أنه لن
يستطيع مجاراة المنافسين في الإنفاق ببذخ على الحملة الانتخابية ولن يجد السلطة
الكافية التي تقف بجانبه ليجتاز الانتخابات بنجاح. كانت هذه الفكرة هي الحل الذهبي
له ليتقرب إلى الناس ويشاركهم مشاكلهم ويجعل اسمه يرتبط بأذهانهم. كان أيضا
منافسيه على يقين أن هذه الفكرة تعد خطرا عليهم وعلي شعبيتهم فهي فكرة جديدة وتم
تنفيذها بمهارة وزاد من يقينهم ما حققته الندوة من نجاح فكان بعض من اتباعهم
جالسون في الندوة يتابعون أحداثها وهذا ما زاد من قناعت المنافسين بضرورة إيجاد حل
جذري لمشكلة توغل حاتم في صفوف أهل الدائرة الانتخابية.
