القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

اتجاه اجباري - الفصل السابع عشر

  

-17-

 

أعود لأحبتي أستقي حبا وراحة، لأكمل رحلتي

 



 

غادر أحمد الشقة المؤمنة بعد أن أفرغ النقود في حقيبة سفر تعلق على الظهر وكان الوقت مبكرا، ذهب إلى محطة القطار واستقل القطار المتجه إلى الصعيد. كان يفكر في أن يرتاح قليلا وسط أسرته فأين يجد الراحة إذن إن لم تكن هناك بين حنان أمه وعطف والده ودفء الأسرة الذي افتقده لفترة. تمتم وهو يتمنى ذلك " ندى، دفء من نوع آخر أحتاج إليه". فكر أيضا في الحقيبة وأين يمكنه أن يخفيها.

وصل أحمد إلى منزله وقابلته والدته بالترحاب والفرحة وكذلك والده. اتجه إلى غرفته ثم أغلق الباب جيدا وأفرغ النقود من الحقيبة ثم دسها بين كتبه الكثيرة في صناديق من الكرتون كان يضعها في دولاب ملابسه ليحافظ عليها فالكل يعرف ولعه بالكتب والقراءة.

أخذ حمامه ثم اتجه لتناول الإفطار. قبل أن يذهب للنوم، وجد أخاه محمود يستعد للذهاب إلى عمله في مديرية الزراعة بالمركز فصافحه وطلب منه هاتفه ليجري منه مكالمة. أعطاه محمود الهاتف فأخذه وطلب رقما حفظه عن ظهر قلب وابتعد قليلا حتى وجد نفسه قد خرج إلى الساحة أمام المنزل.

أجابه الطرف الآخر فقال مبتسما وقد تغيرت قسماته وظهر نور على وجهه:

- كيف حالك يا ندى؟ (صمت برهة) لا تغضبي سوف أحكي لك كل شيء. لقد كنت محاطا بالأخطار (صمت برهة) لقد حضرت إلى عائلتي لأطمئن عليهم وأستريح قليلا وسوف نتقابل عند محطة القطار. سوف أتصل بك قبل أن أصل للمحطة. (صمت برهة) حسنا. . . (صمت برهة) هذا رقم أخي محمود، (صمت برهة)، حسنا حبيبتي، سلام.

وجد أحمد نفسه قد ابتعد عن أخيه وهو يتحدث في الهاتف ومحمود يقف ينظر إليه بابتسامة.

أدرك أحمد أن محمود فهم حالته، اقترب منه محمود بالفعل وقال مبتسما:

- هل وقعت في الحب؟ متى حدث ذلك، لا تنكر، كل شيء واضح على وجهك.

حاول أحمد السيطرة على نفسه وابتسم وقال:

- طالما كل شيء واضح لماذا تسأل؟

كاد أن يرد محمود ولكن قاطعه خروج والدته من داخل المنزل فقالت مخاطبة أحمد:

- ادخل لترتاح يا حبيبي يبدو عليك الإرهاق.

نظر أحمد إلى محمود وابتسم وقال ليهرب من أسئلته:

- بالفعل أشعر بالإرهاق، كان محمود يخبرني بذلك.

ابتسم محمود وهو في طريقة إلى داخل المنزل وقال:

- بالفعل تبدو مرهقا جدا

اتجه أحمد إلى داخل المنزل وقال:

- حسنا أريد أن أستريح وأنام

ربتت والدته على كتفه وقالت:

- ادخل لتستريح يا بُني

قَبّلَ أحمد يديها وقال:

- حسنا يا أمي سأدخل لكي أستريح وأنام بعض الوقت. ولكن أيقظيني بعد العصر للضرورة.

همست له وقالت:

- استرح اليوم وافعل غدا ما تريد، إن لبدنك عليك حق

قال أحمد وهو يصحبها إلى الداخل:

- كنت أود ذلك يا أمي ولكن لدي أمور هامة يجب أن أُتابعها، لقد ضاع الكثير من عمري وأنا راقد فوق الأسّرة وعلي الآن أن أنتهز كل فرصة لتعويض ما فات.

ربتت على ظهره وقالت:

- حسنا يا بُني أسأل الله أن يكتب لك السعادة والسلامة في كل خطوة تخطوها.

ثم جاء صوت والده من الداخل

- وإذا الشدائد أقبلت بجنودها – والدهر من بعد المسرة أوجعك

ارفع يديك إلى السماء ففوقها – رب إذا ناديته ما ضيعك

ثم خرج والده واحتضنه ولثمه فوق جبينه.

احتضن أحمد والده وقال:

- كم أجد من راحة وأنا بينكم وبقربكم لأستمد الأمل منكم.

جلس والده على أقرب أريكة وقال:

- تمسك يا بُني بالأمل، فالأمل دواء والقلق عناء والتفاؤل رجاء. الحياة قد تتعثر ولكنها لا تتوقف، والأمل قد يقل ولكنه لا يموت أبدا، والفرص قد تضيع ولكن لا تنتهي. لذا تفاءل ولا تيأس مهما كانت الظروف.

اقتربت منه والدته واحتضنته بشدة وقالت:

- أسعد الله قلبك يا بُني مثلما تسعدنا بقطرات العسل التي تفيض من فمك.

تبسم محمود وقال وهو يحتضن والدته:

- كفى، أشعر بالغيرة، أريد حضنا أنا الآخر.

ضحك الجميع، قبل أحمد يديهما مرة أخرى واتجه لينام.

 

التنقل السريع