26
يأتيك النجاح ليس لشيء إلا لأنك
تحبه وتعمل من أجله
في صباح اليوم التالي، ذهب عصام إلى
المدرسة في موعده كعادته وبدأ في ممارسة مهامه التعليمية والإرشادية. قدمت دينا
تقريرا إلى عصام عن وجود بعض الطلاب والطالبات الذين يعانون من ضعف التحصيل
الدراسي. وجد عصام بالتقرير تفسيرا لذلك وضحته دينا على أنه ضعف الثقة بالنفس وليس
ضعف القدرات العقلية لهؤلاء الطلاب. ظل عصام يفكر في طريقة لتعزيز الثقة بالنفس
لدى هؤلاء الطلاب دون أن يلفت انتباههم أن هناك تركيزا عليهم. برزت فكرة في رأسه
ووجدها مناسبة جدا فبدأ يتنقل بين الفصول التي بها هؤلاء الطلاب والطالبات بشكل
عادي كمعلم يأتي إليهم في الحصص الخالية ( حصة احتياطية) وبدأ في تنفيذ الفكرة.
كان عصام يدخل الفصل ويطلب من كل طالب أو طالبه أن يذكر اسمه ثم يطلب منه معرفة
المهنة التي يريد أن يعمل فمنهم من قال طبيبا ومنهم من قال مهندسا وأخر قال مدرسا،
ثم طلب من كل طالب أن يكتب اسمه وأمامه اللقب الذي يريده فمثلا الطبيب أحمد
والمهندسة سارة. أحضر عصام عددا من الملصقات وكان كل طالب يدون اسمه ولقبه على بعض
الملصقات ويقوم بتثبيت الملصق على مقعده (الديسك) ويضع على كل كتاب وكراسة ملصقا
آخر. لاقت هذه الفكرة نجاحا وتحفيزا للطلاب وزاد معدل التحصيل الدراسي وكان كل
طالب ينظر إلى الملصق ويقول في نفسه كيف لطبيب إن يهمل في دروسه. انتشرت الفكرة
وقام المدير بتعميمها على كل الطلاب وفي كل الفصول وزاد هذا النجاح من سعادة عصام.
بعد انتهاء المدرسة في ذلك اليوم،
عاد عصام الى منزله، أخذ حمامه ولبى طلبات والدته واطمأن على ياسمين وان كل شيء
يسير على ما يرام ثم ارتاح قليلا. كان عصام قد خطط ان يقسم وقته بين المدرسة
والمركز الاجتماعي على ان يكون في استقبال مشكلات أهل الحي في المركز يوميا في
تمام الخامسة مساء. التزم بمعاده في المركز وما ان دخل إليه حتى لحقت به سيدة في
أواخر العقد الرابع وقد بدى عليها الحزن الشديد وما ان جلست وتكلمت حتى بدأت في
البكاء. هدأ عصام من روعها وطلب منها سرد مشكلتها من البداية لان كلماتها متفرقة.
استجمعت السيدة قوتها وتماسكت واحضر لها عامل في المركز كوب من الماء وكوب من عصير
الليمون بناء على طلب عصام. بدأت السيدة حديثها وقالت لي ابنة وحيدة في المرحلة
الجامعية تعثرت في الثانوية العامة وحصلت على مجموع متوسط ودخلت كلية التجارة وهي
في الصف الأول، مثل معظم الفتيات تجلس لوقت متأخر أمام الانترنت. زوجي يعمل في
دولة خليجية منذ فترة كبيرة بعد ان ترك شركة خاصة كان يعمل فيها واستغنت عنه فجأة
فاضطر الى البحث عن فرصة للسفر بعد ان ضاق به الحال هنا ولم يجد فرصة عمل مناسبة.
انا اعمل نهارا في شركة خاصة حتى الخامسة مساء واضطر للنوم مبكرا لكي أستطيع
الذهاب مبكرا الى عملي ولا يمكنني السهر لوقت متأخر مثلها ولم اتابعها في الفترة
الماضية. منذ فترة لاحظت على ابنتي القلق وبدأت تذبل كالزهرة امامي ولا تهتم
بملابسها وأناقتها كما اعتادت. كنت اسألها عن سبب ذلك فلا تجيب، حاولت التواصل مع
صديقاتها فلم أصل لشيء. بدأت افتش تليفونها المحمول خلسة دون علمها، لم أصل لشيء.
ظللت هكذا بين قلقة وحائرة من حال ابنتي الى ان دخلت عليها ذات يوم وجدتها قد
تناولت دواء القلب الخاص بي مرة واحدة. لا استطيع ان اصف حالتي وقتها ولم أدري
بنفسي إلا وأنا في المستشفى ومعي جارتي العزيزة وهي تهدأ من روعي. ظلت ابنتي في
غرفة العمليات لفترة كبيرة كنت اشعر بالموت كل ثانية تمر علي وأنا انتظرها خارج
غرفة العمليات الى ان خرج الطبيب ثم طمأنني أنها قد نجت ولكنها ستظل بالعناية
لفترة طويلة. انتظرت حتى عادت الى البيت واستردت عافيتها قليلا ثم حاولت ان اعرف
سبب كل هذا وبعد محاولات كثيرة بين استجداء وتهديد ان اخبر والدها بالأمر اعترفت
لي بمشكلتها. لقد وجدت رسالة تهديد من شخص يطلب منها ان تذهب اليه وسوف ينتظرها في
مكان ما ليصحبها إلى شقته بسيارته او سيقوم بنشر صورا لها ومقاطع فيديو وهي
بالملابس الداخلية، وحتى لا تظن انه لا يملك تلك الصور قام بإرسال بعض منها وتأكدت
بالفعل انه يملكها. انهارت ابنتي عندما طلب منها ذلك وكان يعطيها فرصة يومين، فلم
تجد حلا إلا الانتحار وهي لا تعرف كيف حصل على تلك الصور ومقاطع الفيديو. ظل عصام
يفكر لوهلة ثم قام بالاتصال بمحمود ولحسن الحظ كان في اجازة من عمله ووجد عنده
استعداد للمساعدة فطلب عصام من السيدة ان يتحدث مع ابنتها برفقة صديقة الضابط
لايجاد حل للمشكلة، وافقت السيدة وعلى الفور فاتصل عصام بمحمود مرة اخرى واعطاه
عنوان السيدة وطلب منه ان يتقابلا هناك بعد نصف ساعة. رافق عصام السيدة الى منزلها
فوجد محمود ينتظرة بسيارته امام المنزل فصعدوا جميعا وخرجت الفتاة إليهم وبدأ عصام
ومحمود يحاورانها حتى وجد نقطة البداية التي من الممكن ان توصلهم الى المتنمر.
سألها محمود وعصام عن الصور ومقاطع الفيديو فأجابت الفتاة انها كلها في غرفتها.
كانت الصور تعرض لقطات لها اثناء تغيير ملابسها ومقاطع فيديو تظهرها بملابس النوم
الشفافة وهي جالسة أمام جهاز الكمبيوتر المحمول ( اللاب توب ) وأحيانا وهي نائمة
وأحيانا وهي ترقص بمفردها في غرفتها واخطر ما في هذه المقاطع ما يظهرها وهي خارجة
من الحمام صيفا وترتدي ملابسها في غرفتها. استنتج محمود ووافقه عصام على استنتاجه
ان المتنمر استطاع اختراق جهاز اللاب توب الخاص بها واستطاع ان استخدام الكاميرا لتصويرها
في هذه الاوضاع. تحدث محمود من خلال هاتفه مع زميل له بمباحث الانترنت كما يطلقون
عليها ولكنه اخبره انه بالتأكيد هذا الشخص يستخدم برنامج يقوم بتغير ارقام معينة
تسمي (عنوان الاي بي )، مما يجعل من الصعب الوصول الى مكان هذا الشخص. توصل عصام
ومحمود بعد مناقشات ان تتظاهر الفتاة بأنها توافق على طلبه ولكن بشرط ان يحافظ على
عذريتها ويحضر لها قميص نوم جديد (لانجيري) ولا يؤخرها حتى لا يشعر اهلها
بشيء.اتصلت الفتاة بذلك الشخص وقالت وهي تتصنع الموافقة على أن تقابله وقالت له
شروطها فوافق على الفور وأبدى سعادته لذلك ووعدها بأنها ستقضي ليلة لن تنساها.
تظاهر بالسعادة وأغلقت الهاتف وانهارت باكية وأخبرتهم وهي تبكي أنه طلب منها أن
تقابله في تمام العاشرة مساء أمام مطعم (---) بمنطقة (---). طلب محمود منها أن
تخرج بمفردها وتتوجه إلى المكان الذي أبلغها به خشية أن يكون هذا الشخص يراقبها
وأخبرها أنه سيتبعها حتى ميعاد المقابلة ويقوم بالقبض على هذا الشخص. تحدث محمود
إلى أحد أصدقائه من الضباط التابعين للقسم الذي يقع ذلك المطعم في دائرته وأبدى
سعادته بالمساعدة. طلب محمود من صديقة الضابط أن يحضر إلى المكان بسيارته الخاصة
ويقابله أولا ليضعا خطة للقبض على ذلك المتنمر. وصلت الفتاة إلى المطعم الشهير
وقفت تنتظر، ظل المتنمر يراقبها من بعيد خشية أن يكون أحد برفقتها وعندما اطمأن
لذلك وقف أمامها بالسيارة ثم حدثها على الهاتف وأفصح عن شخصيته وأنه ينتظرها
بالسيارة الواقفة أمامها وكان شابا في العقد الثالث من العمر حسن الهيئة. بينما
تهم الفتاة بفتح باب السيارة ظهر محمود وصديقه وتم القبض عليه ولسوء حظ المتنمر
كان معه اللاب توب الذي يستخدمه في الإيقاع بضحاياه. اعترف المتنمر في قسم الشرطة
بجريمته وأنها ليست الأولى وأنه قد قام بتكرار الأمر من قبل كثيرا ونجح في استدراج
ضحاياه. كان عصام ومحمود والضابط الآخر يستمعون إليه وهو يسرد قصته امامهم وهو
يبكي وقد انهار بعد القبض عليه، قال: نشأت في أسرة تتمتع بثراء فاحش، كنت أجد ما
أريده حتى قبل أن اطلب، عشت مدللا بدرجة مبالغ فيها، لي أخ وأخت. أخي يعمل بالخارج
وقد سافر بعد أن أنهى دراسته وأختي تزوجت من شخص ثري وسافرت معه إلى الخارج بعد
وفاة أمي بعامين وقد توفى أبي قبلها بثلاثة أعوام. أعيش وحدي ولدي ما يكفيني من
أموال حتى بعد أن تم تقسيم الميراث بيني وبين إخوتي. كنت أسير في دراستي بخطى
ثابتة حتى المرحلة الجامعية > في المرحلة الجامعية التحقت بجامعة خاصة وبالطبع
لم أشغل بالي بالنجاح أو الرسوب. اختلطت بطلاب وطالبات من طبقات مختلفة، وأقمت
علاقات كثيرة مع طالبات. بعد فترة شعرت أنني اكتفيت من هذه العلاقات ولم أجد لذة
فيها لأنها سهلة ولا متعة فيها. رايت في أحد المسلسلات شابا يُعجب بفتاة ولكنها لا
تنجذب إليه، فما كان منه إلا أن أنشأ حسابا مزيفا على الفيسبوك وبدأ يتحدث إليها
حتى استطاع اختراق جهازها بطريقة ما. أعجبتني هذه الطريقة فحضرت الكثير من الدورات
التدريبية التدريبية لكني لم استفيد منها ربما لعدم قُدرتي على احتمال النمط الأكاديمي،
ظللت هكذا حتى تعرفت على شاب معروف بشيطان الإنترنت وتقربت إليه وطلبت منه أن
يعلمني كيفية اختراق أجهزة الكمبيوتر والهاتف المحمول. طلب مبلغا كبيرا فلم أمانع
وبالفعل عرفت الكثير في هذا المجال. شعرت بمتعة كبيرة عندما استدرجت أول فتاة،
أرسلت إليها صفحة غير حقيقة لبرامج مسابقات وصفحات خاصة بالجمال والموضة حتى حصلتُ
علي حساب الفيسبوك الخاص بها البريد الإلكتروني واستطعت الوصول إلى عنوان جهاز
الحاسب خاصتها واخترقته وحصلت على صور لها كثيرة وتحكمت في الكاميرا المتصلة
بالجهاز وصورتها في أوضاع كثيرة، ثم هددتها ولم تصمد كثيرا وكانت أول تجربة. تعددت
المحاولات وكانت لذتي تزداد كلما كانت الفتاة صعبة. كنت أحيانا لا احتاج إلى
استخدام الكاميرا مع بعض الفتيات فكنت أجد صورا فاضحة لهن وأحيانا اكتشف أنهن يقمن
علاقات مع شباب بالفعل، هذا النوع كان يرضخ لي بمجرد تلقي أول رسالة تهديد مع بعض
الصور أو مقاطع الفيديو، حتى وصلت إلى الفتاة خاصتكم ولم أكن أعلم أن نهايتي على
يدها.
انتهت أول مشكلة وكان عصام سعيدا
لأنها انتهت بشكل سعيد بالنسبة للسيدة المسكينة والفتاة البائسة.
ذهب عصام في اليوم التالي إلى
المدرسة فوجد دينا حزينة جدا فسألها عن سبب هذا الحزن، أخبرته أن هناك طالبا حضر
إليها في الغرفة الاجتماعية واشتكى إليها أن كل الطلاب يقولون عليه إنه غبي ولا
يفهم شيئا ويضحكون عليه وكذلك المعلمين يفعلون مثل ذلك. ثم قالت بحزن
- لم احتمل بكاؤه وصعدت إلى فصله بمفردي.
سالت زملائه ومعلميه فأخبروني جميعا برد واحد ليس له قدرة على الاستيعاب، إلا معلم
مادة التربية الفنية (الرسم) فقد أشاد به وبموهبته وحسه الفني المتميز.
- لدي حل للمشكلة وهو أن نتفق مع معلم إحدى
المواد الصعبة ويقوم بشرح الدرس له وطرح أسئلة واجابتها على هذا الطالب وَيَطْلُب
منه أن يحفظها عن ظهر قلب ثم يشرح الدرس بطريقة عادية في الفصل ويطرح نفس الأسئلة
في اليوم التالي. من الطبيعي أن يقوم هذا الطالب ويجيب على الأسئلة فتزداد ثقته
بنفسه. نكرر نفس الأمر عدة مرات حتى يكتسب الطالب ثقة بنفسه.
-فكرة جميلة وسوف أطبقها على الفور
- أيضا من الممكن أن نطلب من معلم التربية
الفنية أن يقوم بعمل مسابقة في الرسم ويشترك فيها الطالب فإن اشتراك الطلاب في
الأنشطة المدرسية وتكريمهم علي تميزهم فيها يزيد من ثقتهم في أنفسهم ويحسن نظرة
زملائه فيه ويزيد من ثقته في نفسه وهذا شيء مهم جدا
-فكرة رائعة يا عصام، وسوف أطبقها أيضا على
الفور فسوف تحل كثير من المشكلات وليست مشكلة هذا الطالب فقط.
طبقت دينا هذه الأفكار مع كل الطلاب
الذين يعانون من مشكلات مشابهة ونجحت بالفعل.
بينما عصام ودينا يتناقشان في أمور
المدرسة دخل أحد الموظفين الإداريين عليهما وتوجه إلى دينا بالحديث
- أرجو أن تتوجهين إلى فصول المرحلة
الابتدائية وتحصين عدد الطلاب الأيتام لإعفائهم من المصروفات الدراسية
ردت دينا وكيف لي أن اعرف؟
- توجهي إلى كل فصل واطلبي من كل طالب يتيم
أن يقف واكتبي اسمه
ظهر الغضب على وجه عصام ولكنه تمالك
نفسه وقال
- عفوا أستاذي ولكن هذا يُعرض الطالب للإحراج
بين زملائه ويسبب له والألم النفسي
رد الموظف باقتضاب
اذن كيف نحصيهم؟
رد عصام بابتسامة
-من الممكن أن نقوم بعمل استبيان ورقي ونقوم
بتوزيعه على الطلاب في كل الفصول ونضع فيه سؤال اختياري هل الأب متوفي أم على قيد
الحياة ويمكننا إضافة سؤال إذا كان علي قيد الحياة فما هي وظيفته او عمله
تحمست دينا لفكرة عصام وقالت
-حسنا، هذه فكرة جيدة ويمكننا بذلك الحصول
علي معلومات كثيرة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للطلاب دون ان نسبب لهم
احراجا
اقتنع الموظف وقال
-حسنا، هذا افضل، ما يهمني ان يتم عمل ذلك في
وقت سريع جدا
انصرف الموظف فابتسمت دينا وقالت
-اعجبتني الفكرة جدا وكذلك سرعتك في طرح
الحل، فكيف فكرت فيها بهذه السرعة؟
-انت السبب
قالت وهي تبتسم
-كيف؟
قال عصام وهو ينظر اليها
-تأتيني الأفكار الجديدة وأستطيع التحكم في
عقلي فقط عندما اراك، بشرط ألا انظر الى عينيك، فأنا أغرق فيهما حتى الثمالة.
ضحكت وقد رُسمت السعادة على وجهها
- لن أتحمل كلامك الجميل هذا، ولا تنظر إلى
هكذا، قلبي يرتعش كأنما إصابته رعشة تيار كهربي.
ظلا يتهامسان قليلا ثم اتجه عصام
إلى مكتب المدير. قابل المدير وأطلعه على ما أنجزه ثم انصرف ليلحق بمعاد بينه وبين
محمود وخالد في أحد المطاعم.
