القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة

خريف يتهادى - الفصل السابع والعشرون

 27

كُن أنت الفرحة لمن حولك وخاصة من تبادله الحب

 

بعد دقائق، عاد خالد إلى المكتب وهو يبتسم

- أظن أنني فعلت معك معروفا لتستطيع أن تتكلم، فالبنت كانت تنتظر منك كلمة، هذا نوع صادق من النساء، لن تهدأ حتى تتأكد من مشاعرك، ولكن احذر أن تخدعها فعلي قدر الحب يأتي الغضب.

- هذا بالضبط ما قالته، لن تهدأ حتى تتأكد من مشاعري، من أين لك كل هذه الخبرة بالنساء؟

- الحياة هي خير معلم، لا تنظر إلى المرأة على أنها جسد فقط، لاحظ كل تفاصيلها ستعرفها ومشيرة كتاب مفتوح لكل من يريد القراءة. ليس مشيرة فقط، بل كل النساء كالكتب منها الصعب ومنها السهل والأمر يتوقف عليك، اما أن تجيد القراءة في تملكها أو لا تجيدها فتخسرها وهذا شيء صعب جدا في عالم النساء.

- ليتني أتمتع ببعض حكمتك

- ما زلت صغيرا يا سيادة الرائد

- هل شعرت بالحب من قبل؟

- وهل كنت لأفهم من يحب إلا لو جربته، الحب كالاحتراق لا تشعر به إلا إذا احترقت.

- فعلا، لا يعبر عن الحب إلا من مر به.

- حسنا، دعنا من الكلام في الحب، وهيا نذهب لصديقك لنشكره على فكرته الرائعة

- حمد لله أن القضية قد انتهت.

- لكن أخبرني، لماذا طلبت مني أن أكمل حديثي مع مشيرة في مكتبي؟

- لأنني كنت أحتاج لمكتبي للاطلاع على بعض المستندات الهامة، ومن غير المعقول أن أفصح لك عن هذا فتخرجا من المكتب وأنا أنتظر حتى لا أسبب لكما إحراجا، لكن عندما أخرج من المكتب وتدعوها لمكتبك فهذا يعد طبيعيا. وبعد خروجكما عدت إلى المكتب.

- حسنا، الآن فهمت.

خرجا من باب المكتب ثم قال خالد لمحمود نصيحتي لك إن تكون جادا مع مشيرة، فأنا متأكد أنها تبادلك مشاعر صادقة نظيفة وهي كانت في محنة وتحتاج إليك

- لماذا تقول لي ذلك الآن

لان قلبها يتألم مما جرى وتريد أن تداويه بفرحة صادقة، فكن أنت الفرحة

لم يتكلم محمود ولكن ابتسم بينما ربت خالد على كتفه وتصافحا ثم انصرفا في اتجاههما إلى عصام.

وصل خالد إلى أحد المطاعم مع محمود وكان محمود قد رتب ميعاد مع عصام لينتظرهما في المطعم وبالفعل كان عصام في انتظارهما. تصافحوا ثم جلسوا؛ بادر محمود بقوله:

- أنا صاحب العزومة اليوم احتفالا بانتهاء القضية وموافقة سيادة العقيد على إجازتي

قال خالد وهو يبتسم بينما النادل يحضر الطعام

- الحمد لله أنها بعد أن وافقت على الإجازة فلو كانت العزومة قبل الموافقة لكانت رشوة

ضحكوا ثم قال خالد وهو يتوجه بالحديث إلى عصام

- أشكرك على تفكيرك في القضية ومساعدتنا في حلها ولكن لماذا كنت متأكدا أن ارتباط مشيرة ومحمود سيدفع جابر إلى الظهور ومحاولة قتلها أو قتل محمود؟

- لأنني أعتقد أنه يعاني من مرض الهوس الشبقي وهذا ما توصلت إليه وسيادتك أيضا أكدت لمحمود شيئا كهذا، وهذا يدفعه إلى الانتقام من كل من يمنعه عن حبيبته أو ينتقم منها هي شخصيا.

- حسنا، ولكن كيف استنتجت أن جابر سيحضر إلى منزل مشيرة بهذه السرعة؟

- مثل هذا الشخص مشوش الأفكار ويحركه دافع داخلي يسيطر عليه فلا يفكر مسبقا فيما يفعل، وفي أحيانا كثيرة يجد الشخص نفسه متورطا في جريمة ما ولم يقصد أن يفعل ذلك بهذا الشكل

- من الواضح أنك درسته جيدا؟

- كان تحليل سلوكه هو شغلي الشاغل في الفترة السابقة. كانت خطتي تعتمد على استفزازه للخروج من مخبأة وساعدتني سيادتك بنشرك بين المخبرين خبر يُريحه من جهة وخبر آخر يستفز مشاعره من جهة أخرى، خبران متضادان في آن واحد - مثل خبر انتهاء القضية بموت الجاني، وخبر زواج الضابط محمود الذي كان يتابع القضية من مشيرة – كافيان لزيادة تشوش أفكاره وادفعه للخروج من مخبئه للانتقام

ابتسم خالد ونظر إلى محمود الذي بدأ في تناول الطعام ثم نظر إلى عصام وقال

- كيف كنت على يقين أن الاخبار ستصل إليه؟

- بالتأكيد هناك من ينقل إليه الأخبار من المخبرين مقابل نقود. لقد شعر بالارتياح بعد أن اعتبرناه ميتا وراقب منزل مشيرة وحين علم بالزيارة أعد عدته ورسم خطته للتخلص منها.

قال محمود وهو مازال يأكل

- يجب أن نعرف المخبر الخائن بيننا،

لاحظ محمود أنهما يبتسمان من طريقة كلامه وهو يأكل فأضاف

- اعذروني، فأنا لم أتناول طعاما منذ ظهر أمس.

رد عليه خالد وهو ينظر إليه ويبتسم

- لا تقلق سنعرف الخائن

قال عصام مبتسما

 

 

- اضيف لسيادتك انك لن تتعب نفسك وتسأله عن المخبر الخائن لان جابر سيخبرك باسمه دون ان تسأله لانه لن يرضى ان يكون الخاسر الوحيد.

استمروا في الحديث عن القضية ثم انتقلوا للحديث عن أفكار عصام التي بدأ يطبقها في منطقته وابدى خالد استعداده للمساعدة بأي شكل مناسب. 

التنقل السريع